نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"اللقاء الوطني": "خلية حمد" بلبوس سياسي جديد - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 08:59 صباحاً
دأب أمين عام حزب البعث علي حجازي، بصفته أمين سر "اللقاء الوطني"، على تسريب أخبار اكتمال التحضيرات للقاء المقرر في 19 تشرين الأول في بيروت، وتقديمه كحدث سياسي كبير يُفترض أن يترك أثراً في المشهد الداخلي. لكن خلف العنوان الواسع، تبدو الصورة أكثر تواضعاً: استكمال لتجمع سياسي أُطلق في 29 نيسان، مع محاولة توسيع دائرته وتخفيف ملامحه الحزبية، من دون تغيير جوهري في النواة التي حملته منذ ولادته.
فاللقاء الأول انعقد تحت عنوان "لبنان المقاوم، سيد حر مستقل"، وضم نواباً ووزراء سابقين وشخصيات وحزبيين معروفين بقربهم من "حزب الله"، بينهم علي فياض وأمين شري وعلي المقداد وإبراهيم الموسوي وجهاد الصمد وملحم الحجيري، إلى جانب حلفاء وشخصيات أخرى، وممثلين عن 24 حزباً. وكان عنوانه السياسي واضحاً: تأكيد حق المقاومة ورفض التفاوض المباشر مع إسرائيل وطرح استراتيجية دفاعية. أما لقاء 19 الجاري، فيأتي بصيغة أخف وأوسع.
التغيير الأساسي في الخطاب هو الانتقال من العنوان المباشر إلى عناوين أكثر قابلية للتسويق خارج البيئة السياسية الأصلية. فبحسب المعطيات، سيؤكد اللقاء استكمال تطبيق اتفاق الطائف، ودعم الجيش، والدعوة إلى حوار وطني متوازن، ووضع استراتيجية للأمن الوطني، مع معارضة "صيغة الإطار" والتفاوض المباشر. والمنظمون يؤكدون أنه لن يكون "8 آذار جديدة" ولا جبهة سياسية ولا نسخة معدلة من لقاء أحزاب، كما أن الخطاب المعلن لا يقدمه كتحرك موجّه ضد السعودية او سوريا.
لكن تبديل العناوين لا يبدّل بالضرورة تركيبة المشهد. فمن بين الأسماء التي تتحرك في التحضير: حجازي، رافي مادايان، علي العبد الله عن حركة أمل، حسين غبريس، عبد الله جبري، شاكر برجاوي، طارق الداوود، هشام الأعور، عمار أحمد، قاسم قصير، وعلي ضاهر، فيما يبرز حضور ربيع بنات والحزب السوري القومي الاجتماعي في النشاط التنظيمي. كما زار وفد اللقاء جبران باسيل ودعاه إلى المشاركة، وضم الوفد طارق الداوود وعلي العبد الله وغبريس وجبري وفراس فرنسيس وغيرهم.
وهنا يحضر التيار الوطني الحر بطريقة مواربة أكثر من كونه طرفاً مؤسساً. فقد ظهر طارق الخطيب في اللقاء الأول، فيما استمر التواصل مع شخصيات قريبة من التيار، بينها منصور فاضل، بما يعكس استمرار سياسة التيار في إبقاء أكثر من خط مفتوح مع "حزب الله" وبيئته السياسية، من دون العودة إلى صيغة تفاهم سياسي معلنة، او الانخراط في جبهة معه وبالتالي استمرا سياسة "اجر بالفلاحة واجر بالبور"
إعادة تدوير مشهد قديم
أما على الساحة السنية، فيبدو أن التركيبة مختلفة عن تجارب سابقة. يغيب عنها حضور سني وازن ، كما لم يظهر في التحضيرات الحالية حضور "الأحباش" الحليف السابق الوازن لحزب الله، فيما تبدو المشاركة السنية مركزة على جهاد الصمد وعدد من الشخصيات المنبوذة من بيئتها كشاكر البرجاوي وبعض ومسؤلي الازقة و الاحياء والأحزاب الصغيرة.
وفي هذا المشهد، يبدو كأن حفّار قبور سياسية استُدعي على عجل، فنبش من ذاكرة التسعينات ما "أكل عليه الدهر وشرب"، من شخصيات وأحزاب وأعاد إحياء جثث سياسية بالكاد يتعرّف إليها حتى أبناء عائلاتها. على شاكلة يعقوب الصراف، عدنان السيد حسين، إميل إميل لحود، نجاح واكيم، غسان مطر، أنطوان الخليل، جمال الطقش، فادي الأعور، مصطفى حسين، كريم الراسي، ناصر قنديل، تشكيلات ووجوه من زمن مضى تعود اليوم بلبوس جديد، لكنها تحمل في جانب منها الخطاب نفسه والاصطفافات نفسها، فيما تستعيد في الذاكرة السياسية أيضاً امتدادات ما عُرف تاريخياً بـ"خلية حمد"، وهي تسمية ارتبطت في أدبيات الخصوم بمحور سياسي وأمني سوري ـ لبناني في مرحلة ما بعد الحرب.
لهذا، مهما اتسعت الدعوات وتعددت العناوين، تبقى المسألة الأساسية في قراءة اللقاء مرتبطة بمن يملك الثقل السياسي داخله ومن يستطيع التأثير في وجهته. وحتى الآن، تبدو النواة التي تتحرك باسمه هو فئة "الازلام" لحزب الله وحلفائه، بينما يؤدي الآخرون أدواراً متفاوتة في توسيع المظلة وإعطائها طابعاً وطنياً أوسع. وهكذا، فإن 19 تشرين الأول قد ينتج منصة سياسية ذات عناوين جديدة، لكنه لن يغيّر تلقائياً موازين القوى التي تقف خلفها.









0 تعليق