نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خارجية إيران: الهجمات الأميركية الأخيرة جعلت وقف إطلاق النار بلا معنى - تواصل نيوز, اليوم الخميس 11 يونيو 2026 03:04 مساءً
اعتبرت وزارة الخارجية في إيران أن وقف إطلاق النار المعلن قبل نحو شهرين أصبح بلا معنى عملياً بعد ليلة من الضربات الأميركية الجديدة، وجاء ذلك عقب موجة من القصف العنيف الذي استهدف مواقع مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ودفاعات جوية، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات عسكرية مضادة شملت إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية الدولية والتهديد باستهداف أي سفينة تحاول العبور.
حسب تقرير لوكالة رويترز للأنباء فإن الهجمات الأميركية الأخيرة لا تشكل انتهاكاً صارخاً فحسب بل تجعل مسار التهدئة يواجه خطراً حقيقياً، وحملت الحكومة في إيران قادة الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن العواقب الخطيرة للغاية للتصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، خاصة بعدما ردت طهران بإعلان استهداف قواعد عسكرية يتواجد فيها الجيش الأميركي في الكويت والبحرين والأردن لإظهار قدرتها على الردع.
ودخل مسار التفاوض الدبلوماسي مرحلة أكثر تعقيداً بعد ثلاثة أشهر من الحرب وشهرين من هدنة هشّة كانت قريبة من إنتاج اتفاق أولي، وانتقلت المواجهة العسكرية المتبادلة من الضربات المحدودة والمنضبطة إلى استهدافات أوسع نطاقاً وأكثر خطورة، مما يهدد بإغراق منطقة الشرق الأوسط بأكملها في نزاع مسلح مفتوح وشامل غاب فيه التنبؤ بالخطوات القادمة لكل الأطراف.
ورغم هذا التصعيد الميداني الكبير استمرت الاتصالات السياسية المكثفة خلف الكواليس ومختلف القنوات الدبلوماسية لمحاولة احتواء الموقف المتفجر، وبقي المفاوضون القطريون في العاصمة طهران حتى صباح الخميس لإجراء محادثات عاجلة مع المسؤولين، وجرت هذه اللقاءات في إطار اتصالات مستمرة بالتنسيق الكامل مع واشنطن بحسب ما أكدته مصادر مطلعة على مسار التفاوض الحالي.
ويبدو أن التصعيد العسكري المتسارع بات يضغط بقوة على فرص التوصل إلى اتفاق سريع بين الجانبين، ورغم ذلك فإن القنوات الخلفية ما زالت تعمل بشكل نشط لمحاولة جسر الهوة بين الطرفين، وأكدت مصادر سياسية أن تبادل الرسائل مستمر بشأن تفاصيل مذكرة تفاهم محتملة تسعى للحد من التوتر وتجنب السيناريوهات الكارثية التي قد تعصف بالمنطقة.
الجهود الدبلوماسية القطرية والباكستانية ومستقبل التهدئة
وتكثفت الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق مبدئي بين إيران والولايات المتحدة خلال الساعات الأخيرة رغم الهجمات الجوية المتبادلة، ونقلت التقارير عن مسؤول أوروبي وثلاثة مصادر مطلعين أن التفاوض لم يتوقف، بل إن هناك محاولات حثيثة لصياغة بنود اتفاق يضمن وقف العمليات العسكرية وتحديد الخطوات المستقبلية لتجنب تكرار الصدام المسلح في المياه الإقليمية.
وأشارت المصادر إلى أن الجانبين توصلا بالفعل إلى تفاهم سياسي أولي حول الخطوط العريضة لكن النقاط الرئيسية ما زالت موضع خلاف عميق، وتتركز هذه الخلافات حول آلية الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط التي تخص دولة إيران، والتي تجمدت في البنوك الأجنبية بسبب العقوبات الاقتصادية المشددة المفروضة عليها منذ سنوات طويلة.
