نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ردّ ترامب على إسقاط إيران "الأباتشي": الديبلوماسية ليست خياراً وحيداً - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 08:35 مساءً
لم يستطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب القفز فوق حادثة إسقاط إيران مروحية "الأباتشي"، الثلاثاء، فوق مضيق هرمز، سواء حدث الفعل الإيراني عن قصد، أو عن غير قصد وفق ما حاول مسؤولون إيرانيون القول. فكان الرد الأميركي "المتناسب" على 20 موقعاً إيرانياً، في عملية استمرت أربع ساعات. وردت إيران على الرد الأميركي بقصف ما قالت إنه قواعد أميركية في البحرين والكويت والأردن. وعاد ترامب مساء ليتوعّد إيران بأنه سيضربها مجدداً.
يُستخلص من الوقائع المذكورة أن الهجمات الأميركية والرد الإيراني عليها يشكلان أخطر انتهاك للهدنة الهشة المعلنة في 8 نيسان/أبريل. وجاء هذا التطور في وقت كان ترامب يبدي تفاؤلاً بقرب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران. وربما من المرات النادرة التي يتشارك فيها نائب الرئيس جي دي فانس هذا التفاؤل، مؤكداً أن واشنطن وطهران "قريبتان جداً من اتفاق".
لماذا ردّ ترامب؟
إذن، لماذا خاطر ترامب بتعريض المفاوضات لهذا الضغط، على رغم أنه سعى أول الأمر إلى التقليل من تحطم المروحية بالقول: "إنه ليس بالأمر العظيم؟".
بعض التفسيرات تفيد بأن ترامب غيّر رأيه بعدما اطلع من وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين على ملابسات الحادث. وتحدثت التقارير هنا عن اصطدام مسيّرة "شاهد" إيرانية بالمروحية التي كانت، بحسب الرواية الأميركية، تقوم بدورية فوق مضيق هرمز. وبقي الطياران اللذان كانا على متنها في المياه لمدة ساعتين، قبل أن ينتشلهما قارب مسيّر تابع للبحرية الأميركية. وأنكرت إيران أن تكون تعمدت إسقاط المروحية، وعزت ذلك إلى حادث عرضي بسبب ازدحام المنطقة بالقوات والتوتر.
ويُعتبر اختيار ترامب الرد العسكري المضبوط بمثابة رسالة إلى إيران كي لا تفسر أن رغبته في عدم استئناف الحرب على نطاق واسع تعني أن واشنطن لن ترد عندما تتعرض حياة جنودها للخطر.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار جون إف. كينيدي الدولي في نيويورك، 9 حزيران/يونيو 2026. (أ ب)
وعلاوة على ذلك، تزامن سقوط المروحية مع الضغوط التي كان يمارسها ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كي يكتفي برد محدود على القصف الصاروخي الإيراني لإسرائيل ليل الإثنين، رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بغارة إسرائيلية قبل ذلك بساعات. وكان دافع تدخل ترامب لوقف التدهور بين إيران وإسرائيل الحرص على عدم حرف المفاوضات عن مسارها.
ولهذا، يمكن إدراج رد ترامب على إسقاط المروحية الأميركية في إطار رسالة حازمة كي لا تسيء إيران فهم نيات ترامب في تفضيل الحل الديبلوماسي على الحل العسكري.
إن تتالي الاشتباكات في مضيق هرمز في الأسابيع الأخيرة، وتبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، يبعثان بتحذير قوي من أن حالة اللاحرب واللاسلم السائدة منذ هدنة نيسان/أبريل تنطوي على مخاطر تفجير قد تقود إلى تجدد الحرب التي انتهت من دون نتائج حاسمة.
عقدة الاتفاق المنتظر
وما من شك في أن واشنطن وطهران تريدان إبرام اتفاق، على رغم وجود متشددين في هذا الجانب أو ذاك يرفضون التسوية ويفضلون بقاء الوضع على ما هو عليه في انتظار جولة قتال أخرى.
المعضلة التي تحول دون إبرام الاتفاق هي إصرار كل طرف على الظهور بمظهر المنتصر. فترامب يريد تقديم أي اتفاق على أنه حقق الهدف الرئيسي من الحرب، ألا وهو منع إيران من الوصول إلى السلاح النووي، من دون تقديم تنازلات كبيرة، وخصوصاً الإفراج عن أموال مجمدة أو تخفيف العقوبات، حتى لا يتهمه المتشددون بالعودة إلى اتفاق 2015 الذي مزقه في 2018.
وطهران، في المقابل، يهمها تسويق الاتفاق على أنه هزيمة لأميركا وإسرائيل، وأن النظام خرج بأوراق ضغط أقوى، وفي مقدمها مضيق هرمز، وإعادة إحياء قدرات حلفائه في المنطقة، وأنها أجبرت أميركا على تخفيف العقوبات واستعادة جزء من أصولها المجمدة، من دون أن تتخلى عن حق تخصيب اليورانيوم بالمطلق، وإنما لمدة محددة وإن كانت بالسنوات.
وحده اتفاق غامض وقابل للتفسيرات المتناقضة يمكن أن ينقذ الموقف.












0 تعليق