نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التّفاهم مع أميركا يقسم الإيرانيين... فرصة لإنهاء الحرب أم تنازل مؤلم؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 12 يونيو 2026 06:57 مساءً
بعد نحو أربعين يوماً من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وبعد شهرين من الهدنة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى ما وصفه بـ"تسوية كبيرة" مع طهران، مشيراً إلى أن التوقيع على الاتفاق قد يتم خلال الأيام المقبلة في أوروبا، مع احتمال حضور نائبه جي دي فانس المناسبة.
وتزامن ذلك مع نشر مسودة تفاهم من 14 بنداً في إيران. وأفيد بداية بأنها حظيت بموافقة كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية، قبل أن يتبين لاحقاً أنها لا تزال قيد الدراسة لدى الجهات الرسمية.
وسرعان ما تحولت المسودة إلى محور سجال داخلي واسع، إذ رحّب بها مؤيدون باعتبارها فرصة لإنهاء شبح الحرب وتجنب مواجهة جديدة، فيما رأى فيها معارضون تنازلاً سياسياً يمسّ ثوابت إيران.
ماذا تتضمن المسودة؟
وفقاً للتقارير الإعلامية، يقضي التفاهم بإعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون رسوم، وإنهاء الحصار البحري على إيران، وتمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً إضافية، بما يشمل لبنان، والشروع في رفع العقوبات مقابل التزام طهران تعهداتها.
وفي المقابل، وافقت إدارة ترامب على أن تتم عملية خفض مستويات تخصيب اليورانيوم داخل إيران نفسها وتحت إشراف الأمم المتحدة، وفقاً للتقارير الإيرانية.
ويرى كثير من الخبراء الإيرانيين أن النص المسرب، إذا كان قريباً من الصيغة النهائية، يصب في مصلحة إيران، ويذهب بعضهم إلى حد اعتبارها "الرابح الأكبر" إذا وافقت واشنطن على الاتفاق بالشكل المتداول.
من جهة أخرى، اعتبر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي أن نشر المسودة يهدف إلى "تهدئة المتشددين" وإقناع الشارع الذي يواصل التظاهر منذ 103 ليالٍ متتالية.
معارضون من الطرفين
أثار التفاهم اعتراضات من اتجاهين متناقضين داخل إيران. فالمتشددون الموالون للنظام يرون أن أي اتفاق مع "قاتل المرشد الشهيد" آية الله علي خامنئي يشكل "خيانة لدمه"، فيما تعتبر المعارضة أن الاتفاق "يبدد فرص إسقاط النظام أو يؤخرها"، ولا سيما أن أحد البنود المسربة ينص على التزام واشنطن عدم التدخل في شؤون إيران الداخلية والاعتراف بسيادتها.
واعتبر النائب محمود نبويان الذي شارك أيضاً في مفاوضات إسلام آباد، أن الاتفاق المطروح "يتعارض مع المصلحة الوطنية ويتجاوز شروط المرشد الجديد مجتبى خامنئي وبيان المجلس الأعلى للأمن القومي"، واصفاً إياه بأنه "خسارة محضة".
كما هدد موقع "رجا نيوز"، المحسوب على التيار المتشدد، بأنه إذا شارك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم توقيع التفاهم، المتوقع عقدها يوم الأحد في جنيف، فإن معارضي الاتفاق "لن يقفوا مكتوفي الأيدي".
سيدة إيرانية تمرّ أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران. (رويترز)
مؤيدون يرونه فرصة نادرة
في المقابل، كتب الصحافي أحمد زيدآبادي أن "تأخير الاتفاق كان سيقود البلاد والمنطقة، وربما أجزاء واسعة من العالم، إلى أزمة عميقة وطويلة الأمد"، معتبراً أن "التوصل إليه يحمل أهمية استثنائية وقيمة لا تُقدّر بثمن".
أما النائب السابق جلال رشيدي كوجي فرحّب بالتفاهم، وكتب في محاولة لطمأنة المعارضين أن "الثأر لدم المرشد الشهيد سيؤخذ حتماً بالطريقة التي يراها الجنود المجهولون مناسبة"، في إشارة إلى الأجهزة الأمنية الإيرانية.
اتفاق أم مجرد مذكرة تفاهم؟
من جهته، رأى المؤرخ عبد الله شهبازي أن ما يُرجح توقيعه خلال الأيام المقبلة في جنيف "ليس اتفاقاً نهائياً"، بل "مذكرة تفاهم" غير ملزمة قانونياً، لا تتجاوز كونها تعهداً بمواصلة المفاوضات سعياً إلى اتفاق شامل.
وأعرب شهبازي عن اعتقاده أن ترامب "يحتاج إلى إعلان سياسي وإعلامي يقدمه على أنه انتصار ويسهم في تهدئة الأسواق، فيما تحتاج إيران إلى وقف التحركات العسكرية الأميركية موقتاً وإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية سياسياً واقتصادياً".
وفي المقابل، لزم المسؤولون الإيرانيون الصمت حتى بعد ظهر الجمعة حيال الاتفاق المحتمل. ورأى الخبير السياسي رحمان قهرمان بور، المقرب من قاليباف، أن "هذا الصمت قد يكون مؤشراً إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق، وإن لم يكن بالسرعة التي يتوقعها ترامب".
يبدو أن الانقسام الداخلي بشأن التفاهم سيتصاعد خلال الساعات والأيام المقبلة، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا، على الأقل في هذه المرحلة، إلى تفاهم يقضي بإنهاء الحرب إلى إشعار آخر.











0 تعليق