نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"حزب الله" المستفيد الأكبر من الأنباء المتضاربة عن لقاء أنقرة - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026 04:43 مساءً
من بين ثلاثة أطراف، بثت إحدى أبرز وكالات الأنباء الدولية نبأ عقد ممثلين لهم اجتماعاً ذا طابع أمني استراتيجي، توطئة لتطبيع العلاقة بينهم مستقبلاً. وظلّ "حزب الله" الطرف الوحيد المعتصم بالصمت، فلا هو أكد اللقاء غير العادي بكل المقاييس، ولا بادر إلى النفي، ليبدد تلك التوقعات واحتمالاتها، فيما سارع الجانب السوري، بصفته الطرف الثاني في اللقاء، إلى نفي النبأ، ولحقه الجانب التركي المضيف.
واقع الحال هذا يعني تلقائياً أن الحزب هو المستفيد الأكبر من نبأ اللقاء، سواء أكان حقيقة أم مجرد مزاعم وفق ما ورد في بيان النفي التركي.
ليس خافياً أن الحزب، منذ أن خرج أمينه العام الشيخ نعيم قاسم قبل أشهر قليلة ليجاهر بأنه لا يمانع في التواصل مع النظام السوري الحالي، أفصح عن استعداده لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع دمشق تطوي صفحة مريرة وصراعية.
الشيخ نعيم قاسم (إكس)
ولقد كان قاسم يرد على بوادر الانفتاح السوري تجاه حزبه، والذي تجسد بلسان الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني إبان زيارته بيروت، عندما قالا أنْ لا مانع لدى بلديهما في التلاقي مع الحزب "إذا كان ذلك من مصلحة البلدين".
المفارقة يومذاك أن الانفتاح الذي أبدته دمشق على الحزب، وترحيب الحزب به، أتى في اللحظة التي كان فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدعو جهاراً الرئيس الشرع إلى دخول لبنان و"إنجاز عملية تأديب" للحزب العاصي على الدولة اللبنانية والمتمرد على العالم كله من خلال رفضه تسليم سلاحه.
وعليه، كان بديهياً يومها أن يسارع الحزب ويتلقف المرونة السورية حياله، فينطلق منها ليظهر أن ثمة من يخطب وده في ذروة الهجمة الداخلية والخارجية عليه، وفي ضوء تصاعد الدعوات إلى إبطال تأثيره وإنهاء دوره.
ومنذ ذلك الحين، انفلتت من عقالها حزمة تحليلات اتخذت من "الطموح" التركي في توسيع دائرة نفوذه، بعد سيطرة حلفائه على مقاليد الحكم في دمشق، أساساً لها.
وهكذا بدا واضحاً لدى الحزب ضرورة الاستفادة من رغبة تركيا في تجميع أوراق قوة لديها لتعزيز حضورها الإقليمي ومواجهة الرفض الإسرائيلي لهذه الرغبة التركية، والذي تمثل في قضم الجنوب السوري والإغارة على كل هدف تركي تراه تل أبيب خطراً عليها في الساحة السورية.
فرصة ذهبية
بمعنى آخر، وجد الحزب يومذاك فرصته الذهبية في التقاطع مع "المشروع التركي" والتماهي معه وعقد صلات به. وعليه، كان يلتزم الصمت حيال أيّ أنباء كانت تتحدث عن دور تركي في التقريب بين الحزب ودمشق، وقد ظهرت أنباء تحدثت عن زيارة وفد من الحزب لأنقرة وعقده لقاءات مع مسؤولين أتراك.
بناءً على كل هذه المقدمات، لم يكن مفاجئاً أن إعلام الحزب كان يرد على المستفسرين منه عن حقيقة نبأ اللقاء الثلاثي في أنقرة، قبل النفيين السوري والتركي، بأنه لا يملك معلومات عن اللقاء، ولا إن كان عُقد أو لا، لذا فهو يرفض التعليق وإبداء الرأي. واللافت أنه تمسك بهذا الأمر حتى بعد النفيين التركي والسوري.
في كل الأحوال، لم يفاجأ العارفون ببواطن الأمور بأن تبادر دمشق إلى نفي النبأ بعد نحو 6 ساعات على بث الخبر، وأن تحذو أنقرة حذوها بعد عشر ساعات من ذيوع النبأ، الذي أرادت الوكالة التي تفردت بنشره أن تضمن له سنداً وقوة، فذكرت أنها استقته من 6 مصادر متنوعة (سورية وتركية ولبنانية أمنية قريبة من الحزب)، إذ لم يكن قد مر سوى أقل من 36 ساعة على نبأ وزعته دمشق رسمياً، وفيه أن سلطاتها ضبطت خلية مسلحة نائمة للحزب في الجنوب السوري، كانت تعد لعمليات تخريب. وعليه، لم يكن ممكناً إلا أن تسارع دمشق إلى نفي نبأ لقاء تركيا الثلاثي.
كذلك، لا يمكن تركيا إلا أن تسارع أيضاً إلى النفي، وهي التي تبدي حرصاً على التعامل مع الدولة اللبنانية ولا تريد أن تكرر سابقة التعامل مع قوى حزبية، وقد آلت على نفسها أن يكون تمددها في الإقليم مدروساً ومقنناً لكي لا تثير حفيظة آخرين يعتبرون الساحة اللبنانية ملعب خيلهم وقد استردوه للتو، فضلاً عن أن ضبط تركيا وهي تقيم علاقة مع الحزب وتؤدي دور العراب له، من شأنه أن يجعلها في مواجهة مع واشنطن والغرب عموماً وحلفائها في "الناتو"، من الذين رفعوا أخيراً وتيرة ضغوطهم على الحزب لمحاصرته وتجويعه عبر تجفيف منابع تمويله.
في كل الأحوال، سيظل الحزب طويلا مسروراً من ذيوع نبأ لقاء تركيا.













0 تعليق