نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
3 سنوات على 7 أكتوبر غيّرت المنطقة... ماذا بعد؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026 06:31 صباحاً
بعد 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبته، تبدو المنطقة مختلفة عمّا كانت عليه في ذلك اليوم. تغيّرت موازين قوة، واتسعت ساحات المواجهة، وتعرضت القضية الفلسطينية لتحولات عميقة، فيما بقيت أسئلة غزة ومستقبل الفلسطينيين وشكل النظام الإقليمي من دون إجابات نهائية.
بين من يرى في 7 أكتوبر انفجاراً لمسار تاريخي طويل من الاحتلال والمقاومة، ومن يعتبره مغامرة دفعت غزة ثمناً باهظاً لها، ومن يقرأ نتائجه باعتبارها لحظة أعادت رسم حدود القوة الإسرائيلية وأدوار الولايات المتحدة ودول المنطقة، تتعدد زوايا النظر إلى ما جرى وإلى ما يمكن أن يأتي بعده.
"النهار" استطلعت آراء باحثين وكتّاب ومختصين فلسطينيين وعرباً ودوليين، في محاولة للإجابة عن سؤال يتجاوز تقييم 7 أكتوبر نفسه إلى ما خلّفه بعد 3 سنوات، وما إذا كانت المنطقة تتجه إلى تسوية جديدة، أو إلى مرحلة أطول من الصراع وإعادة تشكيل موازين القوى.
ماهر الشريف
مؤرخ فلسطيني
لا يمكن استيعاب حدث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والرد الإسرائيلي عليه، دون وضعهما في سياقهما التاريخي.
فمن الجانب الفلسطيني، اندرج ذلك الحدث في سياق مقاومة مستمرة للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ حزيران/يونيو 1967، بل لعله يندرج في سياق مقاومة متواصلة للمشروع الصهيوني منذ مطلع القرن العشرين.
بيد أن ذلك الحدث الفلسطيني رافقته مظاهر سلبية أضرّت بعدالة القضية الفلسطينية وطابعها الإنساني، تمثلت في استهداف المدنيين الإسرائيليين وفي عمليات خطف عشوائية، وهو ما أقرّت به، إلى حد ما، حركة "حماس" في مراجعتها النقدية الصادرة في 21 كانون الثاني/يناير 2024 بعنوان "هذه روايتنا. لماذا طوفان الأقصى؟". وهي مراجعة تحتاج اليوم إلى تعميق من خلال الرد على أسئلة من نوع: هل أعدّت قيادة الحركة عمليتها بصورة دقيقة؟ هل توقعت ردّ الفعل الإسرائيلية عليها؟ هل هيّأت للمجتمع الغزي وسائل الصمود في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية؟
من الجانب الإسرائيلي، اندرجت حرب الإبادة على قطاع غزة كذلك في سياق تاريخي، ذلك أنه منذ مطلع الألفية الثالثة راحت تتبلور في إسرائيل "صهيونية جديدة"، ذات طبيعة قومية ودينية، اعتبرت حرب سنة 1948 غير منتهية، وأن الصراع مع الشعب الفلسطيني صراع وجودي ولا حل له، وأن عليها أن تفرض الاستسلام الكامل على هذا الشعب الفلسطيني، وشنّت عليه حرباً واسعة، في ربيع سنة 2002، في الضفة الغربية المحتلة، وخمس حروب، منذ سنة 2008-2009، في قطاع غزة.
بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما عاد المشروع الصهيوني يقتصر على فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني، وصار يشمل كذلك القضاء على مقومات وجود الشعب الفلسطيني فوق أرضه تمهيداً لترحيله منها، طوعاً أو بالقوة.
إن المهمة المركزية اليوم هي النضال من أجل توفير مقومات صمود الفلسطينيين والفلسطينيات فوق أرضهم، وهي مهمة تتطلب وحدة القوى الفلسطينية كافة، وتحتاج إلى شكل نضال مناسب لا يتمثّل في الكفاح المسلح وإنما في المقاومة الشعبية غير المسلحة، على أن يترافق ذلك مع مواصلة النضال على طريق تدويل القضية الفلسطينية وفرض المزيد من العزلة الدولية على إسرائيل.
ماهر الشريف
محمد فيصل الدوسري
كاتب إماراتي
كان 7 تشرين الأول/أكتوبر قراراً فردياً اتخذته "حماس" من دون أن تستشير الشعب الفلسطيني في غزة، ومغامرة دفع الفلسطينيون ثمنها من أرواحهم ومدنهم ومستقبلهم. وبعد ثلاث سنوات، أثبتت نتائجها خطورة أن يصبح قرار الحرب والسلم بيد تنظيم مسلح يرتبط بمحور إقليمي وحساباته، بعيداً عن مشروع الدولة الفلسطينية ومصالح شعبها.
منع تكرار 7 تشرين الأول يقتضي معالجة الأسباب التي سمحت بحدوثه، وفي مقدمتها السلاح خارج سلطة الدولة وغياب القرار الفلسطيني الموحد. لذلك، تمثّل التطورات المرتبطة بمجلس السلام مساراً مختلفاً يقوم على نزع سلاح "حماس" والفصائل، وانسحاب إسرائيل، وإدارة فلسطينية لغزة، وإعادة الإعمار، ثم الانتقال إلى عملية سياسية تقود إلى دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ضمن حل الدولتين.
عضوية الإمارات في مجلس السلام والمجلس التنفيذي لغزة، ودعمها المالي والإنساني الكبير، تعكس مقاربة تربط مساعدة الفلسطينيين ببناء الاستقرار وإعادة الإعمار والدفع نحو حل الدولتين. وبعد ثلاثة أعوام من الحرب، يحتاج الفلسطينيون إلى دولة ومؤسسات واقتصاد ومستقبل، لا إلى مغامرة جديدة تُدار وفق حسابات تنظيم أو محور إقليمي.
محمد فيصل الدوسري
أنطوان شلحت
باحث فلسطيني في الشؤون الإسرائيلية
أكثر ما يمكن استشفافه في ذكرى مرور 3 أعوام على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، في ما يتعلق بالسردية الإسرائيلية، أن هناك تواتراً في تحميل حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرّف بقيادة بنيامين نتنياهو المسؤولية عن هذا الهجوم، بعد وصفه بأنه "الإخفاق الاستراتيجي الأكبر في تاريخ إسرائيل". ويعود أحد أسباب ذلك راهناً إلى وجود إسرائيل على عتبة انتخابات عامة، واحتمال عدم تمكّن الحكومة الحالية من الاستمرار في تسلّم مقاليد الحكم.
وللهروب إلى الأمام من هذه المسؤولية، سعت الحكومة الإسرائيلية، وما زالت تسعى، لتحويل الهجوم والإخفاق إلى فرصة لتأسيس "إسرائيل جديدة" تكون، وفقاً لتصوّرها، على الوجه التالي: دولة يهودية ممتدة بين النهر والبحر، فائقة القوة، وتمارس سياسات الإبادة الجماعية والتدمير الشامل والتهجير، ولا يكون بوسع أي خصم تحمّل كلفة المساس بها، ومتحرّرة من القيود والضوابط التي تعيق ذلك. وخلال عام 2026، واصلت الحكومة اتخاذ ديمومة حالة الحرب كإطار لتحقيق هذا المشروع على صعيد ثلاثة مسارات مترابطة في ما بينها: محاولة تصفية القضية الفلسطينية، وتطويع الإقليم، وإعادة ضبط نظام الدولة وهويتها الداخلية من خلال تسريع خطة الانقلاب القضائي.
ويمكن إجمال العوامل التي تتيح لحكومة نتنياهو هامش التحرّك الواسع في ما يلي: 1. دعم إدارة دونالد ترامب الأميركية التي تحاول أن تخفّف من أكلاف التمادي في استخدام إسرائيل فائض القوة؛ 2. قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على امتصاص الصدمات وتوفير قاعدة مادية وتكنولوجية تسمح باستمرار الحرب من دون انهيار اقتصادي؛ 3. ضعف البيئة العربية الإقليمية المحيطة؛ 4. الالتفاف الإسرائيلي حول الحرب وقضايا الأمن القومي، وعدم وجود أي برنامج معارضة سياسي بديل جادّ، وتمحور التنافس الحزبي حول قضايا داخلية عامة وحول شخص نتنياهو.
أنطوان شلحت
ناثان جيه. براون
أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، وباحث أول غير مقيم في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي
على مدى السنوات الثلاث الماضية، تعرضت حركة "حماس" لدمار هائل على المستوى التنظيمي. وقد نجحت في البقاء، لكنها لا تملك استراتيجية تقدمها. ولا يقتصر التدهور على "حماس"، وإنما يمتد إلى مختلف أطياف المشهد السياسي الفلسطيني. فالسلطة الفلسطينية تفتقر إلى المصداقية داخلياً، وبالكاد تستطيع ممارسة مهام الحكم، فيما تحولت منظمة التحرير الفلسطينية إلى هيكل أجوف. أما حركة "فتح"، فتمزقها الصراعات الداخلية، وما عادت قادرة على قيادة الفلسطينيين، سواء في المقاومة أو الديبلوماسية.
ولا يمتلك الفلسطينيون آليات لمحاسبة قادتهم. ومع ذلك، لا تزال الهوية الوطنية الفلسطينية، التي تشكلت وصُقلت في خضم المحن، راسخة بقوة. ويطرح هذا التناقض تحدياً يمتد عبر الأجيال. فإعادة بناء الحياة السياسية الفلسطينية تتطلب، في نهاية المطاف، إعادة بناء القنوات التي تتيح ظهور قيادات جديدة وبلورة استراتيجيات جديدة.
ناثان جيه. براون
أولريتش بومان
محلل في الشؤون الدولية
شكّلت الهجمات التي وقعت في 7 أكتوبر نقطة تحول في الشرق الأوسط. حققت هذه العملية، التي صُممت لتكون قائمة على مبدأ "الصدمة والترويع"، هدفها في كسر الوضع الراهن، وإن كان ذلك، على الأرجح، بطريقة لم تكن في حسبان قادة "حماس". ومنذ ذلك الحين، وظفت إسرائيل تفوقها العسكري الإقليمي المطلق، واستخدمت كامل قوتها العسكرية لفرض إرادتها على جيرانها.
ورغم النجاح العسكري الذي حققته، فإن الاستعراض المفرط للقوة العمياء لم يُقرّب السلام خطوة واحدة؛ على العكس، باتت الحكومة الإسرائيلية تعاني عزلة شديدة، سواء على المستوى الإقليمي أو في الديموقراطيات الغربية.
ومن غير المرجح أن تُغيّر انتخابات الكنيست هذه المعادلة؛ إذ قد تؤدي إلى إزاحة قادة اليمين المتطرف الذين يقودون حالياً الحروب الإسرائيلية الخارجية التي لا تنتهي، لكن استطلاعات الرأي تظهر إجماعاً واسعاً على تأييد العمل العسكري.
إن تغيير المسار سيتطلب ضغوطاً خارجية، وتحديداً من واشنطن. ورغم أن هذا الأمر يبدو مستبعداً للغاية في ظل الإدارة الأميركية الحالية، فإن انتخابات التجديد النصفي قد توفر فرصة للدفع بنهج مختلف، لا سيما أن استطلاعات الرأي تظهر باستمرار تراجع تأييد الشعب الأميركي لمنح الحكومة الإسرائيلية "شيكاً على بياض".
أولريتش بومان
د. سعود الشَرَفات
مؤسس ومدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب في عمّان، الأردن
استراتيجياً، أعتقد أن 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 شكّل لحظة انكشاف استراتيجي للشرق الأوسط، فقد دحض افتراضات أن الصراع الفلسطيني يمكن احتواؤه بينما تمضي المنطقة نحو التطبيع والتكامل، وأعاد القضية الفلسطينية إلى قلب السياسة الدولية، وفتح سلسلة من المواجهات أعادت تعريف الردع وحدود القوة الإسرائيلية والأميركية. ومع انتقال الصراع من غزة إلى الإقليم، ثم إلى مواجهة مباشرة، تسارعت إعادة توزيع القوة، وتبدلت حسابات التحالفات، وبرز نظام إقليمي أكثر تعدداً وأقل قابلية للاحتواء والسيطرة.
سعود الشرفات
يوسف بدر
كاتب مصري
رغم أن السابع من تشرين الأول/أكتوبر انطلق من غزة تحت شعار القضية الفلسطينية وكسر الحصار الإسرائيلي، فإنه أحدث تحولاً في قواعد المنطقة، وفتح مواجهات تجاوزت غزة، وأعاد صياغة حسابات الردع. ومع ذلك، وعلى الرغم من التغيرات الإقليمية والدولية التي أحدثها، بقي الاحتلال والحصار، فيما لا يزال مستقبل غزة، وشكل التسوية، ومصير القضية الفلسطينية، بلا إجابة واضحة!
يوسف بدر









0 تعليق