وأوضح مصدر مسؤول أن طهران تريد الإفراج العاجل عما يتراوح بين ستة مليارات واثني عشر مليار دولار من أموالها المجمدة وتحويلها بشكل مباشر، بينما تصر واشنطن على أن يكون الإفراج تدريجياً ومربوطاً بشراء السلع الإنسانية والطبية فقط، وترفض الإدارة الأميركية بشكل قاطع إعادة تلك الأموال الضخمة إلى البنوك داخل إيران بشكل مباشر دون رقابة.
وأكدت المصادر أن أولوية المؤسسة الحاكمة لم تعد تنصرف إلى التوصل لتسوية شاملة لجميع الملفات العالقة مع الغرب، بل أصبحت تركز بالكامل على تأمين حد أدنى من مساحة التحرك الاقتصادي والسياسي، وذلك من خلال إنهاء الحرب الراهنة وتأمين الإفراج السريع عن الأصول المالية المجمدة في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة التي تواجهها البلاد.
وفي موازاة التحركات القطرية المستمرة حاولت باكستان الحفاظ على دورها التاريخي كوسيط مقبول بين واشنطن وطهران لمنع انهيار قنوات الاتصال، وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن مسؤوليها سيواصلون جهود الوساطة الحثيثة لإنهاء الصراع، ودعت الوزارة في بيان رسمي إلى ضرورة تحقيق تسوية سياسية تفاوضية ترضي الطرفين وتضمن استقرار الإقليم بعيداً عن لغة الحروب.
الوساطة الإقليمية ومساعي منع الحرب الشاملة
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن إسلام آباد تشعر بقلق بالغ إزاء التطورات العسكرية الأخيرة والضربات المتبادلة، وأضاف أن الدبلوماسية والحوار المسؤول يجب أن يكونا المبدأين التوجيهيين لتحقيق تسوية شاملة لجميع القضايا الخلافية العالقة، معتبراً أن الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والخراب لجميع الأطراف المعنية بالصراع الحالي.
واعترف المتحدث الباكستاني أنه من الصعب للغاية الحفاظ على التفاؤل في ظل هذا التصعيد العسكري الجديد والخطير بين أميركا والجمهورية الإسلامية في إيران، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده لم تفقد الأمل بعد، وأكد استمرار انخراط الدبلوماسية الباكستانية في جهود الوساطة وتقريب وجهات النظر لمنع تدهور الأوضاع الأمنية بشكل أكبر.
وشدد أندرابي على أن بلاده لا تريد إسدال الستار على دور الوساطة الحيوية الذي تقوم به منذ فترة طويلة، وأشار إلى أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي عاد أخيراً من طهران بعد زيارة رسمية، حيث قام بتسليم رسالة عاجلة وخاصة من رئيس الوزراء شهباز شريف إلى القيادة في إيران تتناول سبل خفض التصعيد العسكري.
وبرزت باكستان خلال الأسابيع الأخيرة باعتبارها إحدى القنوات الأساسية المعتمدة لنقل الرسائل الحساسة والسرية بين واشنطن وطهران، إلى جانب الدور المحوري الذي تلعبه دولة قطر وسلطنة عمان، حيث تسعى هذه القوى الإقليمية جاهدة لمنع تحول المواجهة الحالية إلى حرب شاملة قد تعصف بأمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة الحيوية في الخليج العربي.
ونشرت القيادة المركزية الأميركية تسجيلاً يظهر المدمرة "يو إس إس مايكل مورفي" وهي تطلق صواريخ توماهوك باتجاه أهداف عسكرية داخل إيران، وجاءت هذه الضربات الصاروخية كجزء من الرد الأميركي على الهجمات الأخيرة، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني ودفع الأطراف الدولية إلى إطلاق تحذيرات عاجلة من مغبة استمرار هذا التراشق الصاروخي الخطير.
المواقف الدولية والدعوات الروسية التركية للتهدئة
وفي العاصمة الروسية موسكو دعا الكرملين الولايات المتحدة الأميركية والسلطات في إيران إلى العودة الفورية لراحة طاولة المفاوضات السياسية، وحث المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف الطرفين على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، محذراً من التداعيات الاقتصادية والسياسية الكارثية التي قد تنتج عن استمرار التصعيد المسلح وتوسع رقعة الحرب الإقليمية.
