أزمة "الحزب" ناسه لا سلاحه! - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أزمة "الحزب" ناسه لا سلاحه! - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 05:49 صباحاً

غالبا ما ثبت أن تقديرات خصوم "حزب الله" ومعلوماتهم ومعطياتهم حيال حقيقة ما آلت اليه قوته بعد الضربات الضارية الإسرائيلية التي مني بها بسبب حربي الإسناد اللتين أشعلهما على اسمي غزة وايران، لم تتطابق تماماً مع بقايا قدراته الواقعية. هذا الهامش من التفاوت لا يزال قائما ويتسع ويضيق وفق التطورات الميدانية والعسكرية وقياس قدرات الحزب وفق سوابق حروبه مع إسرائيل، ولكن ليس وفق معايير جوهرية أخرى مثل حقيقة علاقته بما درجت تسميتها "بيئة" الحزب، أي التعبير الأدق هو "ناس" الحزب لما فيه من مقاربة مباشرة لانفعالات المناصرين والمحازبين والمؤيدين الدائرين في فلكه.

 

هذا الجانب بالتحديد هو العامل الأساسي الذي يجب مقاربته الان، وقبل العوامل المتعلقة بالحجم والقدرة القتالية والترسانة المتبقية وسائر الأمور البنيوية لهذا الحزب الذي قام على عقيدة وواقع الارتباط بإيران إلى حدود الانتماء الأول كهوية لا الثاني لكونه فصيلاً من اللبنانيين. ذلك أن ذكرى مرور سنتين على الصدمة الكارثية التي هزّت اركان الحزب وزلزلته باغتيال إسرائيل لزعيمه التاريخيّ السيد حسن نصرالله، لا تقف مفاعيلها عند الصورة التي أراد لها الحزب أن تكون وحدها في المشهد، صورة احتشاد الألوف والتعلق برموزه وتقديسهم كرسالة قوة ضمنية على بقاء الحزب قوياً، فكل هذا لم يعد يستر وقائع أفدح من أن يجري التستر عليها بمشهد حاشد مهما كانت براعة الحزب الباقية في التحشيد.

 

في الوقت الذي أحيا فيه الحزب ذكرى أمينيه العامين السابقين، برمزية التقديس للسيد نصرالله خصوصاً، بدا من الاستحالة أن تطمس أسوأ أزماته إطلاقاً في تعامله مع أزمات ناسه أولاً واخيراً وقبل أي استحقاقٍ إضافي يواجهه، عسكرياً كان مع إسرائيل أم داخلياً مع السلطة والقوى اللبنانية السياسية والمجتمعية والطائفية. ما تراكم في أزمات ناس الحزب بعد حربي الإسناد، لم يعد من النوع الذي يمكن الأحزاب التوتاليتارية الكلية العقائد وذات الاتجاهات الترهيبية داخل مجتمعاتها أو ذات الصبغة الدينية المتطرفة التي تخفي وراءها تسلّطها الأحادي، من أن تطمس تصاعد كارثة داخلية محدقة بها جراء معاناة يستحيل البقاء عليها طويلاً. يسجل "حزب الله" في ذكرى زعيمه، السجل الخيالي القياسي في الخسائر البشرية مع ما يتجاوز عشرة آلاف مقاتل وكادر ميداني عسكري سقطوا في الحربين، في شبه إبادةٍ للكوادر المحترفة، وعشرات ألاف الجرحى، وتزعزع البنية القيادية بزلزال هيكلي غير مسبوق دفع بقيادة الحرس الثوري الإيراني، القيادة المباشرة للحزب، إلى التورط على نحوٍ مباشر كامل غير مسبوق في قيادة الحزب على أرض لبنان والجنوب مباشرة.

 

وما يصعب حصره من تداعيات الضربات الضارية القاصمة التي سبقت اغتيال نصرالله في صفوف الحزب وأعقبته، لا يصعب حصر "أمثاله" في أسوأ ما أصاب الجنوب والجنوبيين في الحرب الإسرائيلية المتدحرجة على أرض الجنوب وأخطره، عبر احتلال تدميري ساحق لم يشهد الجنوب مثيلاً لبشاعاته التدميرية في كل سوابق الاحتلالات الإسرائيلية للجنوب ولبنان. الأعداد التهجيرية من الجنوبيين الذين باتوا لا يهتدون إلى الأمكنة التي كانت عليها منازلهم مخيفة، وأعداد الذين ينتشرون بمآسي الافتقار والتهجير وفقدان الأمل بعودة إلى منزل مخيفة، وأعداد الذين يواجهون السؤال المكتوم عما حملتهم اليهم حروب إسناد الآخرين من كوارث مخيفة. من تراه سيطمس أزمة الحزب في ناسه بعد، وهل سيكفيه "السلاح" المتبقي وتخوين الدولة وكل الآخرين؟                  

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق