هل تعيد الاعترافات الجديدة كتابة تاريخ اغتيال رشيد كرامي؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تعيد الاعترافات الجديدة كتابة تاريخ اغتيال رشيد كرامي؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 13 يونيو 2026 01:27 مساءً

بعد نحو أربعة عقود على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رشيد كرامي في 1 حزيران 1987، يعود واحد من أكثر الملفات التباساً في تاريخ لبنان الحديث إلى الواجهة من جديد، ليس عبر إعادة فتح قضائي، بل عبر شهادات أمنية وروايات سياسية متناقضة تعيد طرح السؤال من نقطة الصفر: من قرّر، ومن نفّذ، وأين تنتهي الحقيقة في ظل حقبة النفوذ السوري وتعقيدات الحرب اللبنانيّة، رغم حكم قضائي اعتُبر حاسماً ولم يُنهِ الجدل حوله؟

رواية نبيل دندل: النفوذ السوري واغتيالات كبرى في لبنان

وفق ما يُنسب إلى العميد السوري المنشق نبيل دندل في تصريحات متداولة، فإن مرحلة الوجود السوري في لبنان خلال الحرب اللبنانيّة وما بعدها لم تكن مجرد "وجود نفوذ سياسي"، بل منظومة أمنية متكاملة لإدارة القرار اللبناني ميدانياً وسياسياً.

يضع دندل في روايته مسؤولية إدارة الساحة اللبنانية فعلياً بيد رئيس جهاز الأمن والاستطلاع السوري في لبنان آنذاك، اللواء غازي كنعان، الذي كان ممسكاً بالتفاصيل الأمنية والسياسية، من التعيينات إلى التحالفات، وصولًا إلى التعامل مع الخصوم.

ويقول إنّ منطق العمل في تلك المرحلة كان يقوم على قاعدة "ضبط الساحة بالقوة الأمنية عند الحاجة"، لمنع أي مسار سياسي خارج الفلك السوري

وعن اغتيال كرامي، يعتبر دندل أنّ العملية لم تكن قراراً محلياً لبنانياً، بل جزء من إدارة أمنية سورية للساحة اللبنانية. ويضيف أنّ الهدف السياسي في تلك المرحلة كان منع تشكّل أي تسوية لبنانية مستقلة يمكن أن تقلّص النفوذ السوري، مشيراً إلى أن اغتيال كرامي جاء في سياق تعطيل مسارات سياسية كانت قيد التشكل داخل بيروت.

 

وفي هذا الإطار، يشير الى أنّ التفجير داخل المروحية تم عبر عبوة زُرعت داخل المقعد الذي جلس عليه كرامي، ما أدى إلى انفجارها لحظة الإقلاع.

ريفي: ضابط سوري سهّل اغتيال كرامي

 

تتوافق هذه المعطيات مع روايات أمنية لبنانية سابقة، من بينها ما يُنسب إلى المدير العام الأسبق لقوى الأمن الداخلي والنائب الحالي أشرف ريفي، الذي تحدّث في أكثر من مناسبة إعلامية، عن تفاصيل يعتبرها مرتبطة مباشرة باليوم الأمني لاغتيال كرامي، واضعاً جزءاً أساسياً من المسؤولية الميدانية على الضابط السوري العقيد محمد اسطمبولي، الذي كان يتولى مسؤولية أمن معرض طرابلس الدولي ومحيطه خلال زيارة كرامي، كما لعب دوراً مباشراً في مسار انتقاله داخل المروحية العسكرية يوم الاغتيال.

 

ويشير ريفي إلى أن كرامي كان متجهاً للصعود إلى مروحية مخصصة لنقله من طرابلس، وأن هناك مروحيتين كانتا في الموقع، الأولى كانت جاهزة ونظرياً الأقرب لنقل كرامي، أما الثانية فكانت لاحقاً مسرح التفجير الذي أدى إلى الاغتيال.

 

ووفق رواية ريفي، فإنّ اسطمبولي تدخّل ميدانياً في اللحظات التي سبقت صعود كرامي، وأبلغ المعنيين بوجود "خلل تقني" في المروحية الأولى، ما أدى إلى منعه من استخدامها. فتوجّه كرامي إلى المروحية الثانية، واغتيل فور إقلاعها.

 

الدور السوري… بين هندسة النفوذ وحدود الاتهام

 

تضع قراءات سياسية عدّة ملف اغتيال رشيد كرامي ضمن سياق أوسع يتجاوز حدود الجريمة نفسها، ليصل إلى طبيعة الدور السوري في لبنان خلال الحرب اللبنانية وما تلاها. في تلك المرحلة، كانت الأجهزة الأمنية السورية لاعباً مباشراً في إدارة المشهد اللبناني، من التوازنات السياسية إلى التفاصيل الأمنية اليومية، ضمن شبكة نفوذ معقّدة امتدت إلى مفاصل القرار الداخلي.

 

ومن هذا المنطلق، يُطرح الملف اليوم من زاوية أكثر حساسية: هل كانت الاغتيالات السياسية آنذاك أحداثاً منفصلة بظروفها، أم أنها جرت داخل مناخ أمني - سياسي كانت تُعاد فيه صياغة قواعد اللعبة اللبنانية تحت سقف الهيمنة السورية؟ سؤال يبقى في خانة التحليل السياسي، بانتظار ما هو أكثر من الروايات المتداولة.

 

الرواية القضائية… حكم ثابت في مواجهة الجدل؟!

 

يرى بعض المحلّلين القانونيين والسياسيين أنّ حكم المجلس العدلي الصادر عام 1994 في قضية اغتيال رشيد كرامي يبقى المرجعية القضائية القائمة في الملف، باعتباره صدر عن أعلى سلطة جزائية في لبنان. إلا أن هذا التوصيف نفسه لا يُفصل عن السياق السياسي والأمني الذي أحاط بتلك المرحلة، حين كان لبنان يعيش تحت نفوذ مباشر للوصاية السورية وسلطة النظام الامني اللبناني – السوري المشترك، حيث برز دور الأجهزة الأمنية السورية كلاعب أساسي في إدارة المشهد الداخلي، ما جعل كثيرين يضعون استقلالية بعض المسارات القضائية موضع نقاش واسع.

 

من هذا المنطلق، يعتبر أصحاب هذا الرأي أن الحكم، ما لم يُطعن به وفق الأصول القانونية أو  ما لم تظهر معطيات جديدة تُعيد فتح الملف قضائياً، يبقى الإطار القانوني المعتمد في توصيف الجريمة وتحديد المسؤوليات. ويجد هذا الموقف صداه لدى عدد من السياسيين من عائلة كرامي، الذين يفضّلون إبقاء الملف ضمن المسار القضائي حصراً، ورفض نقله إلى ساحات السجال السياسي أو الإعلامي، في ظل قناعة بأن العدالة، مهما تأخرت، لا تُستعاد إلا عبر القضاء.

 

بين التاريخ والقضاء… ملف لا يُقفل

 

بعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يبدو ملف رشيد كرامي قريباً من الإقفال النهائي. فهو يتحرك اليوم بين ثلاث طبقات متوازية: حكم قضائي لم يُلغَ، وشهادات سياسية وأمنية تتجدد، وسياق إقليمي ما زال يُعاد تفسيره بقراءات متناقضة.

 

وفي ظل هذا التشابك، يبقى السؤال مفتوحاً على احتمالاته كلها: هل يمكن أن تُعاد صياغة الحقيقة داخل قاعة محكمة، أم أن الذاكرة السياسية في لبنان باتت أقوى من أي حكم قضائي نهائي؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق