نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«أسد» تحت المجهر.. رشا قلج تحذر من تشويه التاريخ المصري وإرباك العلاقات الإفريقية - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 02:58 مساءً
حذرت الرئيس التنفيذي لمؤسسة ميرك الدولية وعضو مجلس الشيوخ المصري الأسبق الدكتوره رشا قلج، من أمر ام وبالغ الخطورة بأن الفن مسؤولية قبل أن يكون إبداعًا.. وما هي الرسالة التي ستصل إلى الشعوب الإفريقية من سرديات غير موثقة؟
ففي خضم الجدل المتصاعد حول فيلم «أسد»، أطلقت الدكتورة رشا قلج، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ميرك الدولية وعضو مجلس الشيوخ المصري السابق، تحذيرًا لافتًا من التداعيات المحتملة للعمل على صورة مصر التاريخية وعلاقاتها الراسخة مع الشعوب الإفريقية، مؤكدة أن القضية تتجاوز حدود الاختلاف الفني إلى تساؤلات أعمق تتعلق بمسؤولية الأعمال الدرامية عندما تتناول أحداثًا ذات أبعاد تاريخية وحضارية.
بين حرية الإبداع ومسؤولية السرد التاريخي
وأكدت د. رشا قلج أن اعتراضها لا يستهدف حرية الفن أو حق المبدعين في تقديم رؤاهم الخاصة، بل ينطلق من أهمية التمييز بين الخيال الدرامي والوقائع التاريخية، خاصة عندما يُقدم العمل بطريقة قد تدفع الجمهور إلى الاعتقاد بأنه يستند إلى أحداث موثقة.
وأوضحت من جانبها، أن الأعمال المرشحة للوصول إلى جمهور عالمي واسع عبر المنصات الدولية والمهرجانات السينمائية تتحمل مسؤولية مضاعفة في تقديم صورة متوازنة للتاريخ، بما يمنع تكوين انطباعات مغلوطة لدى المشاهدين في الداخل والخارج.
سردية أحادية تثير التساؤلات
ورأت قلج أن الفيلم يطرح صورة توحي بأن المجتمع المصري خلال القرن التاسع عشر كان قائمًا على اضطهاد الأفارقة السود واستعبادهم على أساس اللون والعرق، معتبرة أن هذا الطرح يختزل قضية تاريخية شديدة التعقيد في رواية مبسطة قد تترك أثرًا سلبيًا على صورة المصريين لدى الشعوب الإفريقية.
وأكدت أن التاريخ لا يُختصر في الانطباعات، وأن تناول القضايا الإنسانية الكبرى يتطلب تقديم السياقات التاريخية الكاملة بعيدًا عن التبسيط أو الانتقائية.
العبودية.. ظاهرة عالمية لا تخص شعبًا بعينه
وفي قراءة تاريخية أوسع، أشارت إلى أن العبودية كانت ظاهرة عرفتها أغلب الحضارات والمجتمعات عبر العصور، ولم تكن حكرًا على مصر أو مرتبطة بجنس أو لون بعينه.
وأضافت أن الوثائق التاريخية تؤكد أن العبيد الذين عاشوا في مصر جاءوا من أصول متنوعة شملت الأفارقة والشركس والقوقازيين والجورجيين والآسيويين وغيرهم، لافتة إلى أن المماليك أنفسهم كانوا في الأصل من طبقات العبيد العسكريين قبل أن يصبحوا حكامًا للدولة المصرية لقرون طويلة.
أين الدليل التاريخي؟
وأثارت د. رشا قلج تساؤلات حول مدى استناد الفيلم إلى وقائع موثقة، مؤكدة أن المصادر التاريخية لا تتضمن أدلة واضحة على وجود ثورة للعبيد السود ضد المصريين بالصورة التي يطرحها العمل.
وقالت إن هذه النقطة تحديدًا تفتح باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين الدراما التاريخية والخيال الفني، وحول ضرورة توضيح ما إذا كانت الأحداث المقدمة تستند إلى حقائق تاريخية أم إلى معالجة درامية متخيلة.
دعوة لتنويه واضح يحسم الجدل
واقترحت قلج أن يتضمن الفيلم رسالة صوتية ومكتوبة في مقدمته ونهايته تؤكد بوضوح أن القصة من وحي الخيال ولا تمثل حقبة أو مكانًا محددين، مع إبراز حقيقة العلاقات التاريخية بين مصر والشعوب الإفريقية والدور المصري في دعم حركات التحرر الوطني بالقارة.
ورأت أن مثل هذا التنويه من شأنه حماية العمل من التأويلات الخاطئة ومنع استخدامه كمصدر لتكوين تصورات تاريخية غير دقيقة.
مصر وإفريقيا.. تاريخ من الدعم لا الصدام
وشددت على أن مصر تمتلك سجلًا طويلًا من العلاقات الأخوية مع الدول الإفريقية، حيث لعبت دورًا محوريًا في دعم حركات التحرر الوطني ومساندة الشعوب الإفريقية في مواجهة الاستعمار، إلى جانب مساهماتها المستمرة في مجالات التنمية والصحة والتعليم وتمكين المرأة داخل القارة.
وأكدت أن هذه الحقائق التاريخية تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة المشتركة بين مصر وأشقائها الأفارقة، ولا ينبغي أن تطغى عليها سرديات درامية غير موثقة.
ماذا سيرى الشباب الإفريقي بعد مشاهدة «أسد»؟
وأعربت قلج عن قلقها من تأثير الفيلم على الأجيال الجديدة في إفريقيا، مشيرة إلى أن كثيرًا من المشاهدين خارج السياق التاريخي قد يخرجون بانطباع مفاده أن المصريين مارسوا اضطهادًا عنصريًا ممنهجًا ضد الأفارقة السود، وهو ما وصفته بأنه استنتاج لا تدعمه الوقائع التاريخية.
وأضافت أن القوة الناعمة أصبحت اليوم أحد أهم أدوات بناء العلاقات الدولية، الأمر الذي يفرض مسؤولية أكبر على الأعمال الفنية التي تتناول موضوعات تمس صورة الدول والشعوب.
القوة الناعمة بين البناء والهدم
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن دولًا عديدة، من بينها الصين، نجحت في توظيف السينما والإنتاج الثقافي لتقديم روايات تعزز الشراكة والتعاون مع الشعوب الإفريقية، بينما يفترض أن تسعى الأعمال المصرية إلى إبراز الروابط الحضارية والثقافية الممتدة بين مصر والقارة السمراء بدلاً من تكريس صور سلبية أو انطباعات غير دقيقة.
الفن في خدمة الحقيقة
واختتمت د. رشا قلج تصريحاتها بالتأكيد على أن الفن يستطيع الدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية وإدانة كل أشكال الظلم دون الحاجة إلى إعادة تشكيل التاريخ أو بناء سرديات تفتقر إلى التوثيق.
ودعت إلى فتح نقاش جاد حول مسؤولية الأعمال الفنية في تشكيل الوعي العام وصورة الدول أمام العالم، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية والعلاقات الاستراتيجية بين مصر والشعوب الإفريقية، مؤكدة أن الدفاع عن الحقيقة التاريخية لا يتعارض مع الإبداع، بل يمنحه مصداقية أكبر وتأثيرًا أعمق.










0 تعليق