نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خطة التخلص من العميد - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026 07:14 مساءً
أعرف حسام حسن كما يعرفه الجمهور لاعبًا ومدربًا، فلم يسبق لي أن قابلته أو حاورته، لكن سبق لي أن كتبت عنه عندما تولى تدريب المنتخب في 6 فبراير 2024، كتبت مشجعًا ومستبشرًا بواحد من صناع السعادة والإنجاز، وكنت على ثقة بأن الرجل سيذهب بعيدًا مع المنتخب.
كتبت عنه في باب «مائة عام من السعادة العربية»، الذي كنت أشرف بكتابته في مجلة «الأهرام العربي» الغراء، وكان الباب قائمًا على فكرة صناع السعادة في حياتنا.
وتحت عنوان «كما قفزنا أول مرة» كتبت في 24 فبراير أي بعد توليه تدريب المنتخب بأيام قليلة: في الدقيقة الرابعة من عمر تلك المباراة، التي أقيمت بين مصر والجزائر في 17 نوفمبر 1989- قفز أعظم قفزاته الكروية والإنسانية، فوضع الكرة في المرمى، لتقفز مصر كلها سعادة وفرحًا، واستمرت في فرحها وطربها لما بعد نهاية المباراة التي أوصلتنا لنهائيات كأس العالم 1990.
ومنذ تلك اللحظة ارتبط اسمه بالفرح الوطني، كواحد من سلالات العظماء، الذين أثروا في حيوات شعوبهم، وجعلوا الحياة قابلة للسعادة، ولو للحظة، ولو للقفزة، ولو لهدف، رغم أنه لا يمكن اختصار حسام حسن في لحظة أو قفزة أو هدف، فالرجل يحمل في سيرته الحياتية المهنية وفي عمله وثقافته وعلمه- نعم علمه، ما يجعله نموذجًا في التنمية البشرية، وبازغًا في الاجتهاد وحاسمًا في الإنجاز.
وتوقعت في ذلك المقال أن نقفز مرة أخرى مع حسام، بالوصول إلى نهائيات كأس العالم 2026، وحدث ما توقعته، وحدث أكثر مما كان يحلم به حالم أو متفائل بمنتخب مصر.
ومذ تولى حسام، والخناجر تستعد لتغادر غمدها في أي لحظة حتى لو أنجز، والنصال جاهزة للطعن برغم أنه أنجز، أنجز الوصول لنهائيات كأس العالم، ومع ذلك كان استخفاف الصغار وضيق الحاقدين وكيد الكارهين جاهزًا بالقول إن المجموعة التي لعبنا فيها ضعيفة، ولو نظرنا للتاريخ الذي لا يكذب، لوجدنا أن أسباب خروجنا من تصفيات كأس العالم جاءت من الفرق الضعيفة.
ثم حدث أن حسام انتصر على الصغار والحاقدين والكارهين بوصوله للمربع الذهبي في كأس أفريقيا، وكان معنى ذلك الاستمرار في قيادة المنتخب، فصبروا صبر اللئام حتى نهائيات كأس العالم متوقعين أن نخرج من مرحلة المجموعات صفر اليدين، كما في كل مرة شاركنا فيها، فإذا بالمنتخب تحت قيادة حسام يحقق إنجازًا تاريخيًا لم يحققه لاعب أو مدرب من قبل.
ومع الترقب والترصد والاستعداد الماكر الهادئ المتأني للتخلص منه، حانت اللحظة في تلك الأحداث الأخيرة، ما قبل مباراة أنجولا وما بعد مباراة جنوب السودان.
لن أعيد سرد ما حدث، ولن أدافع عن حسام، لكن «هوجة» الهجوم على الرجل وإنجازه، تجاوزت النقد المباح، إلى سيناريو موحد للقضاء عليه، ولو راجعت بعض الانتقادات التي وجهت له على اختلافها، ستشعر أن هناك اتفاقًا على صياغة واحدة وصلت لترديد نفس الجمل، وكأن هناك مخرجًا مدبرًا يحرك جميع العرائس، وإن اختلفت حركتها على مسرح كل استوديو.
لكن اللافت أنه حتى مع محاولات التوضيح والتفسير، والتي يراها البعض تراجعًا وليس إصلاحًا، يصر الكثيرون على الوقوف عند لحظة الاتهام، أو عند لحظة اللغط، حتى إن أحد المدربين الذين أحترمهم وسأظل، وصف بعض تصريحات حسام بأنها «جريمة لا تغتفر»، ما يدل على أن خطة التخلص من حسام لن تهدأ ولن تتوقف، حتى لو فاز بأمم أفريقيا ووصل مرة أخرى لنهائيات كأس العالم بإذن الله.
لقد جعلوا الخطأ.. خطيئة..
واللبس.. جريمة..
والرؤية.. تهمة..
والمراجعة والمكاشفة ومعاودة الإنجاز.. عادة كريهة
ذلك أنه ارتكب «جريمة لا تغتفر».. وكم من الجرائم ترتكب في كراهية العميد!!
وما هي الجريمة؟
لا تبحث في الميكروفون، ولا في مقدمات المقدمين، ولا في استديوهات المحللين، ولا في التغريدات والبوستات والترندات، إنما ابحث في المرآة المكسورة.
انظروا جيدًا للدوري المصري ربما تكتشفون أنه لا يعمل لصالح منتخب مصر.
انظروا جيدًا ربما ترون أنه يعمل لصالح منتخبات أخرى - المنتخبات المغاربية تحديدًا- ويعمل لاقتصاديات بلاد أخرى إلا اقتصادنا نحن.
الدوري المصري لم يعد دوري كرة قدم بل أصبح بورصة وهمية. أسعار بلا قيمة.. وقيمة بلا أسعار.. وأرقام تطير في الهواء بلا جناحين ولا منطق.
انظروا.. لحجم العملة الصعبة المستنزفة كل موسم على أشباه محترفين.. وإلى المقالب التي تباع على أنها مواهب، على لاعبين يأتون ولا يلعبون.. على عقود بالدولار للاعب لا يعرف أن يوقف الكرة.. عملة صعبة تبني ألف مركز شباب في حلوان وشبرا وأسوان وقنا وسوهاج، وقبل ذلك تكتشف ألف لاعب ناشئ، يسد ثغرات الدفاع مثلًا، وانظروا لأكبر نادٍ كيف يعجز عن حل مشكلة ظهيره الأيسر؟ وانظروا لمثيله الآخر كيف يغرق في دوامة بيع لاعبيه، ناهيك عن الأكبرين فشلًا فشلًا ذريعًا في استقدام مدربين جيدين في آخر 4 سنوات، ولا أحد يحاسبهما على إهدار المال العام!!
يبدو للبعض أن الدوري أصبح اقتصادًا سريًا.. لا أحد يعرف "أوله من آخره" بين إدارات الأندية، ولجان وشركات الكرة ووكلاء اللاعبين وسماسرة القدم، وما تحت الطرابيزة وما فوقها، صفقات تعقد في الظلام وأرقام تقال في العلن، لا يصدقها عقل ولا منطق ولا طفل صغير.
ويكفي هذا الدوري عيبًا واحدًا إذا كان مجرد عيب- وهو قفزة أسعاره غير المبررة المجنونة الهستيرية التي تحتاج في حد ذاتها إلى مراجعة ومحاسبة وتحقيق وقانون.
كيف نطلب من حسام أن يصنع منتخبًا من دوري يصنع أثرياء ولا يصنع لاعبين؟
كيف نطلب منه أن يطور المنتخب، في دوري لا يخلص إلا للسمسار؟
كيف نطلب منه أن يزرع قمحًا في أرض بور لا ماء فيها؟
هذه هي الجريمة التي لا تغتفر الحقيقية. ليست في مؤتمر. بل في بورصة.
النتيجة أنهم جعلوا من كلمة عابرة محكمة، ومن تبديل فني خيانة، ومن جملة بديهية إلى مؤامرة. هذه هي النتيجة السطحية التي يريدونك أن تراها.
أما النتيجة العميقة فهي أن الوسط لم يعد يحاسب على النتائج بل يحاسب على النوايا..
أصبحنا نحاكم النبرة لا الخطة.
والصوت لا الصورة.
وهذا هو الفخ. أن تتحول من هداف تاريخي بـ69 هدفًا في 176 مباراة ومن مدرب قادنا لأول مرة لدور الـ16 في المونديال وخرج أمام الأرجنتين 3-2 بهدف ملغي، إلى متهم بأنه لا يجيد انتقاء الكلمات. أن تتحول أرقامك 21 فوزًا في 37 مباراة إلى هامش، وكلمتك إلى مانشيت.
والنتيجة الأخطر أن جملة بديهية مثل "بلد فيها 120 مليون لا تقف على لاعب" أصبحت جريمة. ألمانيا لا تقف على مولر والبرازيل لا تقف على نيمار، لكن عندنا يجب أن نقف وأن نقع وأن نبكي على لاعب واحد وإلا فأنت خائن. نفس الأصوات التي تصرخ كل يوم "لازم نجهز بديل صلاح" هي نفسها التي تصرخ عندما يقول المدرب نفس الجملة. يريدون الفكرة ويكرهون صاحبها.
بل ربما يكرهون صلاح ذاته، وهو الأسطورة والقيمة التي لا يمكن لأحد إنكارها أو التقليل منها، والذي يعرف كيف يدير مساره الكروي مذ كان ناشئًا إلى هذه اللحظة التي يعيش فيها أوج تألقه خاصة مع المنتخب، والذي وصف معسكره بأنه الأفضل في مشاركاته مع المنتخب.
من الذي عينكم متحدثين عن صلاح؟ ومن الذي يصر على أن هناك مشكلة كبرى بين حسام وصلاح؟ وحتى لو كانت هناك مشكلة فهي تندرج بين كبيرين: حسام وصلاح، والكبار يعرفون كيف يختلفون وكيف يتفقون.. "اركنوا انتوا على جنب" فلا أحد فيكم حقق ما حقق حسام، ولا أحد فيكم حقق ما حقق صلاح.
لكن هناك إصرار على الاستمرار في خطة التخلص من حسام، غير أن العميد يعرف كيف يستخدم الحسام.
اقرأ أيضاً
شرفة سويدية على النيل
















0 تعليق