أزمة الهوية - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أزمة الهوية - تواصل نيوز, اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 06:06 مساءً

الرئيسية مـقـالات مـقـالات الأحد, 27 سبتمبر, 2026 - 6:03 م
أزمة الهوية

أمجد عبد الحليم

أمجد عبد الحليم

لم يعد الأمر ترفًا أو مادة غير قابلة للتداول، فحين تلتفت إلى المشهد الثقافي والاجتماعي المعاصر في مصر تجد نفسك أمام معركة صامتة، لكنها الأشد ضراوة في تاريخنا الحديث، معركة لا تُدار بالأسلحة التقليدية، بل عبر شاشات زرقاء صغيرة وخوارزميات رقمية عابرة للحدود تستهدف وجدان أجيالنا الشابة وتعمل بتدرج خبيث على تغييب هويتها الوطنية.

إن الخطر الحقيقي اليوم لا يكمن في تأثر الشباب ببعض القشور الثقافية الغربية، وإنما في الانتقال من حالة "الانفتاح" على الخارج إلى حالة "الإدمان الكامل" لكل أفكاره وأنماط حياته، نحن لا نتحدث هنا عن رفض التطور التكنولوجي بل نناقش خطورة ذوبان الخصوصية المصرية الفريدة التي تراكمت عبر آلاف السنين في بحر "الهويات الموازية" والافتراضية، فعندما يتربى جيل أَلِف وما قبله على استقاء تاريخهم وقيمهم من سرديات رقمية مشوهة يروج لها فضاء دولي لا يعترف بالحدود، فإن النتيجة الحتمية هي نشوء اغتراب حاد ونفسية هشة ترى في كل ما هو أصيل جلبابًا باليًا يجب التخلص منه للوصول إلى العصرنة ومحاكاة الغرب.

إن الهوية الوطنية ليست مجرد شعارات رنانة تُلقى في المناسبات أو المؤتمرات، أو أغانٍ حماسية عابرة تذاع كل حين، بل هي "طريقة حياة"، هي اللغة والذاكرة المشتركة وصمام الأمان للأمن القومي، وعندما تُغيّب هذه الركائز يصبح الشباب كشجر بلا جذور تذروه أي ريح تطرف فكري أو موجة عولمة متوحشة.

المطلوب اليوم ليس فرض وصاية تقليدية أو تلقينا جافا بات الشباب يلفظه، بل صياغة عصرية لـ "فكرة مصر" عن طريق حوار حقيقي يشارك فيه هؤلاء الشباب كشركاء في حماية هذا الإرث وتجديده، أما إذا لم نتحرك بشكل عاجل عبر كل منصات الوعي والمؤسسات الثقافية والتعليمية الوطنية لنعيد ربط الجيل الجديد بجذوره فإننا لن نخسر وعي شبابنا فحسب، بل سنفرط في خط الدفاع الأول عن مستقبل هذا الوطن.. حفظ الله أجيالنا الشابة من التغريب والتغييب، حفظ الله الوطن العظيم الخالد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق