من باب المندب إلى نفط مأرب... الحوثيون يوسّعون خريطة الحرب - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من باب المندب إلى نفط مأرب... الحوثيون يوسّعون خريطة الحرب - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 05:49 صباحاً

بعد الساحل، توجّه الحوثيون نحو الجبل. وفي الشرق، تعود مأرب إلى واجهة القتال. جمع المسارين يقدّم صورة أوسع من مجرد توسع ميداني متفرق. فمكاسب البحر الأحمر تحتاج إلى مرتفعات تحميها، فيما تمنح مناطق النفط والغاز في مأرب الجماعة مورداً اقتصادياً يمكن أن يحوّل التقدم العسكري إلى نفوذ أكثر استدامة.

 

خلال أيلول/سبتمبر، حقق الحوثيون تقدماً سريعاً على الساحل الغربي، وسيطروا على المخا ومناطق أخرى قرب باب المندب، قبل أن تنتقل المعارك إلى المرتفعات الفاصلة بين الساحل ومناطق سيطرة الحكومة جنوباً. وقالت خمسة مصادر عسكرية يمنية لـ"رويترز" إن الحوثيين يسعون إلى السيطرة على جبال كهبوب بين تعز ولحج، على مسافة نحو 30 كيلومتراً من مواقعهم القريبة من المضيق الاستراتيجي.

 

الجبل يحمي الساحل

التحوّل نحو كهبوب يحمل منطقاً عسكرياً واضحاً، فالشريط الساحلي الممتد قرب باب المندب أرض مفتوحة نسبياً، والسيطرة عليه تصبح أكثر هشاشة عندما تبقى المرتفعات المشرفة عليه بيد الخصم. ومن يسيطر على كهبوب يستطيع مراقبة مساحات واسعة من الساحل وتهديد التحركات العسكرية عليها، والضغط على خطوط الإمداد الممتدة نحو لحج وعدن.

 

واشتد القتال على المرتفعات في الساعات الماضية، مع مواجهات عند جبل نعمان قرب كهبوب، بالتزامن مع ضربات للقوات الحكومية على مواقع وآليات حوثية في المنطقة. وأمس، أعلنت القوات الحكومية توسيع عملياتها الجوية والبرية في تعز والتقدم في مرتفعات بينها جبل بازل، ما يضع بعض خطوط إمداد الحوثيين في مرمى النيران.

 

 

ويمتد الضغط إلى خارج كهبوب. الحوثيون حاولوا التقدم عبر حيفان باتجاه هيجة العبد، على الطريق الرئيسي بين تعز وعدن، وسيطروا عليه لفترة قصيرة الأربعاء الماضي قبل أن تستعيده القوات الحكومية. وتكشف هذه التحركات أهمية الطرق والمرتفعات معاً في محاولة منح المكاسب الساحلية عمقاً برياً، وفي المقابل منع الحوثيين من تثبيت واقع عسكري جديد يمتد من باب المندب إلى جنوب تعز ولحج.

 

 

 

مبانٍ متضررة في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، 25 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

مبانٍ متضررة في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، 25 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

 

من المرتفعات إلى نفط مأرب

 

في الجبهة الشرقية، تبرز مأرب كهدف مختلف في طبيعته. المحافظة واحدة من أبرز معاقل الحكومة في شمال اليمن، وتكتسب وزناً أكبر بسبب النفط والغاز. وتفيد تقديرات مركز "كريتيكال ثريتس" ومعهد دراسة الحرب بأن الحصول على موارد الطاقة اليمنية، أو انتزاع إيرادات منها عبر تسوية سياسية، بات جزءاً أساسياً من الأهداف الاقتصادية للحوثيين في المرحلة الحالية.

 

أهمية مأرب تظهر خصوصاً في منشآت شركة "صافر" والقطاع 18. والشركة هي أكبر منتج للغاز وثاني أكبر منتج للنفط في اليمن، كما تزوّد مصفاة مأرب بنحو 10 آلاف برميل من الخام يومياً. والسيطرة على هذه الموارد يمكن أن تمنح الحوثيين مورداً مالياً كبيراً، وتضيف إلى ورقة باب المندب ثقلاً اقتصادياً داخلياً يرتبط بالطاقة والإيرادات.

 

هذا المسار اكتسب دلالة إضافية بعد خطاب عبد الملك الحوثي الأثنين الماضي، حين ركّز على النفط والغاز والثروات الطبيعية اليمنية واتهم السعودية بحرمان اليمن منها. واعتبر "كريتيكال ثريتس" ومعهد دراسة الحرب أن هذا الخطاب يعكس سعياً إلى السيطرة على موارد النفط والغاز أو ضمان تدفق إيرادات منها إلى مناطق سيطرة الحوثيين.

 

وتبقى مأرب أكثر صعوبة من الساحل. وحتى اللحظة، بقي الضغط الحوثي عند مستوى الاشتباكات والتحشيد على محاور عدة، فيما ظلت المنشآت النفطية الرئيسية بعيدة عن أي اختراق ميداني واسع. والسبت، استهدفت القوات السعودية والقوات الحكومية مخزن أسلحة حوثياً في الجوبة جنوب مأرب وآلية تحمل معدات عسكرية في الكسارة شمال غرب المحافظة، في وقت تستمر المواجهات على أكثر من محور.

 

الخريطة الجديدة للحرب تتشكل إذاً حول ثلاثة عناصر مترابطة. ساحل منح الحوثيين موقعاً متقدماً عند باب المندب، ومرتفعات تدور فيها معركة تثبيت هذا المكسب، ومأرب يمكن أن تمنحهم، في حال التقدم إليها، مورداً مالياً وثقلاً اقتصادياً يوازي الثقل البحري.

 

إذا استمر هذا المسار، فسيقترب الحوثيون من فرض معادلة تفاوضية جديدة على خصومهم، تقوم على امتلاك أوراق عسكرية واقتصادية يصعب تجاوزها في أي تسوية مقبلة. وعندها تصبح المعركة على مأرب والمرتفعات جزءاً من صراع على شكل اليمن نفسه، وحدود نفوذ السلطة التي ستخرج من الحرب.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق