وزير الزراعة الأسبق لـ «فيتو»: لولا نشاط الباحثين الزراعيين ما كناش لقينا ناكل - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وزير الزراعة الأسبق لـ «فيتو»: لولا نشاط الباحثين الزراعيين ما كناش لقينا ناكل - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026 12:25 صباحاً

حذر الدكتور صلاح يوسف، وزير الزراعة الأسبق، من خطورة تراجع الاهتمام بالبحث العلمي الزراعي، مؤكدًا أن الزيادة الكبيرة التي شهدتها إنتاجية المحاصيل الإستراتيجية في مصر على مدار العقود الماضية جاءت نتيجة مباشرة للجهود البحثية واستنباط الأصناف الجديدة وتطوير أساليب الزراعة.

وقال يوسف إن ما تحقق في إنتاجية المحاصيل منذ عام 1980 وحتى الآن يؤكد أن البحث العلمي الزراعي كان ولا يزال أحد أهم الأدوات القادرة على دعم الأمن الغذائي، مشددًا على أن استمرار تطوير الزراعة يتطلب توفير الإمكانيات اللازمة للباحثين والحفاظ على الكوادر العلمية التي تمثل خبرة تراكمية لا يمكن تعويضها بسهولة.

البحث العلمي وراء قفزة إنتاجية المحاصيل

وأوضح وزير الزراعة الأسبق أن تطور إنتاجية المحاصيل الإستراتيجية في مصر لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل البحثي، قائلًا: «لولا نشاط الباحثين في مصر مكنّاش لقينا ناكل».

وأشار إلى أن إنتاجية فدان القمح ارتفعت من نحو 8 أردب عام 1984 إلى قرابة 20 أردبًا حاليًا، موضحًا أن هناك أصنافًا حديثة تستطيع تحقيق إنتاجية تصل إلى 24 أردبًا للفدان، ومع تطبيق الإرشاد الزراعي الجيد يمكن الوصول إلى إنتاجية تقترب من 30 أردبًا.

الأرز.. إنتاجية أعلى واستهلاك مياه أقل

وأضاف يوسف أن التطور لم يقتصر على محصول القمح، وإنما امتد إلى الأرز، حيث ارتفعت إنتاجيته بالتوازي مع تقليل مدة زراعته وخفض احتياجاته من المياه، وهو ما يعكس أهمية دور البحث العلمي في التعامل مع تحديات الموارد المائية.

ولفت إلى أن مركز البحوث الزراعية نجح كذلك في استنباط أصناف من الذرة الصفراء تتجاوز إنتاجيتها 30 أردبًا للفدان، مؤكدًا أن هذه النتائج تمثل قيمة اقتصادية وغذائية مهمة في ظل الحاجة إلى رفع إنتاجية وحدة الأرض والمياه.

الباحثون يعملون بأقل من طاقتهم

ورغم هذه النتائج، يرى وزير الزراعة الأسبق أن منظومة البحث العلمي الزراعي لا تستفيد حاليًا من كامل إمكانات الباحثين، مشيرًا إلى أن ما يقدمونه في الوقت الحالي لا يتجاوز، وفق تقديره، 20% من قدراتهم الحقيقية.

وأوضح أن الباحث الزراعي يمتلك خبرات علمية وقدرات يمكن أن تسهم في حل العديد من مشكلات الإنتاج، إلا أن ضعف الإمكانيات وتراجع الحوافز والقيود المفروضة على بيئة العمل تحد من الاستفادة الكاملة من هذه الطاقات.

4 أزمات تضغط على البحث الزراعي

وحدد يوسف أبرز المشكلات التي تواجه الباحثين في مصر، وفي مقدمتها ضعف دخولهم، إلى جانب نقص الإمكانيات والمعامل الحديثة اللازمة لإجراء الأبحاث والتجارب العلمية.

وأضاف أن تقليص الأراضي المخصصة للبحث العلمي وتحويل بعضها إلى استخدامات أخرى يمثل تحديًا إضافيًا أمام الباحثين، خاصة أن التجارب الزراعية تحتاج إلى مساحات حقلية مستمرة يمكن من خلالها اختبار الأصناف والأساليب الجديدة ومتابعة نتائجها.

وأشار كذلك إلى مشكلة توقف تعيين أعداد كافية من شباب الباحثين وأوائل خريجي كليات الزراعة، محذرًا من تأثير ذلك على مستقبل المؤسسات والمراكز البحثية.

خطر انقطاع سلاسل نقل المعرفة

وشدد وزير الزراعة الأسبق على أن مصر تمتلك مدارس علمية تراكمت خبراتها على مدار عشرات السنين، إلا أن هذه الخبرات مهددة بالانقطاع إذا خرجت أجيال كاملة من العلماء إلى المعاش دون وجود أجيال جديدة تتلقى العلم والخبرة منهم.

وأوضح أن الحفاظ على استمرارية البحث العلمي لا يرتبط فقط بتوفير المعامل والمعدات، وإنما يحتاج إلى ضمان وجود جيل جديد من الباحثين يعمل إلى جانب العلماء أصحاب الخبرات، حتى تنتقل المعرفة المتراكمة ولا تبدأ كل مرحلة من نقطة الصفر.

الباحث لا يعمل بمنطق الحضور والانصراف

وانتقد يوسف التعامل مع العمل البحثي بالأساليب الإدارية التقليدية، قائلًا إن البحث العلمي لا يمكن إدارته بمنطق الحضور والانصراف، لأن طبيعة عمل الباحث تختلف عن الوظائف التقليدية.

وأوضح أن الباحث قد يضطر إلى العمل لساعات طويلة داخل المعمل أو في الحقل، وقد يصل الأمر إلى العمل لمدة 24 ساعة متواصلة لإنجاز تجربة أو متابعة نتائج بحثية، مؤكدًا أن تقييم الباحث يجب أن يرتبط بما يقدمه من علم ونتائج وليس بعدد ساعات وجوده داخل مقر العمل.

كل جنيه في البحث الزراعي يعود على الاقتصاد بأضعافه

وأكد وزير الزراعة الأسبق أن الاستثمار في البحث العلمي الزراعي لا يمثل عبئًا على الدولة، وإنما يعد استثمارًا مباشرًا في الاقتصاد والأمن الغذائي، مشددًا على أن تطوير الإنتاجية وخفض استهلاك المياه واستنباط أصناف جديدة كلها نتائج يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية تتجاوز بكثير حجم الإنفاق على البحث.

وقال يوسف إن «العلم هو الذي يبني الدول»، مشددًا على أن كل جنيه يتم إنفاقه على البحث العلمي الزراعي يمكن أن يعود على الاقتصاد بأضعاف قيمته، خاصة في قطاع يرتبط مباشرة بالغذاء والإنتاج الزراعي واستغلال الموارد المحدودة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق