نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لاكروا إلى لبنان قريباً ولا حسم بعد لأيّ من بدائل "اليونيفيل" - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 02:01 مساءً
يتوجه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان-بيار لاكروا إلى لبنان في الأسبوع الثاني من تشرين الأول/أكتوبر، في زيارة تكتسب أهمية خاصة مع اقتراب نهاية مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل"، وبدء البحث جدياً في الترتيبات التي يمكن أن تخلفها في الجنوب.
ومن المنتظر أن يلتقي لاكروا خلال زيارته جميع السلطات اللبنانية، فيما تتكثف المشاورات الدولية حول مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، والمهمات التي ينبغي الحفاظ عليها بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، ولا سيما المراقبة والرصد وإعداد التقارير ورفعها إلى مجلس الأمن، إلى جانب دعم قدرات الجيش اللبناني.
مراقبون تابعون للأمم المتحدة
بحسب مصادر دولية، تبرز في هذا السياق فكرة الإبقاء على مراقبين تابعين للأمم المتحدة يتولون خصوصاً مهمات المراقبة والارتباط وإعداد التقارير. ويولي الجانب اللبناني أهمية كبيرة لاستمرار هذه المهمة، إذ إن التقارير الأممية المحايدة تسمح بلفت انتباه مجلس الأمن دورياً إلى الوضع على الأرض والتطورات جنوباً.
لكن المشاورات الأولية أظهرت أن الجانب الأميركي لا يبدي حماسة كبيرة إزاء إعادة إنتاج منظومة تقوم على المراقبة والتقارير على غرار ما هو قائم حالياً. فالمقاربة الأميركية تصرّ على اعتماد الآلية والإطار اللبناني-الإسرائيلي القائمين، بما في ذلك ما يُطرح حول "المناطق التجريبية".
ويأتي ذلك في سياق موقف أميركي يرى أن "النماذج القديمة" لم تعد صالحة للمرحلة المقبلة. وكان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز قد تحدث في مشاورات سابقة عن انتهاء "النماذج القديمة"، في كلام فُهم منه أنه يشمل أيضاً المقاربات المرتبطة بـ"اليونيفيل" والقرار 1701، وإن لم يقل ذلك صراحة.
في المقابل، هناك تفكير في صيغة توزع الأدوار بين قوة متعددة الجنسيات والأمم المتحدة. فالقوة المتعددة الجنسيات يمكن أن تتولى المواكبة العملياتية للجيش اللبناني والتدريب وبناء القدرات. إلا أن مفهوم "المواكبة العملياتية" نفسه لم يُحسم بعد، ولا تزال طبيعته وحدوده قيد البحث.
أما الأمم المتحدة، فيمكن أن تستمر في الاضطلاع بمهمات المراقبة والرصد والارتباط وإعداد التقارير ورفعها إلى مجلس الأمن، ومن شأن ذلك أن يحافظ على وجود أممي مستقل على الأرض، من دون أن يعني بالضرورة استمرار "اليونيفيل" بصيغتها الحالية.
توازياً، يعمل الاتحاد الأوروبي على إعداد بعثة تضم نحو 80 عنصراً مدنياً وعسكرياً، مخصصة للتدريب وبناء القدرات لمصلحة الشرطة والقوات المسلحة اللبنانية، ستصل إلى لبنان في تشرين الأول. وسيتمركز أفرادها في مناطق آمنة وخلفية، بعيداً من القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر جنوباً.
وتبقى حاجات الجيش اللبناني جزءاً أساسياً من البحث في مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، وخصوصاً في مجالات مكافحة الألغام والهندسة العسكرية والقدرات المرتبطة بالحركة والمناورة الميدانية، وهي قدرات تمكّن الجيش من التحرك وتنفيذ مهماته العملياتية على الأرض، وكان جزء منها يحظى بدعم "اليونيفيل".
وفي الوقت الراهن، تواصل "اليونيفيل" مهماتها كاملة حتى 31 كانون الأول/ديسمبر، من دون بدء انسحاب مبكر أو خفض لأنشطتها، كما تستمر عمليات التناوب طبيعية. ويراوح عديدها حالياً بين 7 آلاف و7 آلاف و500 جندي، بعدما كان يقارب العشرة آلاف، نتيجة خفض التمويل الأميركي.
تمديد موقت؟
ومن بين السيناريوات التي يجري تداولها، تمديد موقت لمهمة "اليونيفيل". وقد يحقق مثل هذا الخيار هدفين: الاستجابة جزئياً للمطالب اللبنانية بالحفاظ على وجود دولي، وإعطاء الدول المعنية والأمم المتحدة الوقت اللازم لوضع الترتيبات البديلة موضع التنفيذ وتجنب حصول فراغ أمني في الجنوب.
لكن هذا الخيار ليس محسوماً. فهو يتوقف أولاً على ما إذا كان سيُطرح رسمياً على مجلس الأمن، ثم إمكان حصوله على موافقة أعضائه، وخصوصاً الولايات المتحدة. وحتى الآن لم تبدأ المفاوضات الفعلية حول هذا السيناريو.
من هنا تكتسب زيارة لاكروا المقبلة لبيروت أهمية خاصة، إذ تأتي فيما تدخل مسألة ما بعد "اليونيفيل" مرحلة أكثر عملية: من يواكب الجيش اللبناني ميدانياً؟ ومن يتولى التدريب وبناء القدرات؟ ومن يضمن استمرار المراقبة المحايدة ورفع التقارير إلى مجلس الأمن؟
أسئلة لم تُحسم أجوبتها بعد، لكن المشاورات الجارية تشير إلى اتجاه نحو إعادة توزيع الأدوار الدولية في جنوب لبنان بدلاً من استبدال "اليونيفيل" بقوة واحدة تؤدي جميع وظائفها، قد تكون قوات فرنسية - إيطالية ومعها قوات أخرى، علما أنه كان هنالك خلاف في إيطاليا بين رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ووزير دفاعها الذي كان يطمح إلى إرسال قوة مع مهمات أكبر مما تريده ميلوني. ويبقى كل ذلك موضع نقاش دولياً.













0 تعليق