نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
البابا تواضروس لكهنة ببا والفشن وسمسطا: التوازن يجعل الإنسان يكسب كل الأطراف - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 09:45 مساءً
في حياة الخادم، لا تكمن الصعوبة دائما في كثرة المسؤوليات، بقدر ما تكمن في القدرة على وضع كل مسؤولية في مكانها الصحيح، وإعطاء كل جانب من جوانب الحياة حقه دون أن يطغى جانب على آخر.
ومن هذه الفكرة تحدث قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية إلى كهنة إيبارشية ببا والفشن وسمسطا، مقدما لهم رؤية متكاملة حول ما أسماه «الحياة المتوازنة».
كواليس لقاء البابا في مطرانية ببا
وخلال لقاء البابا تواضروس، مع مجمع كهنة الإيبارشية وأسرهم والأخوات المكرسات، بمقر المطرانية في مدينة ببا، وضع البابا تواضروس أمام الحاضرين ثلاثة مفاتيح رأى أنها أساسية لنجاح الإنسان، وهي النظام والوقت والتوازن.
وبدأ البابا تواضروس الثاني من النظام، موضحا أن النجاح لا يأتي في حياة يسودها العشوائية، وأن الطبيعة نفسها وتركيب جسم الإنسان يكشفان عن دقة شديدة في النظام. ثم انتقل إلى الوقت، باعتباره عنصرا لا يمكن تجاهله في حياة الإنسان، فلكل أمر وقته، ولكل نمو مراحله التي لا يمكن اختصارها، مستشهدا بقول الكتاب المقدس «فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق، لا كجهلاء بل كحكماء، مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة».
ومن الوقت إلى التوازن، الذي اعتبره البابا تواضروس عنصرا يمنح الإنسان الأمان، موضحا أن الاعتدال لا يعني التنازل عن المبادئ، وإنما أن يعرف الإنسان كيف يتعامل مع مختلف جوانب حياته دون إفراط أو تفريط، لأن التوازن، بحسب تعبيره، يجعل الإنسان «يكسب كل الأطراف».
وفي حياة الكاهن والخادم، يأخذ هذا التوازن بعدا روحيا واضحا، فالحياة الروحية لا تقوم على الخدمة وحدها، ولا على الخلوة وحدها، وإنما تحتاج إلى الجمع بين الخدمة والخلوة، والعمل والتأمل، كما تحتاج إلى التوازن بين جهاد الإنسان والنعمة التي يمنحها الله، فالإنسان يجاهد والله يعطي النعمة.
وربط البابا تواضروس هذه الفكرة بنماذج من الحياة والكتاب وتاريخ الكنيسة، مشيرا إلى أن الله خلق الإنسان رجلا وامرأة، وأن السيد المسيح أرسل تلاميذه اثنين اثنين، كما أشار إلى ما جرى في مجمع نيقية من تنظيم لبعض الأمور الخاصة بالإكليروس، باعتبارها نماذج تؤكد أهمية التوازن.
ثم اقترب الحديث أكثر من تفاصيل الحياة اليومية، فشرح البابا خمسة مجالات يرى أن التوازن فيها ضروري لحماية الإنسان من الانحراف نحو الإفراط أو التفريط ففي العلاقة بين الجسد والروح، يحتاج الجسد إلى الضبط، وهو ما يظهر في الأصوام والميطانيات التي رتبتها الكنيسة، بينما تحتاج الروح إلى الإشباع بكلمة الله والمعرفة والصلاة والتسبيح. وبينما يحتاج العقل إلى المعرفة المفيدة التي تبنيه، تحتاج العاطفة إلى النقاوة، مع الحذر من سقطاتها وتقلباتها.
أهمية التوازن بين الحق والواجب
وتحدث البابا تواضروس الثاني كذلك عن التوازن بين الحق والواجب، خاصة داخل الأسرة وفي تربية الأبناء، موضحا أن المطالبة بالحقوق لا ينبغي أن تنسينا الواجبات الاجتماعية والأسرية، وأن الاعتدال هو الطريق الذي يحفظ للإنسان حقوقه ويذكره في الوقت نفسه بمسؤولياته.
ومن الأسرة انتقل إلى دائرة أوسع، متحدثا عن التوازن بين الانتماء والعولمة، مؤكدا أهمية تمسك الإنسان بانتمائه للكنيسة القبطية وهويته، ووفائه لأسرته ووطنه مصر، مع تعليم الأبناء قيمة هذا الانتماء، وفي الوقت نفسه التعامل مع العولمة بوعي، واختيار ما يناسب الإنسان منها دون الذوبان فيها.
أما التوازن الأخير فكان بين الزمن والأبدية، فالإنسان، بحسب رؤية البابا، يعيش الزمن بما يحمله من إمكانيات وتحديات، والزمن في ذاته عطية من الله، لذلك لا ينبغي أن يعاديه أو يهرب منه، لكنه في الوقت نفسه لا يفقد نظره إلى الحياة الأبدية.
وفي ختام حديثه، اختصر البابا تواضروس ملامح «حياة التوازن» في مجموعة من المعاني العملية، داعيا إلى التكيف مع الظروف المتعددة، والعيش في الرضا والشكر، والحفاظ على الفرح، والتحلي بطول البال، وأن يكون الإنسان متزنا بين ما يقوله وما يفعله.
ويأتي هذا اللقاء في اليوم السادس من جولة قداسة البابا تواضروس الثاني بإيبارشيات وأديرة الصعيد، والتي شملت إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين والأديرة التابعة لها، ودير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا، ثم دير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون، قبل وصول قداسته إلى إيبارشية ببا والفشن مساء أمس السبت.

















0 تعليق