نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الأمعاء والدماغ... العلاقة التي تؤثر في مزاجك وصحّتك - تواصل نيوز, اليوم الخميس 11 يونيو 2026 09:11 صباحاً
"الدماغ هو الأمعاء الجديدة"، تعبير يصف دور الجهاز الهضمي في كل ما يتعلق بالمزاج والسلوك والصحة العامة. فمع تزايد اهتمام الباحثين بدراسة العلاقة بين الأمعاء وصحة الدماغ، أثبتت دراسات عديدة وجود علاقات مباشرة ذات اتجاهين بين الدماغ والأمعاء، بحيث يؤثر كلّ منهما على الآخر من جوانب عديدة أوّلها: مزاجك.
هناك فرق بين المعدة (Stomach) والأمعاء أو الجهاز الهضمي (Gut)، بحسب اختصاصية التغذية والأستاذة المحاضرة في جامعة الروح القدس - الكسليك، الدكتورة جويس زلاقط في حديثها إلى "النهار". فالمعدة هي عضو واحد فقط في الجسم، أما الأمعاء أو الجهاز الهضمي فيشمل المنظومة كاملة، بما فيها المعدة، والأمعاء الدقيقة، والأمعاء الغليظة، بالإضافة إلى الميكروبيوم المعوي.
صورة تعبيرية (Pexels)
تعبيرية (Pexels).
لماذا الأمعاء هي "الدماغ الثاني"؟
لأنها تحتوي على شبكة عصبية ضخمة جداً تُعرف باسم الجهاز العصبي المعوي (Enteric Nervous System)، حيث تحتوي هذه المنظومة على مئات الملايين من الخلايا العصبية (Neurons)، بل إن عددها يفوق عدد الخلايا العصبية الموجودة في الحبل الشوكي. وهذا ما يجعلها مرتبطة بالعديد من الوظائف الحيوية داخل الجهاز الهضمي، تؤكد زلاقط.
وهناك محور يُعرف باسم "محور الأمعاء–الدماغ" (Gut-Brain Axis)، حيث العلاقة لا تعتمد فقط على الأعصاب، بل تشمل أيضاً الهرمونات، والجهاز المناعي، والمواد الكيميائية التي تنتجها الكائنات الدقيقة الموجودة في الأمعاء. وهذا المحور يفسّر أموراً كثيرة، مثل علاقة التوتر النفسي بآلام المعدة، علاقة القلق بالجهاز الهضمي وعسر الهضم، وعلاقة الأمعاء بمستوى الطاقة العام والمزاج.
صورة تعبيرية (Pexels)
لماذا أمعائك مسؤولة عن مزاجك؟
تلفت زلاقط إلى أنّ نحو 90 في المئة من السيروتونين (أحد هرمونات السعادة)، يتم إنتاجه داخل الجهاز الهضمي، لكن إنتاج السيروتونين في الأمعاء لا يعني بالضرورة وصوله مباشرة إلى الدماغ، إذ إن العلاقة بين صحة الأمعاء والمزاج أكثر تعقيداً، وتشمل شبكة من الإشارات العصبية والهرمونية والمناعية التي تربط بينهما. وهذه نقطة بالغة الأهمية عند الحديث عن العلاقة بين الأمعاء والصحة النفسية. وفي السياق نفسه، هناك علاقة بين الميكروبيوم المعوي (Gut Microbiome)، أي النظام البيئي من الكائنات الدقيقة الموجودة داخل الأمعاء، وبين عدد من الحالات الصحية والنفسية، مثل القلق، الاكتئاب، متلازمة القولون العصبي، والسمنة. لذلك، أصبح الباحثون ينظرون إلى صحة الأمعاء على أنها عنصر أساسي ليس فقط في الهضم، بل أيضاً في الصحة النفسية والمزاج والصحة العامة للجسم.
تعبيرية (Pexels).
دهون البطن العميقة قد تدهور وظائف دماغك!
تؤكد زلاقط أنّ الدهون الحشوية (Visceral Fat) الموجودة في منطقة البطن، تؤثر بالفعل في صحة الدماغ. هنا نتحدّث عن "محور دهون البطن–الدماغ" (Belly Fat–Brain Axis)، بحسب زلاقط.
فالدهون الحشوية ليست مجرد مخزون للطاقة، بل تُعدّ أشبه بعضو نشط يفرز الهرمونات ويرسل إشارات كيميائية مختلفة إلى الجسم، وتفرز جزيئات التهابية تؤدي إلى زيادة مقاومة الإنسولين (Insulin Resistance)، إذ لا يقتصر دور الإنسولين على تنظيم سكر الدم فقط، بل إنّ الدماغ أيضاً يستخدم الإنسولين في العديد من وظائفه الحيوية. لذلك، عندما تتطور مقاومة الإنسولين، قد ينعكس ذلك على صحة الدماغ ووظائفه.
أيضاً، ترفع الدهون الحشوية من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وزيادة مستويات الالتهاب المزمن في الجسم. وعلى المدى الطويل، تفيد زلاقط أنّ تراكم الدهون هذا في البطن لا يؤثر فقط على القلب أو التمثيل الغذائي، بل يؤثر أيضاً في الدماغ، إذ أظهرت الدراسات ارتباط هذه الدهون بحدوث تراجع أسرع في القدرات المعرفية (Faster Cognitive Decline)، وتأثّر في بعض الوظائف الذهنية مثل الذاكرة والتفكير. كذلك توجد مناطق معينة في الدماغ تتأثر بشكل خاص بهذه التغيّرات، ومن أبرزها منطقة الحُصين (Hippocampus)، وهي منطقة أساسية مسؤولة عن تكوين الذكريات والتعلّم.
صورة تعبيرية (Pexels)
كذلك، ترتبط هذه الدهون بزيادة خطر الإصابة بالخرف (Dementia)، إضافة إلى أن بعض المناطق الدماغية المسؤولة عن الذاكرة قد تتأثر بشكل غير مباشر نتيجة هذه الالتهابات المزمنة، ما قد يؤدي إلى تغيرات في بنية الدماغ ووظائفه، وقد يزداد خطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية Neurodegenerative Diseases مثل مرض ألزهايمر (Alzheimer's Disease). لكن هذا لا يعني أن الشخص الذي لا يعاني من دهون حشوية لن يُصاب بمرض ألزهايمر مثلاً.
بالتالي، خفض الدهون الحشوية هو عامل وقائي وليس علاجياً لدعم صحة الدماغ. ومن جهة أخرى، فإن انخفاض الدهون الحشوية يحسّن جودة النوم، فالنوم الجيد يؤثر إيجابياً في التركيز والذاكرة والأداء الذهني.












0 تعليق