الاستثمار المتوافق مع الشريعة في الإمارات: ما الخيارات العملية للأفراد؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الاستثمار المتوافق مع الشريعة في الإمارات: ما الخيارات العملية للأفراد؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 13 يونيو 2026 12:26 مساءً

أصبح المستثمر الفرد في الإمارات أمام قائمةٍ أوسع من الخيارات المتوافقة مع الشريعة، أبرزها صكوك حكومية تبدأ بمبالغ صغيرة، صناديق صكوك، صناديق متداولة، أسهم مصنفة شرعياً، ودائع استثمارية، ومنتجات ادخار وتقاعد منظمة. وبحسب خبراء استطلعت "النهار" آراءهم فإن الخيار الأفضل لا يتحدد بالشعار الشرعي فحسب، بل بمزيجٍ من الأمان، والسيولة، والتنويع، والرسوم، والأفق الزمني.

 

وفي سوق تتوسع بسرعة، تبدو النصيحة الأساسية بسيطة، وهي البدء بالأدوات المرخصة، فهم المخاطر قبل العائد، وتوزيع الأموال بين أكثر من أصل؛ فالاستثمار المتوافق مع الشريعة في الإمارات لم يعد خياراً ضيقاً، لكنه لايزال يتطلب انضباط المستثمر أكثر مما يتطلب وفرة المنتجات. 

 

45 مليار دولار استثمارات أجنبية

واستقطبت الإمارات استثمارات أجنبية مباشرة تجاوزت 45 مليار دولار عام 2025، بزيادة تقارب 50% على أساس سنوي، في حين انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي بنسبة 11%، وفقاً لما صرّح به مسؤول رفيع المستوى، وفق تصريحات المبعوث الخاص لدولة الإمارات العربية المتحدة لشؤون الأعمال والعمل الخيري، بدر جعفر، خلال جلسة نقاش استضافها الجناح الإماراتي في دافوس خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026.

 

وقال جعفر: "استحوذنا على أكثر من نصف إجمالي تدفقات الاستثمار إلى الشرق الأوسط، واحتللنا المرتبة الثانية عالمياً في مشاريع التطوير الجديدة، بعد الولايات المتحدة فقط، واستقبلنا قرابة 10,000 مليونير جديد، وهو عدد يفوق أي دولة أخرى في العالم. في عصر التشتت، تُعدّ شبكة علاقاتنا ميزة استراتيجية واضحة".

 

ويقول ياسر غريب، خبير الاستثمار لـ"النهار"، إن هذه الخيارات تأتي في وقت تسعى فيه الإمارات إلى ترسيخ موقعها كمركز عالمي للتمويل الإسلامي، مستندةً إلى بنية تنظيمية تضم المصرف المركزي، وهيئة الأوراق المالية والسلع، والأسواق المحلية، إضافة إلى هيئة الرقابة الشرعية العليا التي تعمل على توحيد المعايير الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية. وبالنسبة إلى المستثمر الفرد، لم يعد السؤال: هل توجد أدوات متاحة؟ بل أي أداة تناسب مستوى المخاطر، والأفق الزمني، وحاجة السيولة؟

 

الصكوك الحكومية.. مدخل مخفوض المخاطر نسبياً

ويرى الخبير غريب أن أبرز تحول حديث هو فتح باب الاستثمار في الصكوك الحكومية الإسلامية للأفراد عبر مبادرة "الصكوك بالتجزئة" التي أعلنتها وزارة المالية الإماراتية، والتي تتيح المبادرة للمواطنين والمقيمين الى شراء صكوك الخزينة الإسلامية، وهي أدوات مدعومة من الحكومة ومتوافقة مع الشريعة، من خلال منصاتٍ رقمية لدى البنوك المشاركة، وبحد أدنى يبدأ من 4000 درهم.

 

وتجعل هذه الخطوة الصكوك السيادية خياراً عملياً لمن يبحث عن أصل أقل تقلباً من الأسهم، مع عائدٍ دوري مرتبط بهيكل الصك لا بالفائدة التقليدية، لكنها لا تلغي المخاطر بالكامل؛ فسعر الصك قد يتحرك إذا بيع قبل الاستحقاق، كما أن العائد الفعلي يتأثر بتكاليف المنصة، والضرائب المحتملة في بلد إقامة المستثمر، وسعر الشراء.

 

صناديق الصكوك.. تنويع بدلاً من شراء إصدار واحد

ويعرض خبير الاستثمار الخيار الثاني وهو صناديق الصكوك، سواء كانت صناديق استثمار مفتوحة أو صناديق متداولة في السوق، إذ توفر هذه الصناديق تعرضاً لمحفظةٍ من الصكوك الحكومية وشبه الحكومية والشركات، ما يقلل الاعتماد على جهة إصدار واحدة. 

 

وتشير قوائم هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات إلى وجود صناديق محلية متاحة للجمهور تشمل صناديق صكوك وصناديق متوافقة مع الشريعة.

 

وفي سوق أبوظبي، أُدرج صندوق متداول يتتبع مؤشراً عالمياً للصكوك الاستثمارية، ويمنح المستثمرين تعرضاً لعشرات الصكوك المقومة بالدولار من جهات سيادية وشبه سيادية وشركات، ويُعد هذا النوع من الأدوات المالية مناسباً عادة لمن يريد دخلاً أكثر استقراراً من الأسهم، مع قبول مخاطر العملة وأسعار السوق وجودة الائتمان.

 

الأسهم المتوافقة مع الشريعة... عائد أعلى ومخاطر أعلى

يستطيع المستثمرون شراء أسهم شركات إماراتية مصنفة على أنها متوافقة مع الشريعة، سواء عبر سوق دبي المالية أو سوق أبوظبي للأوراق المالية.

 

وتوفر سوق دبي المالية قائمة تصنيف شرعي للشركات المدرجة في سوق دبي وناسداك دبي، إضافةً إلى مؤشر يقيس أداء الشركات المتوافقة مع الشريعة.

 

ويرى الخبير نفسه أن هذه الفئة قد تحقق عوائد أعلى على المدى الطويل، لكنها أكثر تقلباً، كما أن التصنيف الشرعي ليس ثابتاً إلى الأبد؛ إذ قد يتغير تبعاً لنشاط الشركة، ونسب الديون، والإيرادات غير المتوافقة، والسيولة، لذلك يحتاج المستثمر إلى مراجعة التصنيف الشرعي دورياً، وعدم الاكتفاء باسم الشركة أو قطاعها.

 

الصناديق المتداولة الإسلامية... طريقة أبسط للتنويع

ويقول عمرو وهيب، خبير أسواق المال، لـ"النهار"، إنه بدلاً من اختيار سهم واحد، يمكن المستثمر شراء صندوق متداول متوافق مع الشريعة يتبع سلةً من الأسهم أو الصكوك، ومن بين الأدوات المتاحة في السوق الإماراتية صناديق تتبع أسهماً إماراتية متوافقة مع الشريعة، وأخرى تتبع أسواقاً مثل السعودية والهند والولايات المتحدة والصين وفق فلاتر شرعية.

 

وتكمُن ميزة الصندوق المتداول في أنه يختصر قرار الاختيار الفردي ويوفر تنويعاً فورياً بتكلفةٍ غالباً أقل من الصناديق المدارة بنشاط، غير أن المستثمر يظل معرضاً لمخاطر السوق، ومخاطر التركّز في قطاعات معينة، ومخاطر العملة عندما تكون الأصول خارج الدرهم.

 

الودائع والوكالات الإسلامية... للسيولة لا لبناء الثروة وحدها

ويشير وهيب إلى الحسابات الاستثمارية والودائع الإسلامية، مثل الوكالة أو المضاربة لدى البنوك الإسلامية، باعتبارها خياراً مناسباً للأموال القصيرة الأجل أو صندوق الطوارئ، قائلاً إن "هذه المنتجات تسعى إلى توزيع أرباح بدلاً من دفع فائدة ثابتة، وتخضع عادة لرقابة شرعية داخلية وتنظيم المصرف المركزي".

