نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الطريق إلى الزيتون يمرّ عبر "الميكانيزم" وأصحاب الأرض ينتظرون الإذن! - تواصل نيوز, اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 10:07 صباحاً
ومع اقتراب موسم قطاف الزيتون، تلقّى أهالي البلدات الحدودية رسالةً تطلب منهم، "حرصاً على سلامتهم وأمنهم"، تقديم لائحة اسمية دقيقة للمزارعين وأصحاب الأرض الراغبين في قطف الزيتون، على أن يقوم كل مزارع بتعبئة المعلومات "في أسرع وقت ممكن"، ضمن المهلة المحددة.
الطريق إلى البستان عبر "الميكانيزم"
الرسالة من بلدية دير ميماس التي تعدّ من أبرز البلدات المعروفة بزراعة الزيتون، إذ تُقدّر ثروتها بنحو 150 ألف شجرة، تحمل في طيّاتها وجع مزارعٍ وأبٍ وعائلةٍ بأكملها، بات الوصول إلى أرضها محرّماً عليها، ولا يتمّ إلا بإذنٍ وبعد انتظار.

في القليعة أيضاً التي تضم نحو 900 وحدة سكنية ويقيم فيها حالياً نحو 720 عائلة، يملأ المزارعون بياناتهم الأساسية، من الاسم الثلاثي ورقم الهاتف إلى مركز الأرض وتحديده عبر الخرائط وإرسال الموقع، للحصول على موافقة من "الميكانيزم" تسمح لهم بالتوجه إلى بساتين الزيتون والعمل فيها. أما موعد الحصول على الرد، فإلى أجل غير مسمّى.
وعلى الرغم من أن المزارعين في القليعة أنجزوا نحو 70% من مرحلة "حش الأعشاب" تمهيداً للقطاف، يشدد أحد اهالي المنطقة على أن فرض "الخط الأصفر" زاد صعوبة الوصول إلى الأراضي مقارنة بالعام الماضي، فيما يتعرض المواطنون أحياناً كثيرة لإطلاق نار أو رصاص تحذيري عند الاقتراب، حتى بعد الحصول على الموافقة.
قيودٌ تتجاوز موسم القطاف
للمفارقة، القيود لا تقتصر على موسم الزيتون، كما أن إجراءات التنقل لا تتخذ الشكل نفسه في مختلف البلدات. ففي قرى قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وبرج الملوك ودير ميماس وكوكبا، تبدو الحركة أسهل نسبياً، إذ يستطيع الأهالي سلوك طريق البقاع للوصول إلى بلداتهم. أما في بلدات قضاء بنت جبيل، ولا سيما دبل وعين إبل ورميش، فالإجراءات أكثر تشدداً.
في هذا السياق، يشرح أحد الأهالي في دبل لـ"النهار" أن الانتقال من بيروت إلى البلدة يتم عبر قوافل وبالتنسيق مع الجيش اللبناني و"اليونيفيل". وحتى التنقل العادي يتطلب إرسال صورة الهوية أو أوراق السيارة إلى البلدية، التي تتولى بدورها التنسيق مع الجهات المعنية. أما داخل البلدة، فالحركة مسموحة نسبياً، لكن الوصول إلى الأراضي البعيدة وإلى بعض المنازل ممنوع. ويلفت ابن دبل إلى أن المنطقة شهدت تجريفاً واسعاً لأشجار الزيتون، إضافة إلى أضرار طالت أراضي ومنازل بفعل العمليات والوجود العسكري المحيط.
ولأن الحديث هنا لا يتعلق بموسم زراعي عابر، تصبح القيود أكثر وطأة. فالزيتون كان مدى سنوات عملاً أساسياً ومصدر دخل للأهالي، ومع تراجع القدرة الشرائية وشلل الدورة الاقتصادية المستمر منذ عام 2023، بات الموسم بالنسبة إلى كثيرين مورداً إضافياً لا يمكن الاستغناء عنه. كما أن الزراعة لم تكن مصدر رزق فحسب، بل مساحةً للتنفيس والتمسّك بالأرض، في بلدات يعيش أهلها منذ سنوات تحت ضغط الخوف والقيود.
الزيتون يدفع كلفة الحرب
تأتي أهمية الموسم في وقت تتراجع فيه المساعدات التي اعتمد عليها الأهالي خلال السنوات الماضية. وتكشف أرقام وزارة الزراعة حجم الضربة التي تلقاها القطاع: أكثر من 307 ملايين دولار خسائر في إنتاج الزيتون، وأكثر من 21.5 مليون دولار أضرارا مباشرة في الأشجار، مع خسارة نحو 30,700 طن من الإنتاج. كما أن 53% من الأراضي الزراعية في الجنوب والنبطية لا يمكن الوصول إليها.
في مناطق معظم أبنائها مزارعون، لم يحصد الأهالي خلال المواسم الأربعة الأخيرة سوى القليل من المحاصيل، والكثير من القلق والخوف والحرمان، حتى بات صاحب الدار كأنّه ضيفٌ في أرضه، ينتظر الضوء الأخضر ليصل إلى ما يملك.













0 تعليق