وقال بيسكوف إن هذا التصعيد العسكري يحمل تداعيات سلبية خطيرة على الوضع الأمني في المنطقة وعلى الاقتصاد العالمي بأكمله، وأشار المتحدث الروسي بشكل خاص إلى الارتفاع المتسارع في أسعار الطاقة في الأسواق الدولية، فضلاً عن التعطل الكبير الذي تشهده حركة الشحن البحري عبر الممرات المائية الحيوية نتيجة التهديدات العسكرية المتبادلة.
ومن جانبها دخلت تركيا على خط الأزمة ودعت الطرفين إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية المتبادلة واستئناف المحادثات، وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة تنصح واشنطن وطهران بالتنسيق والتعاون مع باكستان للعودة إلى مسار المفاوضات، واعتبر فيدان أن الحوار هو السبيل الوحيد لتجنب مزيد من التصعيد غير المحسوب.
وأضاف وزير الخارجية التركي أن بلاده التي تحافظ على اتصالات وثيقة ومستمرة مع الجانبين ترى أن استكمال المفاوضات السياسية يبقى المسار الوحيد، وأوضح أن العمل الدبلوماسي المشترك هو القادر على قيادة الأطراف نحو الوصول إلى اتفاق سلام شامل ودائم ينهي الأزمة الحالية ويوفر الأمن لجميع دول المنطقة وشعوبها.
ولكن رغم هذه الدعوات الدولية والإقليمية المتكررة لضبط النفس لا تزال الفجوات الرئيسية بين الطرفين عميقة وصعبة الحل، وتطالب الولايات المتحدة طهران بالتخلي الكامل عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف كافة القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتقديم ضمانات دولية مؤكدة بعدم تطوير أي سلاح نووي.
الشروط المتبادلة والضغوط الأوروبية على طهران
وفي المقابل تصر الحكومة في إيران على الرفع الكامل والشامل لجميع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها والإفراج عن الأصول، وتشترط طهران أيضاً وقف الهجمات الإسرائيلية المستمرة في لبنان كجزء لا يتجزأ من أي تفاهم سياسي نهائي، مما يجعل المفاوضات تتجاوز العلاقات الثنائية لتشمل ملفات الإقليم المعقدة والتشابكات العسكرية في المنطقة.
وانضمت إيطاليا إلى الدعوات الأوروبية الساعية لممارسة ضغوط مشروطة ومدروسة على طهران لدفعها نحو المرونة السياسية، وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني أمام البرلمان إن على أوروبا أن تكون مستعدة لتخفيف العقوبات إذا أبدت السلطات رغبة حقيقية في التفاوض، وأكدت على ضرورة زيادة العقوبات في حال استمرار التصعيد العسكري.
وأضافت ميلوني أن استمرار طهران في تهديد حرية الملاحة الدولية وشن الهجمات العسكرية يستدعي موقفاً أوروبياً حازماً، ودعت الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد الكامل لزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية عبر اتخاذ إجراءات جديدة محددة الأهداف، مشيرة إلى التأثيرات السلبية العميقة لتوترات مضيق هرمز على أسعار الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي.
وتتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي العناد السياسي بين الطرفين إلى إغلاق كامل للأبواب الدبلوماسية المفتوحة حالياً، ورغم أن قنوات الاتصال الخلفية لا تزال تنقل المقترحات إلا أن الميدان العسكري يبدو أسرع في فرض وقائع جديدة تصعب من مهمة الوسطاء، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار المنطقة بين السلام والحرب.
وتترقب الأوساط السياسية نتائج الاتصالات الجارية في العواصم الإقليمية لمعرفة مدى قدرة الوسطاء على صياغة حل وسط، ويبقى الرهان الأساسي على مدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة بخصوص الملفات المالية والعسكرية، حيث يمثل ذلك المفتاح الحقيقي لمنع انفجار الأوضاع بشكل كامل ودخول المنطقة في نفق مظلم.














0 تعليق