أموال المودعين إلى أين ؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أموال المودعين إلى أين ؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 12:21 مساءً

         المحامية داليدا حبشي 

 تتصاعد في الفترة الأخيرة الأخبار والتسريبات عما يدور في كواليس المفاوضات مع صندوق البنك الدولي ومشروع قانون الفجوة المالية وسط مخاوف المودعين من ضياع آخرأمل لهم باسترداد ولو القليل القليل من جنى العمر. وعلى الرغم من وضوح وانكشاف الجرائم التي ارتُكبت بحق المودعين وبحق الشعب اللبناني إلا أن مرتكبيها من الطبقة السياسية والنافذين وكبار المصرفيين ظلوا من دون ملاحقة، باستثناء حاكم مصرف لبنان السابق الذي يُحاكم اليوم وحيدا فداء عن كافة المتورطين في أكبر عملية نهب وسرقة مُقوننة ومُشرعة عبر التاريخ.

         الأزمة المالية والاقتصادية التي عَصفت بلبنان عام 2019 ليست ناتجة عن السياسات الحكومية الخاطئة فقط، إنما ناتجة أيضا" عن عمليات سطو وسرقة لأموال المودعين، قامت بها الحكومات اللبنانية المتعاقبة والمصارف بعلم وبتواطؤ مع المصرف المركزي . فمصرف لبنان اتبع سياسة  سحب الاحتياطي لتمويل الواردات وأنفق غالبية الأموال المودعة لديه للحفاظ على سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار ولتمويل العجز المالي للحكومات المتعاقبة التي انتهجت سياسات الدعم والاستدانة، كما وزع فوائد قيدية وهمية من دون أن يكون لديه دولارات حقيقية. من هنا نشأت بدعة اللولار وهو الدولار الوهمي الآتي من الفوائد المقيدة وغير الموجودة فعليا".

بدأت عملية الاحتيال وسرقة أموال المودعين عبر تحويل اللولار الى دولار حقيقي لبعض السياسيين والنافذين وكبار رجال الأعمال والاداريين ومالكي الأسهم في المصارف عبر الاستدانة منها وإخراج الدولارات الحقيقية العائدة للمودعين من البلاد، وعند انفجار الأزمة سددوا ديونهم على سعر 1500 ليرة للدولار على مرأى من المصرف المركزي. وأكثر، ونظرا" لأرباحها الوهمية المبنية على الأرقام القيدية وغير الواقعية، قامت المصارف بتوزيع الأرباح الخيالية على مالكي الأسهم فيها من الدولارات الحقيقية والتي هي فعليا" دولارات المودعين، كما نشطت بتأسيس شركات شقيقة واستحداث فروع جديدة لها في دول أخرى، وقامت بإخراج الودائع والدولارات الحقيقية من أموال المودعين الى الخارج، فتحولت بذلك دولارات المودعين الفعلية الى لولارات، وأصحاب اللولارات تحولت لولاراتهم الى دولارات حقيقية، وكل هذه الممارسات بغض النظر عن المسؤولية التعاقدية والتقصيرية فهي تشكل جرائم جزائية من احتيال وسرقة يعاقب عليها قانون العقوبات اللبناني.

المؤسف، أن هذه العمليات كانت تتم بموافقة مصرف لبنان الذي اكتفى عند وقوع الأزمة بإصدار التعاميم واستحداث منصة صيرفة التي استفاد منها كبارالتجار والنافذين لمتابعة السطو على ما تبقى من أموال المودعين، فكانت تلك التعاميم ولاسيما ال/166/و/158/ بمثابة مخدر للمودعين ورادع لعدم تقديم الدعاوى والشكاوى الجزائية  بحق المصارف ورشوة" وقبولا" منهم بالأمر الواقع، ولعل تجديد مصرف لبنان لتلك التعاميم لا يتعدى السيناريو نفسه لتهدئة وإرضاء النفوس بحفنة من الدولارات لحين صدور قانون الفجوة المالية والمرجح أنه سيكون على حساب ومصلحة المودعين.

وأمام هذا الواقع ودهاء السلطة الحاكمة المهيمنة نتساءل : أهذه المنظومة فائقة الذكاء والحنكة الى هذا الحد للتخطيط وتنفيذ وشرعنة كل هذه الجرائم دون مساءلة بحق شعب بأكمله؟ أم نحن شعب مستسلم، بائس لا يعرف كيف ينتخب ولا يعرف كيف يحاسب ولاحتى كيف ينتفض ويثور، إنما يكتفي فقط بالسؤال ، أموال المودعين الى أين؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق