نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
في ذكرى وفاة عبد الناصر.. الاخوان والثأر الذي لا يمحوه إلا الدم - تواصل نيوز, اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 10:57 صباحاً
الدكتور جمال شقرة مستشار الشئون السياسية والاستراتيجية لجامعة عين شمس
من دفتر محاوراتي مع الحرس القديم للإخوان
عندما سجلت رسالتي للماجستير في التاريخ المعاصر عام 1982، بعنوان: «الحركة السياسية في مصر 1952-1954»، مع أستاذي المرحوم الدكتور عبد الخالق لاشين، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس.
كان الحدث غير عادي، كانت جرأة من الأستاذ والتلميذ، كان السادات لا يزال على قيد الحياة، وكانت الحملة على جمال عبد الناصر، في أوجها، ولعل هذا كان أحد الأسباب التي دفعتني بعد حصولي على الليسانس الممتازة في التاريخ من آداب عين شمس، أن أفكر في هذا الموضوع.
أتذكر أثناء سنة التجنيد، كانت تدور حوارات بيننا كمجندين، حول ثورة يوليو وعبد الناصر وإنجازاته، وكنت أنفعل، عندنا يأتي أحد زملاء المعسكر بجريدة فيها مقال يهاجم عبد الناصر، وكان نقدي وهجومي من منطلق أن من كتب المقال ليس متخصصا في التاريخ، هو صحفي مدفوع بحقد أعمى أو مأجور على مقاله من أعداء عبد الناصر، وهم كثر وأولهم أنور السادات نفسه الذي سمح بالحملة، فهب كل أعداء، عبد الناصر ومشروعه في الهجوم والنقد غير الموضوعي وأولهم الإخوان، ورموز وأولاد وأحفاد كبار الملاك وكبار الرأسماليين الذين انحاز ضدهم عبد الناصر لصالح الطبقة الوسطى والفقراء، وأيضا عملاء إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، والخونة، والعاهرات.
هذه المقدمة مهمه الحقيقة، وكان التسجيل في موضوع كهذا مشكلة، واستدعى زيارة من أمن الدولة، وتهديد بإلغاء الموضوع إن تكلمت عن أنور السادات كلمة واحدة.
كان الزائر شاب محترم بدرجة رائد، ويبدو أنه كان محبا لعبد الناصر، فهددني وطلب مني عدم المشاركة في السيمنار أو الندوات، وهذا موضوع طريف يستحق مقال أيضا.
نعود إلى الإخوان، كانت حملتهم شرسة بعد أن أخرجهم السادات من السجون، وأطلق لهم العنان ليهاجموا عبد الناصر والناصريين وكل تيارات اليسار المصري، حتى يستقر على عرش مصر، بعد أن وصل إليه في سبتمبر 1970 بعد رحيل عبد الناصر.
وكان لابد لاستكمال جمع المادة العلمية، أن أذهب بأسئلتي للضباط الأحرار وأعضاء مجلس قيادة الثورة، الذين ما زالوا على قيد الحياة، والشيوعيين والإخوان، والوفديين، ولأسرة جمال عبد الناصر، الدكتورة هدى، والمهندس خالد والمهندس عبد الحكيم، وكل من له صلة بثورة يوليو من المثقفين.
كنت أجوب القاهرة من أقصاها إلى أقصاها باحثا عن شهود العصر مسلحا بجهاز تسجيل، وشنطة مليئة بكروت البحث وعدة أقلام.. .كان الكل يرفض التسجيل تخوفا من أمن الدولة.
ذات يوم، وأنا اجلس مع أستاذي قال لي: هل انتهيت من مقابلة اللواء نجيب ومن توصلت اليهم من أعضاء مجلس قيادة الثورة والضباط الأحرار؟ قلت له: «وبدأت مع الشيوعيين»، وأطلعته على الكروت والأسئلة، ثم التقيته بعد ثلاثة أسابيع وأنا سعيد بالحصول على عناوين الإخوان: عمر التلمساني، وصلاح شادي، وصالح أبو رقيق، وحسن ودوح وغيرهم، وقلت له: «غدا سوف أبدأ بعمر التلمساني».
الحقيقة كان سعيدا، ثم قال لي: أين الأسئلة؟ أطلعته عليها، ثم قال: «لماذا لم تجهز الروايات المضادة استعدادا لمناقشتهم؟» صدمته بالاجابة _ بالطبع لخبرتي المحدودة وقتئذ _ قلت له: «كنت حذرا مع الشيوعيين ومتخوفا من كذبهم، لكن الإخوان (بتوع ربنا )مش حيكذبوا؟! بخبرة الأستاذية وحبه لي كظم غيظه»، وأنهى الحوار قائلا: «أراك الأسبوع القادم في نفس الموعد».
كان اللقاء الأول مع مرشد الإخوان عمر التلمساني، في مقر صحيفة الدعوة في سوق التوفيقية، رفض التسجيل، وبادرني سائلا: «الرسالة لوجه الله، أم لوجه الشيطان عبد الناصر»، صدمت وبلعت ريقي، وقلت له: «أنا باحث وتعلمت منهج البحث التاريخي على يد أساتذة كبار».. .كان اللقاء الأول فاشلا، كنت أكتب وأنا متشكك في كل كلمة، ومصدوما من المصطلحات التي يستخدمها، ولم أكن مستعدا بالفعل لمناقشته بروايات أخرى، وعندما تذكرت فعل أستاذي عندما قلت له: «دول بتوع ربنا مش حيكذبوا علي»، أنهيت اللقاء وأخذت موعدا آخر.
التقيت أستاذي وكنت مهموما، كان ذكيا لماحا، فاجأني بكلمة واحدة: «كذاب، وجدته يكذب عليك»، ثم ضحك وأعطاني درسا طويلا في كيفية التعامل مع الرويات الكاذبة.
في الأسبوع التالي، ذهبت إلى عمر التلمساني محملا بوجهات نظر الضباط، والشيوعيين الذين زاملوهم في سجن جناح، وضايقته من كثرة رفضي لرواياته ومقارنتها بروايات إخوان آخرين أوضباط أوشهود السجن.
وأتذكر جيدا، أنه ختم حواري معه بأن: «ما بين الإخوان وعبد الناصر ثأر لا يمحوه إلا الدم»، فقلت ساخرا ولكنه مات، قال _ولقد نشر ما قاله في كتاب له بعد ذلك _: «مات ولكننا سنمحوا كل أعماله من التاريخ، سنقول للناس إن السد العالي سد مشئوم سيأتي بالخراب على مصر، وأن المصانع التي أنشأها لم تكن لوجه الله وإنما كانت من أجل مجده الأجوف، وأن دهاقين الشيوعيين ضحكوا عليه وزينوا له حكاية حركة عدم الانحياز.. .عبد الناصر يا من ستصبح دكتور في الجامعة (علماني كافر) ضاعت فرصة اغتياله، إنها حقا الفرصة المضيعة»، وكان يقصد رصاصات المنشية وأزمة مارس 1954.
كان اللقاء التالي مع أحد كبار الإخوان أيضا صلاح شادي، ولنتركه لمقال آخر.
اقرأ أيضاً
سبتمبر.. يوم قال اليمني: أنا مواطن وهذا وطنيمصطفى بكري: الاحتفالات بذكرى ثورة 26 سبتمبر تؤكد إصرار اليمنيين على استعادة بلدهم المخطوف
















0 تعليق