هل تغيّر إيران جلدها؟ - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تغيّر إيران جلدها؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 13 يونيو 2026 04:49 مساءً

وما كلُّ ما يُرجى يُنالُ بسهولة

ولا كلُّ برقٍ لاح يحمل مطره

في عالم السياسة، كثيرًا ما تُوقَّع الاتفاقيات، وتُرفع الشعارات، وتُطلق التصريحات التي تبعث على التفاؤل. لكن الشعوب والدول لا تقرأ الكلمات وحدها، بل تراقب الأفعال، وتقيس النوايا بالواقع، وتحكم على المواقف بما تراه على الأرض لا بما يُقال خلف المنصات.

وخلال العقود الماضية، شهدت المنطقة محطات عديدة من الوعود والتفاهمات والاتفاقيات، وكان الأمل حاضرًا دائمًا بأن تنعم شعوب المنطقة بالأمن والاستقرار، وأن تُطوى صفحات التوتر، وأن تتجه الطاقات نحو التنمية والبناء بدلًا من الصراعات والأزمات.

واليوم، ومع كل حديث عن تفاهمات جديدة أو اتفاقات تُوقَّع هنا وهناك، يبرز سؤال مشروع يتردد على ألسنة كثيرين: هل تغيّرت إيران فعلًا؟ أم أننا أمام مرحلة جديدة من الخطاب فقط، بينما يبقى الواقع على حاله؟

ليس من الحكمة إصدار الأحكام المتعجلة، كما أنه ليس من الواقعية تجاهل ما شهدته المنطقة من أحداث خلال السنوات الماضية. فالدول تُقاس سياساتها بسلوكها العملي، وبمدى احترامها لسيادة جيرانها، وعدم التدخل في شؤونهم، والالتزام بمبادئ حسن الجوار التي دعت إليها الشرائع والأعراف الدولية.

لقد عانت المنطقة طويلًا من التوترات والصراعات، ودُفعت أثمان باهظة كان يمكن تجنبها لو سادت لغة العقل والمصالح المشتركة. ومن هنا فإن أي خطوة نحو التهدئة والحوار تُعد أمرًا مرحبًا به، بل ومطلوبًا، شريطة أن تنعكس آثارها على الواقع بصورة ملموسة يشعر بها المواطن قبل السياسي.

إن دول الخليج العربية لم تكن يومًا دعاة صراع أو توتر، بل ظلت على الدوام تمد يدها لكل ما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية لشعوب المنطقة. وكانت المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، من أكثر الدول حرصًا على ترسيخ الاستقرار، وإعطاء الفرص للحوار، وتغليب الحكمة على الانفعال.

غير أن التجارب علمتنا أن الثقة الكاملة لا تُبنى بالتصريحات وحدها، وإنما بخطوات عملية واضحة، واحترام متبادل، والتزام حقيقي بعدم العبث بأمن الدول أو دعم أي ممارسات من شأنها زعزعة استقرارها.

ولذلك فإن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا مهمًا بين التوقيع والواقع، وبين الأقوال والأفعال. فنجاح أي اتفاق لا يقاس بحبره، بل بما يحققه من نتائج، وما يتركه من أثر إيجابي على أمن المنطقة ومستقبل شعوبها.

أما الشعوب الخليجية والعربية، فقد أصبحت أكثر وعيًا وخبرة مما كانت عليه في السابق، وهي تدرك أن السلام الحقيقي لا يُصنع بالخطب الرنانة، بل بالاحترام المتبادل، والتعاون الصادق، والالتزام الواضح بما يتم الاتفاق عليه.

وفي النهاية، لا أحد يرفض السلام، ولا أحد يعارض الاستقرار، بل إن الجميع يتطلع إليه ويتمنى استدامته. لكن ما بين التوقيع والواقع تبقى الأيام وحدها كفيلة بالإجابة عن السؤال الأهم:

هل نحن أمام تحول حقيقي يفتح صفحة جديدة للمنطقة، أم أننا أمام فصل جديد من اختبار الثقة؟

الأمل موجود، والحكمة مطلوبة، لكن الذاكرة أيضًا لا تزال حاضرة.

وستظل شعوب المنطقة تتطلع إلى مستقبل يسوده الأمن والتنمية والتعاون، بعيدًا عن الصراعات والمغامرات.

وإذا كانت الاتفاقيات بداية الطريق، فإن الالتزام الصادق بمضامينها هو الضمان الحقيقي لنجاحها. وبين التفاؤل المشروع والحذر الواجب، يبقى المعيار واحدًا: ما يتحقق على أرض الواقع، لا ما يُكتب على الورق.

اقرأ أيضاً
هل يتم توقيع الاتفاق بين إيران وأمريكا في جنيف غدًا؟

إيران تعيد بناء ترسانتها الصاروخية بأسلحة روسية حديثة خلال وقف إطلاق النار

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق