من أوسلو إلى أميركا... النروج تحمل هويتها إلى كأس العالم 2026 - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من أوسلو إلى أميركا... النروج تحمل هويتها إلى كأس العالم 2026 - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 02:25 مساءً

أخذت استعدادات النروج لكأس العالم 2026 منحى غير مألوف، لكنه يعكس الهوية الوطنية للبلاد بوضوح، إذ نقلت الدولة الاسكندنافية مئات الكيلوغرامات من المنتجات الغذائية التقليدية إلى الولايات المتحدة بهدف توفير أجواء مألوفة للاعبيها خلال البطولة.

وأوفد الوفد النروجي أكثر من 300 كيلوغرام من الأسماك، إضافة إلى 116 كيلوغراماً من الجبن البني الشهير في النروج، إلى مقر معسكره التدريبي في مدينة غرينزبورو بولاية نورث كارولاينا، في إطار سعي المنتخب لتعزيز فرص نجاحه في أول مشاركة له بكأس العالم منذ عام 1998.

ويقود المنتخب كل من مهاجم مانشستر سيتي إرلينغ هالاند وقائد أرسنال مارتن أوديغارد، حيث تخوض النروج منافسات المجموعة التاسعة إلى جانب فرنسا والسنغال والعراق.

وللإشراف على النظام الغذائي للاعبين، استعان الاتحاد النروجي بالطاهيين الشهيرين آرون إسبيلاند وإيريك توفته. ويُعد إسبيلاند أحد أصحاب الميدالية الذهبية مع منتخب النروج في أولمبياد الطهي عام 2020، وقد انضم إلى الطاهي المخضرم إلى المنتخب لضمان تقديم وجبات تُحضَّر بأفضل المكونات النروجية.

وقال إسبيلاند لصحيفة "في جي" النروجية: "نريد تقديم ما نراه الأفضل، والعمل بأجود المكونات النروجية المتاحة. ونفخر بقدرتنا على تقديمها في الوقت الذي يكون فيه الأمر أكثر أهمية".

وأشار إلى أنّ عملية نقل هذه الكميات الكبيرة من الطعام عبر المحيط الأطلسي لم تكن سهلة، موضحاً أنّ المنتخب يتوقع استهلاك ما لا يقل عن 300 كيلوغرام من الأسماك خلال البطولة.

وأضاف: "ليس من السهل السفر إلى الولايات المتحدة ومعك نصف طن من الأسماك".

 

لاعبو منتخب النروج. (أ ف ب)

لاعبو منتخب النروج. (أ ف ب)

 

منتخب النروج يتحوّل إلى "فايكينغز"

تُظهر الأبحاث أن الفايكينغ قاموا بأول رحلة مذهلة عبر المحيط الأطلسي قبل أكثر من ألف عام.

والآن، يبدو أنهم عادوا من جديد.

يكفي أن نتأمل هذه المجموعة من المحاربين الإسكندنافيين الأشداء المتجمعين بجوار أحد الفيوردات، حاملين أسلحتهم، فيما تظهر القوارب الطويلة خلفهم وهم يستعدون للغزو.

لكن إذا نظرنا إلى الصورة عن قرب، وربما إلى المحارب الأشقر طويل الشعر الذي يلوّح بسيفه، سنشعر بأنه مألوف نوعاً ما. والسبب أنّ هذه المجموعة من المستكشفين المخيفين ليست سوى منتخب النروج لكرة القدم، الذي التقط صورة أيقونية احتفالاً بأول ظهور له في كأس العالم منذ 28 عاماً.

اجتمع المهاجم النجم إرلينغ هالاند وزملاؤه في العاصمة أوسلو نهاية الأسبوع الماضي لالتقاط هذه الصور، بعدسة المصور الشهير ديفيد يارو.

جاءت الفكرة لأنّ الاتحاد النروجي لكرة القدم أراد أن يقدم صورة جماعية مختلفة للمنتخب، مستلهمة من تاريخ البلاد الإسكندنافي. وفي المباريات الأخيرة، كان المشجعون النروجيون يؤدون بدورهم تحيةً للتاريخ عبر عرض جماعي متزامن يُعرف باسم "تجديف الفايكينغ".

لذلك تواصل الاتحاد النروجي مع يارو قبل ستة أشهر، بناءً على توصية من هالاند ولاعب الغولف فيكتور هوفلاند، بعدما سبق له العمل معهما في مشاريع مختلفة.

وقال يارو: "كان ردي أنني أريد أن أُلبسهم ملابس الفايكينغ. أحب أن أُخرج الناس من الصورة التقليدية التي يُلتقطون بها عادة".

وأضاف: "كنت أعلم أنّ الفكرة قد تتعرّض لبعض الانتقادات، لكنني أردت أن أستحضر روح الرحلة التي تعود إلى زمن الفايكينغ، وكأنهم يبحرون نحو أميركا".

وتابع: "بعد ذلك كان المطلوب فقط تنفيذها بالشكل الصحيح. إذا نُفذت بنصف حماس أو داخل استوديو فقد تبدو باهتة، لكننا بذلنا كل ما لدينا. أحضرنا القوارب وارتدى الجميع أزياء فايكينغ حقيقية، لا أزياء استعراضية".

قام يارو ومساعدوه باستكشاف شاطئ خاص في أوسلو كموقع للتصوير، وجمعوا أفراد المنتخب.

اللاعب الوحيد الغائب كان لاعب وسط أرسنال مارتن أوديغارد، إذ كان يشارك مع فريق المدرب ميكيل أرتيتا في نهائي دوري أبطال أوروبا ذلك اليوم. وقد تُرك مكان فارغ للقائد البالغ من العمر 27 عاماً، قبل أن يسافر إلى أوسلو يوم الثلاثاء ليتم تصويره وإضافته رقمياً إلى التشكيلة النهائية.

لكن أوديغارد لم يُضاف إلى الصورة رقمياً، إذ بعد انتهاء موكب الاحتفال في شمال لندن، انضم إلى يارو في جلسة تصوير فردية. ولحسن الحظ، كانت الأجواء الغائمة مشابهة لتلك التي سادت أثناء التصوير الأصلي، ما سمح بإضافة صورته إلى اللقطة النهائية من دون تعقيدات كبيرة.

ولإضفاء مزيد من الواقعية على المشهد خلال أخذ الصورة الجماعية، تم بناء رصيف خشبي تاريخي دقيق يؤدي إلى أحد القوارب الطويلة.

وقال يارو تعليقاً على الصور التقليدية التي التقطتها منتخبات أخرى للاعبين وهم يصعدون إلى الطائرات المتجهة إلى الولايات المتحدة والمكسيك وكندا: "لقد رأينا هذا الأسبوع الكثير من صور سلالم الطائرات. تصبح مملة بعض الشيء. على الأقل بذل النروجيون جهداً لتقديم شيء مميز، وأعتقد أنها أفضل صورة جماعية قبل كأس العالم".

استلهم يارو بعض عناصره البصرية من مسلسل "فايكينغز"، ويقول إنّ هالاند كان له دور مهم في إقناع بقية اللاعبين بالمشروع، لأنه سبق أن صوّره في هيئة محارب فايكنغي.

التقط يارو صورتين رئيسيتين: واحدة للفريق، وأخرى للبعثة كاملة بمن فيهم المدربون والجهاز الفني بأكمله.

وقد تفاعل جميع لاعبي النروج بحماس مع المشروع، معتبرين أنه يعكس روح الوحدة بينهم.

وقالت رئيسة الاتحاد النروجي لكرة القدم ليزه كلافينيس: "هذا امتداد للطريقة التي عملنا بها منذ فترة لتقديم صورة المنتخب الوطني. الفكرة هي إظهار أنّ هذا الفريق يأتي من مختلف أنحاء النروج ويمثل البلاد بأكملها. الصورة تعكس ذلك تماماً: نحن نسافر كفريق واحد".

وأضافت: "أدركنا مبكراً أنّ رواية الفايكينغ ستلاحقنا مهما فعلنا، ولذلك قرّرنا تبنيها وإعطاءها المعنى الذي يعبر عنا حقاً. الأمر لا يتعلق بالمظهر فقط، بل بالقيم: التضامن، وروح الفريق، والوقوف متحدين".

ويُستخدم مصطلح "الفايكنغ المعاصرون" في الحملة الإعلامية، لكن كلافينيس شددت على أنّ المقصود هو القيم والوحدة، وليس حصر هوية الفريق في قالب واحد.

وبسبب فرادة الصورة، يدرك يارو أنّ البعض قد يعتقد خطأً أنها مُنتجة بالذكاء الاصطناعي.

وقال: "لهذا السبب نصور عادةً كواليس جلسات التصوير هذه الأيام. أنا كبير في السن لدرجة أنني لا أعرف حقاً ماذا يعني الذكاء الاصطناعي!".

بعد تصوير اللاعبين، التُقطت بعض عناصر الخلفية الطبيعية لاحقاً في أحد الفيوردات بمنطقة "فايكينغ فالاي".

ويأمل يارو، وهو اسكتلندي، في جمع المزيد من الأموال للأعمال الخيرية، بهدف الوصول إلى مليون دولار، عبر تنظيم حفل يضم أكثر من 900 اسكتلندي في بوسطن خلال البطولة.

وصرّح: "قد لا نتمكن نحن (اسكتلندا) من الفوز بالكأس، لكن يمكننا أن نصنع فرقاً هائلاً للآخرين من خلال جمع الاسكتلنديين من مختلف المجالات، من هوليوود إلى الرياضة والموسيقى".

ووصل المنتخب النروجي إلى ولاية نورث كارولاينا هذا الأسبوع، على أن يواصل تحضيراته من خلال مباراة ودية أمام المغرب في السابع من حزيران/يونيو بولاية نيوجيرسي.

ويستهل المنتخب النروجي مشواره في كأس العالم بمواجهة العراق يوم 16 يونيو/حزيران على ملعب جيليت في مدينة فوكسبره بولاية ماساتشوستس.

وبالنسبة إلى هالاند، تمثل هذه البطولة تحقيقاً لحلم طال انتظاره. فمنذ ظهوره الأول مع المنتخب الأول عام 2019، أكد المهاجم الهداف مراراً رغبته في إعادة النروج إلى أكبر محفل كروي في العالم.

وقال هالاند: "منذ مشاركتي الدولية الأولى عام 2019، كان هدفي الأكبر هو قيادة النروج إلى كأس العالم وكأس أوروبا".

وتابع: "هناك الكثير من الضغوط عليّ، لكنني أحب الضغوط. لدينا الآن جيل استثنائي، وأرغب في البناء عليه. أريد تطوير الاتحاد وكل ما يحيط بكرة القدم في النروج، حتى نصبح أمة كروية كبيرة".

وتسجل النروج مشاركتها الرابعة فقط في تاريخ كأس العالم، والأولى منذ 28 عاماً، آملةً أن يتمكن الجيل الذهبي بقيادة هالاند وأوديغارد من كتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم النروجية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق