نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
معارضة التفاهم مع أميركا تتصاعد في إيران... صراع على الاتفاق أم على مرحلة ما بعد الحرب؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 14 يونيو 2026 11:16 مساءً
رغم إعلان طهران وواشنطن التوصل إلى تفاهم أوليّ لإنهاء الحرب بعد نحو 40 يوماً من القتال، وشهرين من وقف إطلاق النار، تتصاعد داخل إيران حملة سياسية وإعلامية ضد المفاوضات الجارية، يقودها نواب وشخصيات سياسية وتيارات متشدّدة تستهدف بصورة خاصة وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يرأس الوفد المفاوض، في مشهد يعكس انقساماً داخلياً يتجاوز تفاصيل الاتفاق المحتمل إلى الصراع على شكل المرحلة السياسية المقبلة في الجمهورية الإسلامية.
وفي الوقت الذي يراهن فيه معظم الإيرانيين على إنهاء الحرب وتخفيف الضغوط الاقتصادية، يحاول معارضو التفاهم ممارسة ضغوط سياسية وشعبية لمنع توقيعه أو فرض تعديلات عليه، مستفيدين من مناخ الغضب وانعدام الثقة تجاه الولايات المتحدة.
"لن نقبل"
يستخدم معارضو التفاهم وسم "#لن_نقبل" على وسائل التواصل الاجتماعي، ويطالبون بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والإبقاء على إغلاق مضيق هرمز، والأخذ بثأر المرشد الراحل علي خامنئي. لكن هذه الدعوات لا تترافق مع توضيحات بشأن كيفية تحقيق هذه الأهداف أو الكلفة التي قد تترتب عليها.
ويشارك عدد من النواب، بينهم أمير حسين ثابتي وحميد رسائي ومهدي كوجك زاده ومنان رئيسي ومحمود نبويان وبيجن نوباوه وطن، في تجمعات ليلية وفعاليات إعلامية معارضة للتفاهم. كذلك، هدد ميثم نيلي، المقرب من الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، بالدعوة إلى تحركات شعبية ضد وزارة الخارجية والبرلمان، فيما شهدت الأيام الماضية تظاهرات أمام الوزارة طالبت باستقالة عراقجي.
كذلك برزت مواقف حادة من شخصيات معروفة، بينها علي أكبر رائفي بور، الذي يحظى بدعم من أوساط داخل الحرس الثوري، إذ واصل توجيه انتقادات وتهديدات إلى مسار التفاوض مع واشنطن. كما تتحدث تقارير عن نشاط سياسي يجري خلف الكواليس من جانب شخصيات مرتبطة بحكومة رئيسي السابقة.
صراع نفوذ داخل النظام
يرى محللون إيرانيون أن بعض القوى المعارضة للاتفاق تخشى خسارة نفوذها مع انتهاء الحرب وعودة الاستقرار النسبي. فهذه المجموعات، بحسب هذا التفسير، بنت جزءاً من حضورها السياسي والإعلامي على إدارة الأزمات والتعبئة المستمرة، وتخشى أن يؤدي نجاح التفاهم إلى تعزيز موقع شخصيات مثل قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان في معادلات السلطة.
وفي هذا السياق، كشف أحد المواقع الإخبارية أخيراً أن رجل الدين غلام رضا قاسميان، المعروف بمواقفه المتشددة ضد المفاوضات، فقد دعماً مالياً حكومياً كانت تتلقاه مؤسسته "مشكاة". كما اشتكت الناشطة مهري طالبي دارستاني من وقف التمويل المخصص لأنشطتها الاجتماعية.
وتشير معطيات أخرى إلى أن بعض الأقسام الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالحرس الثوري، والتي تعود إلى مرحلة القائد السابق محمد علي جعفري، تقدم دعماً غير رسمي للتجمعات المعارضة للتفاهم بالتعاون مع "منظمة الدعاية الإسلامية" وبلدية طهران. ويبدو أن جانباً من هذا الاعتراض يرتبط أيضاً بمخاوف من تعاظم نفوذ قاليباف خلال مرحلة قيادة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
جانب من التظاهرات الرافضة للاتفاق الأميركي - الإيراني في طهران. (إعلام إيراني)
غضب شعبي ومخاوف من المستقبل
لا تقتصر المعارضة على التيارات المنظمة. فهناك أيضاً مواطنون عاديون ازدادت مشاعر الغضب وعدم الثقة لديهم تجاه الولايات المتحدة بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران.
وتعكس منشورات عديدة على وسائل التواصل الاجتماعي مخاوف من أن تكون الحرب قد توقفت موقتاً فقط، وأن تعود المواجهة العسكرية بعد أشهر بذريعة جديدة. كذلك، يبدي كثيرون خشية من أن يؤدي أي اتفاق ناقص إلى تكرار تجارب سابقة انتهت بتصعيد جديد.
في المقابل، توجد شريحة أخرى تتعامل مع الملف من زاوية مختلفة، إذ تدعو إلى الحذر خلال المفاوضات والحصول على ضمانات واضحة تمنع أي تنصل أميركي مستقبلي، وتؤمن استرداد الأموال الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات الاقتصادية.
صمت مجتبى خامنئي
أحد أبرز أسباب تصاعد الجدل يتمثّل بغياب موقف علني واضح من مجتبى خامنئي. فالمعارضون يعتبرون أن ملاحظات القائد الجديد لم تؤخذ في الاعتبار بالشكل الكافي في مسودة التفاهم المتداولة، ويستخدمون هذا الأمر لتشكيك الرأي العام بمسار المفاوضات.
في المقابل، يشير مؤيدو التفاهم إلى أن قاليباف يرتبط بعلاقة وثيقة مع خامنئي، وأن عراقجي أكد أن جميع القرارات التفاوضية الأخيرة حظيت بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، ما يجعل التوصل إلى أي تفاهم مع الولايات المتحدة أمراً مستبعداً من دون موافقة القيادة العليا.
وبحسب تقديرات متداولة في الأوساط السياسية الإيرانية، قد تسمح السلطات حالياً باستمرار الاعتراضات والضغوط بهدف تحسين شروط الاتفاق أو إدخال تعديلات عليه، قبل أن يتدخل خامنئي بصورة مباشرة لحسم الجدل وإعادة ضبط المشهد السياسي.
ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من أن بعض المجموعات المتشددة، التي تخفي خلف اعتراضها على المفاوضات صراعاً على النفوذ والسلطة، قد تواصل ضغوطها حتى بعد التوصل إلى اتفاق نهائي. وفي ظل هذه المعادلة، يبدو أن الصراع الدائر في طهران لا يتعلق فقط بالتفاهم مع واشنطن، بل بموازين القوى التي ستتشكل في مرحلة ما بعد الحرب.










0 تعليق