نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أداة ترامب للذكاء الاصطناعي تناقضه… ماذا قالت America.gov عن الرسوم والأسعار والانتخابات؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 02:01 مساءً
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقع "America.gov" باعتباره بوابة موحدة تتيح للمواطنين الوصول إلى معلومات الحكومة وخدماتها، وقال إن الموقع سيصبح "باباً واحداً" للإجابة عن كل سؤال يمكن توجيهه إلى المؤسسات الفيدرالية. لكن الأداة الجديدة احتاجت إلى ساعات فقط لكي تضع صاحب المشروع في موقف محرج.
يضم الموقع روبوت محادثة يسمى "أميركا"، يجمع المعلومات من نحو 29 ألف موقع حكومي، ويقدم إرشادات عن جوازات السفر والضمان الاجتماعي وتسجيل الشركات والتصويت والتأمين الصحي. وقال جو غيبيا، رئيس استوديو التصميم الوطني في البيت الأبيض، إن الموقع يستخدم نموذجي "جيميناي" من "غوغل" و"غروك" من شركة "سبيس إكس إيه آي"، على أن تتوسع الخدمة بحلول مطلع عام 2027 لتتيح إنجاز الطلبات والتجديدات الحكومية.
يضم الموقع روبوت محادثة يسمى "أميركا"، يجمع المعلومات من نحو 29 ألف موقع حكومي
الرسوم يدفعها الأميركيون
برز التناقض اقتصادياً عندما سُئلت الأداة عن رسوم ترامب الجمركية. بينما يكرر الرئيس أن الدول والشركات الأجنبية تتحمل تكلفتها، أوضح الروبوت أن العبء يقع على الجانب الأميركي.
والصياغة الاقتصادية الأدق هي أن المستورد الأميركي يدفع الرسم إلى الجمارك، ثم تتوزع التكلفة بين المستورد والشركات والمستهلكين والمورد الأجنبي، بحسب قدرة كل طرف على تعديل السعر. لذلك لا تعني الرسوم أن التكلفة كلها تنتقل فوراً إلى المستهلك، لكنها ليست أموالاً تدفعها الحكومات الأجنبية مباشرة إلى الخزانة الأميركية كما يوحي خطاب ترامب.
وناقض الموقع الرئيس في شأن الأسعار أيضاً، فقال إن المستوى العام لأسعار التجزئة لم ينخفض. وهذه نقطة كثيراً ما تختلط في النقاش العام: يعني تراجع معدل التضخم أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ، لا أنها عادت تلقائياً إلى مستوياتها السابقة.
الدين والتأمين الصحي
قدمت الأداة قراءة محرجة لقانون ترامب الاقتصادي والاجتماعي، مستندة إلى تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس. وقالت إن القانون سيضيف تريليونات الدولارات إلى العجز والدين، وقد يؤدي إلى فقدان ملايين الأميركيين تغطيتهم الصحية، فيما تميل آثاره التوزيعية إلى مصلحة الفئات الأعلى دخلاً.
ووفق تقديرات مكتب الميزانية، يُتوقع أن يزيد القانون العام 119-21 العجز التراكمي بنحو 3.4 تريليون دولار بين عامي 2025 و2034. وقد يرتفع الأثر إلى نحو 4.1 تريليون عند احتساب تكاليف خدمة الدين وتمديد بعض الإعفاءات الضريبية، فيما قد تزيد أحكامه الصحية عدد غير المشمولين بالتأمين بنحو 7.5 مليون شخص في عام 2034.
الانتخابات والهجرة والمناخ
قالت "أميركا" إن المصادر الفيدرالية لا تثبت أن تزويراً واسعاً غيّر نتيجة انتخابات عام 2020، وإن حالات التزوير المثبتة ضئيلة مقارنة بمئات الملايين من الأصوات. كذلك رفضت ادعاء دخول 25 مليون مهاجر في صورة غير قانونية خلال عهد جو بايدن.
وأكدت أيضاً أن الدستور يمنع انتخاب ترامب لولاية ثالثة، وأن الاحترار الحديث يعود بدرجة كبيرة إلى الانبعاثات البشرية، خلافاً لتشكيك الرئيس المتكرر في تغير المناخ. كذلك أوضحت أنه لم يكن أول رئيس يتخلى عن راتبه، إذ سبقه جورج واشنطن وهربرت هوفر وجون كينيدي.
لكن الأداة لم تخالف ترامب في كل شيء؛ لقد استخدمت تسمية "خليج أميركا، خليج المكسيك سابقاً"، لأنها باتت واردة في المصادر الحكومية الرسمية.
ولم يوضح البيت الأبيض ما إذا كان ترامب يعلم مسبقاً أن الأداة ستقدم إجابات تناقض بعض تصريحاته. لكنه تمسك بمواقفه من انتخابات عام 2020 والرسوم الجمركية وآثار قانونه الاقتصادي، مؤكداً أن الموقع سيواصل التوسع وإضافة خدمات ومعلومات حكومية جديدة.
مَن يحدد الحقيقة الحكومية؟
بينما كان ترامب يتحدث في حفل الإطلاق، بدأ الموقع يغير بعض إجاباته. وعند إعادة سؤاله عن انتخابات عام 2020 ومحاكمتي عزل ترامب وإدانته الجنائية، قال إنه لا يجيب عن أسئلة سياسية. وسارع ديموقراطيون إلى نشر لقطات من الإجابات الأولى واستخدامها لمهاجمة الرئيس.
لا يوجد دليل معلن على أن البيت الأبيض أمر بتغيير الردود، لذلك لا يصح وصف ما حدث بأنه "تمرد" للذكاء الاصطناعي. لخصت الأداة المعلومات التي وجدتها في المصادر الحكومية. لكن المفارقة كشفت مشكلة أعمق: عندما تصبح خوارزمية بوابة المواطن إلى الدولة، هل تلتزم بالسجل الرسمي إذا ناقض خطاب السلطة، أم تتوقف عن الإجابة عندما تصبح الحقيقة محرجة؟









0 تعليق