محطة نجع حمادي القديمة.. شاهد يوثق بدايات السكك الحديدية بصعيد مصر وفرصة للسياحة التراثية - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محطة نجع حمادي القديمة.. شاهد يوثق بدايات السكك الحديدية بصعيد مصر وفرصة للسياحة التراثية - تواصل نيوز, اليوم الأحد 14 يونيو 2026 06:18 مساءً

تُجسد محطة نجع حمادي القديمة بمحافظة قنا واحدة من أبرز الشواهد التاريخية الباقية على بدايات حركة السكك الحديدية في صعيد مصر، وتحمل بين جدرانها ملامح مرحلة مهمة من تاريخ النقل والتنمية العمرانية خلال القرن التاسع عشر.

وأكد الدكتور محمود عبد الوهاب مدني السيد الدومي، الباحث وعالم الآثار، في تصريح خاص لـ"الأسبوع"، أن المحطة تقع عند الكيلو 554 في مواجهة شارع المحطة القديم الذي استمد اسمه منها، مشيرًا إلى أنها أُنشئت خلال عامي 1314 ـ 1315هـ الموافقين 1896 ـ 1897م بواسطة شركة «منزل لوفالوا بيريه» الفرنسية، وذلك مع امتداد خطوط السكك الحديدية نحو جنوب البلاد.

وأوضح الباحث الأثري أن إنشاء المحطة جاء ضمن مشروع وطني ضخم بدأ بمد خطوط السكك الحديدية من القاهرة إلى المنيا عام 1867م، ثم إلى ملوي عام 1870م، وأسيوط عام 1874م، وجرجا عام 1892م، وصولًا إلى نجع حمادي عام 1896م، ثم قنا عام 1897م، وأخيرًا أسوان عام 1898م، وهو ما أسهم في تعزيز حركة التجارة والتنقل وربط محافظات الصعيد بباقي أنحاء البلاد.

وأضاف أن المحطة شُيدت باستخدام الحجر الجيري ومونة الحمرة والجير والقصرمل، وتتكون من صالة مدخل وثلاث حجرات، زُودت بأبواب ونوافذ معقودة بعقود معمارية مميزة، كما سُقفت بسقف خشبي جمالوني مغطى بطبقة من القرميد تحمل اسم شركة «الأخوة مارتان» واسم مدينة «مرسيليا» الفرنسية، إلى جانب العلامة التجارية التي اتخذت شكل الفراشة.

وأشار محمود مدني إلى أن المحطة تمثل نموذجًا معماريًا فريدًا يجسد الطراز المستخدم في منشآت السكك الحديدية خلال تلك الحقبة، إلا أنها تعرضت للإهمال بعد تغيير مسار خط السكة الحديد وإنشاء الكوبري الجديد، بالتزامن مع هدم الكوبري القديم التاريخي.

ولفت إلى أن الكوبري القديم كان من تصميم المهندس الفرنسي الشهير ألكسندر جوستاف إيفل، مصمم برج إيفل في باريس، وأحد أبرز مهندسي المنشآت المعدنية في العالم، موضحًا أن تكلفة إنشاء الكوبري بلغت آنذاك نحو مليون ومائة ألف فرنك ذهبي.

وأكد الباحث الأثري أن محطة نجع حمادي القديمة لا تمثل مجرد مبنى تاريخي، بل تعد جزءًا أصيلًا من ذاكرة النقل والتراث الصناعي في مصر، الأمر الذي يستوجب توثيقها وحمايتها وإدراجها ضمن مشروعات الحفاظ على المباني التاريخية ذات القيمة الأثرية والمعمارية.

وأشار إلى أن المحطة تمثل فرصة واعدة لإثراء مسار السياحة التراثية بمحافظة قنا، إذ يمكن إعادة توظيفها سياحيًا وثقافيًا بعد أعمال الترميم والتطوير، لتتحول إلى مركز للتعريف بتاريخ السكك الحديدية في صعيد مصر أو متحف متخصص يوثق مراحل تطور النقل بالمنطقة، بما يعزز من مكانة قنا كوجهة تجمع بين التراث الأثري والتاريخ الصناعي.

واختتم الدكتور محمود مدني تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على محطة نجع حمادي القديمة واستثمارها سياحيًا من شأنه أن يضيف عنصر جذب جديدًا للخريطة السياحية بمحافظة قنا، ويسهم في صون هذا الشاهد الحضاري للأجيال المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق