نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الزار.. علاج نفسي للغلابة - تواصل نيوز, اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 06:06 مساءً

هالة فاروق
د.هالة فاروق
الزار طقس من الموروثات الشعبية، ويشير الباحثون إلى أنه جاء إلى مصر في القرن الـ19 مع القوافل القادمة من السودان والحبشة (إثيوبيا وإريتريا)، وانتشر في البداية بين النساء، لأن المجتمع كان مغلقًا أمامهن، ولا يسمح لهن بالشكوى، أو التعبير عما يشعرن به، فوجدن في الزار وسيلة للرقص والصراخ والتنفيس عن الضغوط النفسية والاجتماعية دون التعرض للوم، أو العقاب المجتمعي.
حسب المعتقدات الشعبية يعد الزار وسيلة لطرد الأرواح الشريرة المسيطرة على شخص ما، فحينما يعاني شخص من أعراض لا تشفَى: صداع، تشنجات، كوابيس، اكتئاب.. يعتقد البسطاء أنه "ملبوس من الأسياد"، ولا بد من إقامة زار لإرضاء السيد بالغناء، والرقص والذبح حتى يترك الجسد، أو يصبح مسالمًا فلا يؤذي صاحب الجسد!! فالزار وسيلة لمصالحة الأسياد، وليس لطردهم.
طقوس الزار تبدأها "الكودية"، أو "الشيخة"- سيدة قوية تحفظ تراث الزار- بمناداة "الأسياد من الجن" من خلال ترديد كلمات معينة خاصة بكل منهم، مع إيقاع يختلف من سيد إلى آخر!! وتجلس المريضة "الملبوسة" في وسط الدائرة بزي مميز، ويلتف حولها أعضاء فرقة الزار، وتقرع الدفوف وتدق الطبول بصوت عالٍ يمتزج مع رائحة بخور قوية، وتبدأ في التمايل بحركات رقص هادئة سرعان ما تتحول إلى رقص هيستيري، فمع ارتفاع صوت الموسيقي، وزيادة سرعة الإيقاع وتكراره تدخل في حالة لا إرادية من الرقص المحموم تنتهي غالبًا بالإغماء، فيعتقدون أن السيد قد حضر، ويصبح من الضروري إراقة دم لإرضائه، فيذبح طير أو خروف، وتلطخ الملبوسة بدمائه لنيل الرضا!!
يؤكد العلماء أن الزار ظهر كوسيلة علاج نفسي قبل ظهور الطب النفسي، حيث تسهم الطقوس الصاخبة في التنفيس عن الكبت خاصة للمرأة في المجتمعات المقيدة، كما أن الإيقاع السريع المتكرر، والصوت العالي في مكان مغلق مفعم بأدخنة البخور، ورائحته يؤدي إلى حالة إيحاء نفسي جماعي يشبه إلى حد ما تأثير جلسات العلاج بالموسيقى، لذلك تخرج كثير من النساء من حضرة الزار، وهن يشعرن بالراحة.
في عصرنا هذا لم يعد الزار وسيلة لطرد الجن، وإنما تحول إلى فولكلور شعبي يتم تقديمه كشكل من أشكال التراث الفني، ويمكنك مشاهدته ضمن عروض وكالة الغوري.
في رأيي أن تأثير الزار قد انتقل إلينا عبر العقل الجمعي الذي يضم كمًّا ضخمًا من ذكريات، وخبرات وموروثات المجتمعات البشرية كلها، وهذا يفسر استجابتنا للموسيقى الصاخبة، وتفاعلنا معها تلقائيًّا بالرقص المحموم، مما أدى إلى انتشار ما يسمى بالمهرجانات الشعبية.















0 تعليق