 

ويؤكد أن الحسابات الاستثمارية والودائع الإسلامية، ليست بديلاً كاملاً من الاستثمار الطويل الأجل، لأن العائد المتوقع غالباً أقل من الأسهم، وقد لا يكفي وحده لمجاراة التضخم أو بناء ثروة مدى سنوات. لذلك تصلح هذه الأدوات للسيولة والاحتياطيات، بينما تحتاج الأهداف الطويلة إلى مزيجٍ أوسع من الصكوك والأسهم والصناديق.

 

الذهب والعقار فرص استثمارية "لكن بشروط"

ويرى أن الذهب من الأصول الشائعة لدى المستثمرين الباحثين عن التحوط، ويمكن الاستثمار فيه عبر الشراء المادي أو منتجاتٍ منظمة متوافقة مع الشريعة، شرط وضوح الملكية والتقابض والرسوم.

 

شركة إعمار العقارية الإماراتية (أ ف ب)

شركة إعمار العقارية الإماراتية (أ ف ب)

وبالنسبة الى العقار، فيمكن أن يكون متوافقاً مع الشريعة إذا تم تمويله أو تملكه عبر هياكل إسلامية، أو من خلال صناديق عقارية مرخصة، مع التنبه إلى السيولة المخفوضة وتكاليف الإدارة والصيانة.

 

وفي الحالتين، لا يكفي وصف الأصل بأنه "حقيقي" كي يصبح مناسباً لكل مستثمر؛ فالذهب لا يدر دخلاً، والعقار يحتاج رأس مال أكبر وقد يصعب بيعه بسرعة. لذلك يجب النظر إليهما كجزء من محفظة لا كمحفظة كاملة.

 

كيف يبني الفرد محفظةً عملية؟

يرى خبراء الاستثمار أنه بالنسبة إلى المستثمر المحافظ، قد تكون البداية من الصكوك الحكومية أو صناديق الصكوك، مع جزء صغير في أسهم أو صناديق متداولة متوافقة مع الشريعة، أما المستثمر المتوسط المخاطر فيمكنه الجمع بين الصكوك والأسهم الإسلامية المحلية والعالمية.

 

وفي ما يتعلق بالمستثمر الأعلى تحملاً للمخاطر قد يرفع وزن الأسهم والصناديق المتداولة، لكنه يحتاج إلى أفقٍ زمني أطول وانضباط أكبر عند هبوط السوق.

 

ويقول ياسر غريب، خبير الاستثمار إن القاعدة العملية أن الأموال المطلوبة خلال سنة أو سنتين لا ينبغي وضعها بكثافة في الأسهم، أما أهداف مثل التقاعد أو تعليم الأبناء أو بناء ثروة خلال عشر سنوات، فتحتاج غالباً إلى تعرضٍ أكبر للأصول النامية، مع إعادة موازنة دورية.

 

ما الذي يجب فحصه قبل الاستثمار؟

ثمة 4 خطوات رئيسية يجب اتباعها قبل الخوض في الاستثمار بحسب الخبراء:

أولاً، تحقق من الترخيص: هل المنتج مسجل لدى هيئة الأوراق المالية والسلع أو مدرج في سوق منظمة؟

ثانياً، اقرأ المستندات: ما الرسوم؟ ما الأصول التي يشتريها الصندوق؟ هل توجد لجنة رقابة شرعية؟

ثالثاً، إفحص السيولة: هل تستطيع الخروج بسهولة؟

رابعاً، لا تعتمد على كلمة "إسلامي" وحدها، فالامتثال الشرعي لا يعني أن المنتج مضمون أو خالٍ من الخسائر.

ويجب أيضاً التفريق بين المخاطر الشرعية والمخاطر الاستثمارية، فالمنتج قد يكون متوافقاً مع الشريعة لكنه يخسر بسبب تراجع السوق، أو ارتفاع الدولار، أو ضعف أداء الشركات، أو تغير أسعار الصكوك. الشريعة تضبط الهيكل والمجالات المحظورة، لكنها لا تلغي تقلبات رأس المال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق