إلى جمال عبد الناصر.. خاص جدًا حكايات من «البريد الأسود» - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إلى جمال عبد الناصر.. خاص جدًا حكايات من «البريد الأسود» - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 11:31 صباحاً

لم يجد طالب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أمامه إلا المغامرة بمحاولة الاتصال بجمال عبد الناصر، كان الطالب المتفوق والأول على الجمهورية قد انقطع مصدر دخله الوحيد عندما لم يحقق الدرجات المطلوبة في الامتحان، وبالتالي أوقفت الجامعة مكافأة التفوق التي يحصل عليها، ففكر في أن الفرصة المتاحة هي وجود ابنة الرئيس بين طلبة كليته، لكنه لم يتجه إليها، وإنما كتب خطابا مطولًا يشرح فيه الظروف للرئيس وقام بتسليم هذا الخطاب إلى الحرس المرافق لهدى عبد الناصر.

الخطاب الذي كتبه الطالب، وأوصله لاحد أفراد الحرس، وصل بالفعل ليد الرئيس، وقرأه عبد الناصر بنفسه، ووقع تأشيرة أولى بخطه موجهة إلى سكرتيره الشخصي جاء فيها: «محمود فهيم.. يصرف له إعانة شهرية خمسة عشر جنيها حتى يتخرج» ومذيلة بتوقيعه الشهير، ويبدو أن عبد الناصر تذكر شيئا آخر في الرسالة التي قرأها، حيث كتب تأشيرة أخرى على جانب الخطاب جاء فيها: «يصرف المبلغ ابتداء من أول ديسمبر، ويصرف له مبلغ 15 جنيها لتسديد ديونه.

كان الطالب هو كمال المنوفي الذي صار فيما بعد عميدا لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

ذات يوم كان عبد الناصر متجهًا بالقطار إلى أسيوط وكانت الجماهير الغفيرة تقف على جميع المحطات المؤدية إلى المدينة الجنوبية لتحية الزعيم، وفى محطة ديروط وبينما هدَّأ القطار من سرعته وأخرج عبد الناصر يده من النافذة ليلوح بها للجماهير، اقترب منه فلاح تبدو على هيئته كل مظاهر الفقر ليلقي إليه بـ«صرة» بها خبز صعيدي وقليل من الملح وبصلة صغيرة، وعندما فتحوا الصرة، وعرفوا ما بها في الحال، نظر عبد الناصر إلى الفلاح الفقير الذي كان وجهه المكدود قد بدأ يختفى تدريجيًا عن ناظره، وقال بصوت عال «رسالتك وصلت».

وقتها سأل أحد المرافقين عبد الناصر، ما هي الرسالة التي وصلتك من هذا الفلاح الفقير يا سيادة الرئيس؟ فرد بسرعة بديهة نادرة، إنه يريد أن يوصل لي رسالة مفادها أن طعامنا لشدة فقرنا أصبح «عيش وملح» فقط ولا نملك من الزاد شيئًا إلا العيش والملح، وفي اليوم التالي أصدر عبد الناصر قرارًا بزيادة يومية عمال التراحيل مرتين أي زيادة أجورهم إلى الضعف، مع حقهم في ميزات التأمين والمعاشات وغيرها.

هذه هي الرسائل التي كان عبد الناصر يتلقاها يوميا عبر مكتبه من مواطنين بسطاء، وكانت بمثابة حلقة الوصل معهم، ففي دراسة فريدة من نوعها بعنوان «شكاوى الجماهير والبريد الأسود إلى جمال عبد الناصر للدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية التربية جامعة عين شمس، ومنشورة في كتاب صادر عن الهيئة العامة للكتاب عام 2016، وجدت العديد من الحقائق حول اهتمام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالرسائل التي تصل إليه من مختلف طوائف الشعب، خاصة من الفلاحين والعمال والطبقة المتوسطة، وكيف كان يستغرق وقتًا طويلًا في متابعتها والتحقق مما تتضمنه.

ورغم أن دراسة الدكتور جمال شقرة تغطي فقط الأربعة أشهر الأولى من عام 1964، من خلال تحليل الرسائل الواردة إلى بريد رئاسة الجمهورية ومنزل الرئيس في منشية البكري، فإنها تعطينا مؤشرات مهمة على حجم ما كان يوليه عبد الناصر لتلك الرسائل، وحجم ما كان يصل إليه، حيث تشير الدراسة إلى تلقي عبد الناصر لأكثر من 69 ألف رسالة خلال تلك الأشهر الأربعة.

في الأيام الأخيرة من شهر يونيو عام 1956، حين كان جمال عبد الناصر لا يزال رئيسا لمجلس الوزراء، تلقى رسالة من طفلة يهودية أمريكية تطلب منه ألا يحارب إسرائيل، ولم يكن الرد بأقل لطفا من الرسالة وكأن عبد الناصر المعادي لسياسات أمريكا أراد ألا تهزمه الأخيرة ولو في خطاب عابر من طفلة مجهولة.

كتبت الطفلة.. «عزيزي السيد عبد الناصر رأيت في التليفزيون، وسمعت، أن الأطفال العرب فقراء، ولذلك أبعث إليك مع هذا بدولارين اقتصدتهما، وكان في نيتي أن أشتري بهما هدية لأختي في عيد الفصح لليهود، وأرجو أن تشتري بهما بعض الثياب لأطفال العرب الفقراء، وأرجوك ألا تحارب إسرائيل، لأن الأطفال هناك قد يصيبهم ضرر من هذه الحرب، وأعدك بأن أرسل لك نقودا أخرى».

لم يغفل ناصر الرسالة بالرغم من أنها لطفلة يهودية، ولكن رد عليها بنفسه قائلا «شكرا لك على تبرعك بدولارين لشراء ملابس للأطفال العرب اللاجئين الذين شردتهم إسرائيل بعدما رأيت وسمعت عنهم من بؤس، وأرجو أن تعلمي أن مصر لا تضمر نوايا عدوانية، وأنها تعمل دائما للمشاركة في رفاهية الإنسانية، وحفظ السلام العالمي».

يقول سامي شرف مدير مكتب الرئيس جمال عبد الناصر أن رسائل المواطنين كانت في المتوسط تبلغ ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف رسالة يوميا، وهذه الرسائل وصلت إلى مائة ألف في مناسبات محددة مثل العدوان الثلاثي عام 1956وقيام الوحدة بين مصر وسوريا وقرارات التأميم عام 1961وعقب نكسة يونيو عام 1967 وخصوصا بعد قرار التنحي، وزادت هذه الرسائل بعد رحيله ووصلت إلى خمسين الف رسالة كلها موجهة إلى شخصه، وجميعها تصل إلى رئاسة الجمهورية من داخل مصر وخارجها من الدول العربية وأوروبا وأمريكا ودول آسيوية كثيرة.

يضيف شرف أن عبد الناصر كان انحيازه للبسطاء لا تراجع فيه طوال فترة حكمه، وأعطى الكثير من جهده ووقته لشكاوى وتظلمات المواطنين، ولم يبخل بوقت لمقابلة من يود الاستماع إليهم بنفسه، وظلت هذه الصلة إلى أن رحل، بعد أن فهم اللغة التي تمكنه من مخاطبة هذه الجماهير التي أحبته وآمنت به، وكانت سندا له في مواجهة كل التحديات التي مرت بها الأمة.

وأكد شرف على حرص عبد الناصر على تلقي تقارير خاصة بالنكات التي يطلقها المصريون، وأن تلك النكات كانت تجمع في تقرير شهري، فإن زاد عددها يتم إعداد تقرير أسبوعي، ثم تصنف تحت فئات نكات دينية وأخرى سياسية أو اجتماعية، أو التي تتناول الأقليات أو الشخصيات العامة، أو العلاقات الخارجية، وتلك التي تنصب على شخص الرئيس أو أسرته، ثم يجرى تحليل تلك النِكات ودراستها، وما تشير إليه من ملاحظات تعبر عن توجهات الرأي العام، وكان عبد الناصر يرى أن النكتة مصدر للمعرفة وليست مجرد سخرية، فهي بحسب تعبيره «تحمل رأيا وأي رأي يجب الالتفات إليه ولا مانع من الاسترشاد به».

وبحسب ما ذكره محمود الجيار سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر، الذي تولى إدارة المكتب وتابع بدقة رسائل المواطنين وشكواهم اليومية التي أطلق عليها لاحقًا تقارير الرأي العام و«البريد الأسود»، وأنشأ بتعليمات من عبد الناصر نظامًا لمنهجة هذه الخطابات وتحليلها، وأن أوامر قد صدرت من الرئيس عبد الناصر بخصوص الشكاوى، وكانت تتلخص في أن يعرض عليه يوميًا ملخص لأي خطاب مهم أو عاجل أو أي رسالة تحوي فكرة لامعة أو خبرا خطيرا، وأن يرفع إليه كل أسبوع تقرير صريح عن اتجاهات الرأي العام المصري كما تتجلى في خطابات وشكاوى الناس، وأن تعرض عليه نماذج الخطابات اللافتة للنظر، بالإضافة إلى تقرير أسبوعي بعنوان تقرير الرأي العام المعادي ويكون في منتهى السرية، يسجل صورة صريحة للخطابات المجهولة التوقيع التي كان مرسلوها يكتبونها بأسلوب لاذع ونقد صريح للسياسات.

لكن ماذا بعد أن تعرض عليه تقارير مكتب الشكاوى والتظلمات والرسائل اللافتة؟ وماذا بعد التقاطه بنفسه لأخبار الشكاوى من الصحف والمجلات؟

هناك إجماع من كل المقربين، على أن عبد الناصر، كان يهتم بالتفاصيل، بل وتفاصيل التفاصيل، وأنه كان قارئًا جيدًا لكل ما يقع تحت يديه من أوراق، كما أنه كان يمتلك قدرة خارقة على المتابعة، تساعده ذاكرة حديدية لا تنسى، وأنه لم يكن أحادي المصدر فيما يتعلق بجمع التفاصيل حتى تتضح أمامه الحقيقة، حيث كان يتبع وسائل وطرقًا عديدة للوقوف على المعلومات، والتأكد من صحتها لذلك كان يعلق بخط يده على التقارير، وعلى أهم ما تحويه الشكاوى والالتماسات، ورسائل البريد الأسود ثم يضع ملاحظاته وتأشيراته عليها ثم يطلب المزيد من المعلومات، عن موضوع بعض الشكاوى والرسائل ويأمر بمتابعتها، وكان يحدد بنفسه الجهة التي تتابع الموضوع، المخابرات العامة، المباحث العامة، الرقابة الإدارية، التنظيم السياسي، وفي كثير من الأحيان كان يطلب من أكثر من جهة متابعة موضوع ما، دون أن يعرف أي جهاز أنه كلف أجهزة أخرى بالمتابعة، وبعد أن يرفع أسماء الشاكين والمشكو في حقهم.

وتشير الوثائق إلى أن عبد الناصر في بعض الأحيان، كان يأمر بتشكيل لجنة تضم مندوبين من المخابرات العامة والحربية والمباحث العامة، ليبحثوا شكوى واحدة أو موضوعًا واحدًا.

وفي بعض الأحيان كان يصر على تحديد موعد لبعض الشاكين، أو مرسلي الخطابات ليناقشهم بنفسه فيما جاء بشكواهم، وفى كثير من الأحيان كانت تصدر بعض القرارات أو التشريعات التي استهدفت علاج مشكلة وردت في رسالة لكن لها صفة العمومية، حيث تمس مصالح شريحة أو فئة من المواطنين.

وقد يترتب على شكوى فكرة تطرح للدراسة في الوزارة المختصة أو في مجلس الوزراء أو في لجان خاصة، أو في مجلس الأمة، وبعد ذلك تدرس في اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي المختصة أو في مجلس الوزراء، أو في لجان خاصة أو في المؤتمر القومي العام للمسائل ذات الطابع القومي العام، وفى بعض المشاكل كان يصل طرحها إلى مستوى لجان العشرة في الاتحاد الاشتراكي.

ومن أطرف الوقائع التي يرويها الجيار في هذا الصدد، أن إحدى الرسائل الواردة ضمن «البريد الأسود» كانت سببا في تعيين كاتبها وزيرا، فقد وصلت إلى الرئاسة رسالة بدا أن كاتبها، الذى لم يشأ كتابة اسمه، على علم ودراية كبيرة بالموضوع الذى يكتب فيه، وكانت الرسالة تتضمن انتقادات حادة لسياسات الدكتور عبد المنعم القيسونى وزير الخزانة والتخطيط، وأحد الوزراء الذين كانوا يحظون بثقة الرئيس عبد الناصر، وكانت وجهة النظر الواردة في الرسالة مدعمة بأسانيد ومعلومات قوية وعلمية، الأمر الذى أثار اهتمام الرئيس واحترامه.

وحسب ما ذكره أمين هويدي رئيس جهاز المخابرات العامة في عهد عبد الناصر، فإن الموضوعات التي كانت ترد في شكاوى الجماهير كانت تطرح ضمن ما يبحثه مجلس الوزراء حيث كان الرئيس، يثير دائما موضوعات عامة تتعلق بمصالح الجماهير، دون أن تكون مدرجة في جدول أعمال المجلس. وكان الرئيس يسجل النقاط التي يريد إثارتها في نوتة أو مفكرة من الحجم المتوسط، مع أنه كانت له ذاكرة حديدية، تحفر فيها الموضوعات، وكان يحتفظ دائما بهذه المفكرة، ليرجع إليها وقت أن يشاء.

وبمقارنة ما ذكره أمين هويدي حول الموضوعات العامة التي كانت تُبحث في مجلس الوزراء وموضوعات الشكاوى التي كانت تصل إلى الرئيس، اتضح أن مصدر الموضوعات العامة التي كان يثيرها عبد الناصر في اجتماعات مجلس الوزراء كانت شكاوى الجماهير ورسائل البريد الأسود، حيث أشار أمين هويدي، إلى أن عبد الناصر كان دائما يطرح موضوعات تتعلق برداءة رغيف الخبز.

وبارتفاع أسعار بعض السلع التموينية كالحلاوة الطحينية والزيت واللبن والسكر والشاي والصابون واللحوم والجبن والكيروسين.

وكذلك المشاكل المرتبطة ببداية العام الدراسي، والضغوط التي تتعرض لها الأسرة المصرية لشراء الأحذية وملابس المدارس ورداءة الكتب المدرسية، بالإضافة إلى مشاكل المواصلات، وتحسين الخدمة على بعض الخطوط ومد خطوط للأحياء المحرومة.

وكذلك قرار بدراسة أحوال عمال التراحيل وزيادة أجورهم وتطبيق نظام التأمين الاجتماعي والصحي عليهم.

ويرى بعض رجال عبد الناصر، أن شكاوى الجماهير لعبت دورا مهما في كثير من السياسات التي أقرها، حيث كان يطمئن إليها لأنها كانت المرآة الحقيقية للشارع المصري.

وقد يتكرر سؤاله ومتابعته لشكوى واحدة أكثر من مرة، وكان يكتب بنفسه ملاحظات فوق أوراق الشكاوى، ولقد اتضح من دراسة بعض رسائل البريد الأسود التي كتبت بأسلوب غير لائق إلى جمال عبد الناصر في الستينيات، اهتمامه بما جاء فيها.

وكان يضع مواعيد لإنهاء المشكلات ويصر على عدم وقوع ضرر على الشاكي وكان يضع علامات الاستفهام والتعجب وبعض التعليقات أحيانا على أهم ما جاء في هذه الرسائل، والأمثلة على ذلك كثيرة، فمثلا نجده يضع خطوطا تحت بعض ما جاء في رسالة مواطن خاصة الفقرات التي وصفت شقيقه الليثى عبد الناصر، بأنه يعيش كهارون الرشيد، وكذا تحت العبارة التي استحثته على زيارة شقيقه بالإسكندرية حتى يتثبت من غناه، كما وضع علامة تعجب على ما جاء في نفس الرسالة من اتهام أولاده بأنهم يعيشون أفضل من أولاد الملك فاروق، كما لفتت نظره عبارة التهديد بالثورة الشعبية فوضع تحتها خطا أيضا، وخطا آخر تحت العبارة التي اتهمت أقارب المشير عبد الحكيم عامر باستغلال النفوذ.

ومن بين رسائل «البريد الأسود» التي استرعت اهتمام الرئيس عبد الناصر، رسالة وردت من مواطن تهجّم فيها على الرئيس وأسرته وعائلته والمشير عبد الحكيم عامر، وسخر فيها من شعار تكافؤ الفرص الذى أطلقه عبد الناصر، واتهم ذلك المواطن الليثي عبد الناصر شقيق الرئيس، كما اتهم أقارب المشير باستغلال النفوذ، وضرب مثلًا بأحد الأشخاص الذي يلعب القمار ويخسر 300 أو 500 جنيه في الليلة، وتوعد كاتب الرسالة جمال عبد الناصر بـ«ثورة شعبية ستطيح به».

وعندما عرضت الرسالة على عبد الناصر قرأها باهتمام ووضع خطوطا كثيفة تحت بعض سطورها، ولم يكتف بذلك، بل قرر، حسبما يروي سامى شرف في مذكراته، زيارة شقيقه الليثي في الإسكندرية ليقف بنفسه على ثرائه، كما جاء في الرسالة، ويضيف شرف أن الرئيس أبلغه بأنه لا يمانع في ثراء أحد من أسرته، بشرط ألا يستغل اسمه، وأن يتواءم نمو دخله مع النمو الاقتصادي لمصر كلها، وبالفعل أصدر عبد الناصر قرارا باعتقال شقيقه عندما اكتشف أنه يعيش في مستوى أعلى نسبيًا مما يسمح به مرتبه..

وكذا لفتت نظره العبارة التي وردت في رسالة مواطن حول حرب اليمن التي دخلتها مصر وليس لنا فيها ناقة ولا جمل وفقا لوجهة نظر كاتبها، ووضع خطوطا أيضا تحت ما جاء في رسالة مواطن، خاصة وصفه للاتحاد الاشتراكي بأنه تنظيم هزيل، وكذا علامات التعجب والاستفهام حول العبارة التي وردت في إحدى الرسائل التي تترحم على عهد الملك فاروق، وترفض فكرة تذويب الفوارق بين الطبقات، وأيضا خطوطا وعلامات تعجب حول اتهامه بتدبير المؤامرات للإخوان المسلمين.

ولفتت انتباه ناصر رسالة لمواطن تناولت سلوكيات الطبقة الجديدة، حيث وضع خطوطا كثيرة تحت العناصر التي تشكلت منها هذه الطبقة حسبما جاء في تصور صاحبها، ليس هذا فقط بل وضع تعليقا يبدو أنه كان يعنى موافقته على ما وصلت إليه الرسالة من تحليل.

وفى رسالة أخرى تضمنت انتقادات لتجاوزات صلاح سالم في السودان عندما أوفد هناك لتحقيق المصالحة بين الشماليين والجنوبيين، أخذ عبد الناصر الأمر على محمل الجد، وأمر بتقصي حقيقة الوقائع الواردة في تلك الرسائل وخاصة ما يتعلق بسلوكياته وحياته الخاصة، وبعدما تأكد من صحة تلك الوقائع، قرر إبعاد عضو مجلس قيادة الثورة صلاح سالم في فترة مبكرة.

تحت عنوان «سيدي الرئيس» انهالت الرسائل على الرئيس جمال عبد الناصر، الذي طلب من معاونيه الاهتمام بها، بل وخصص هو وقتا لمقابلة بعضهم، أو الرد عليهم بنفسه، وحسبما ذكر مدير مكتبه سامي شرف، فإن هذا الانحياز للبسطاء لم يغب يوما عن ذهن الرئيس، الذى كانت تشغله همومهم وتؤرقه مشكلاتهم، ولذلك بكته الملايين عند رحيله، وكان المشهد الجنائزي المهيب فى 28 سبتمبر عام 1970 شاهدا على حكاية شعب.

اقرأ أيضاً
في الذكرى 56 لرحيله.. عبد الحكيم عبد الناصر يستقبل شخصيات عامة ومواطنين في ضريح الزعيم «صور»

جمال عبد الناصر.. حكاية زعيم واجه قوى الاستعمار وخاض معركة الاستقلال الوطني

عبد الناصر بعد 56 عامًا.. الحاضر الغائب في أزمات المنطقة

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق