العبيد - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العبيد - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 12:30 مساءً

كتبت في مقالي السابق عن الكارثة التي أصبحنا نعيشها مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وعن اليوم الذى تصبح فيه الآلة هي المتحكم الحقيقي في تفاصيل حياة الإنسان، فتحدد له ما يفعل، وتقدم له الأوامر والاختيارات، ووصوله إلى مرحلة يفقد فيها قدرته على اتخاذ القرار بنفسه وذلك من خلال مخططات شيطانية بدا تنفيذها من سنوات طويلة حتى لا تجد اى مقاومة عند تنفذيها.

ما كان يبدو قبل سنوات مجرد خيال علمي أو سيناريوهات تنتمي إلى أفلام المستقبل، اصبح واقعنا اليوم.. فلم تعد القضية مجرد تطور تقني يمكن الاحتفاء به، وإنما أصبحت تستحق وقفة جادة أمام الطريقة التي نتعامل بها مع هذه التكنولوجيا، وحدود اعتمادنا عليها، والمستقبل الذي نريد أن نصنعه لأنفسنا وللأجيال القادمة.

المشكلة في رأيي لا تكمن في الآلة ذاتها، وإنما في الإنسان الذي بدأ يتنازل لها تدريجيًا عن أهم وظائف عقله وبالطبع يعود هذا الى المخططات الشيطانية التي بدأ تنفيذها منذ سنوات طويلة مضت وكانت تسير بخطى ثابته وبشكل مدروس حتى أصبح الإنسان يتقبلها ولا يرفضها او يعترض عليها. فكلما أصبحت التكنولوجيا قادرة على التفكير والبحث والكتابة والتحليل والإجابة، أصبح هناك خطر حقيقي في أن يتحول الإنسان من مستخدم للتكنولوجيا إلى تابع لها، ومن صاحب قرار إلى مجرد منفذ لما تأمره به.

الأمر يحتاج إلى وعي حقيقي بما يحدث، فقد دخلت الآلة بالفعل إلى مجالات عديدة كانت حتى وقت قريب حكرًا على الإنسان، وأصبح بإمكان البرامج الحديثة إنتاج نصوص وصور وأعمال فنية وموسيقية ومشاهد سينمائية، بل وصناعة شخصيات تبدو في بعض الأحيان وكأنها حقيقية رغم أنها لم تولد أصلًا من رحم الواقع وما قامت به هوليود منذ أسابيع ماضية باعلان أن إحدى ممثلاتها التى اثارت اعجاب الجميع ما هى الا نسخة من الذكاء الاصطناعى، وتماديا في الأمر تم الإعلان عن قيام هذه الشخصية المصنوعة بالذكاء الاصطناعى بطلة فى افلام قادمة مع فنانى هولويود والامر لا يحتاج الى ذكاء لكى نعرف انها خطوة للسيطرة الكاملة من خلال برامج لاذكاء الاصطناعى على صناعة السينما والفن ولا استبعد ان يتم هذا فى المسرح ايضا مع ظهور تكنولوجيا الهولوجرام (التصوير المجسم التى أعادت بالفعل نخبة من عمالقة الفن الراحلين إلى المسرح، مما أتاح للجمهور المعاصر فرصة معايشة حفلات غنائية وعروض حية كأنها واقعيةفلا أستبعد أن تكون هذه التكنولوجيا هي البطلة القادمة على المسرح.

وهنا يبرز سؤال أكثر خطورة: ماذا سيحدث عندما تصبح الشخصيات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من صناعة السينما والمسرح والدراما والإعلان؟ وماذا سيحدث عندما يصبح الجمهور معتادًا على مشاهدة أبطال لم يعيشوا يومًا في هذا العالم، ولم يحملوا مشاعر إنسانية حقيقية، وإنما صُممت ملامحهم وأصواتهم وشخصياتهم بواسطة الخوارزميات؟

الأمر لا يتوقف ايضا عند الفن، وربما تكون القضية الأكثر أهمية وخطورة هى التعليم.

فالطالب الذي كان يقضي ساعات داخل المكتبات، يبحث بين الكتب والمراجع، ويقارن المعلومات ويحللها حتى يصل إلى نتيجة، أصبح قادرًا اليوم على الحصول على إجابة جاهزة خلال دقائق. وكذلك الأستاذ والباحث، أصبح أمامه نظام قادر على تقديمه المعلومة بشكل بديل عن البحث والكتابة والتحليل.

هذه الأدوات التى يرحب بها البعض على إنها أدوات مساعدة، هى فى الحقيقة خطر كبير، عندما تحل محل العقل بدلًا من أن تدعمه، فالهدف من التعليم لم يكن يومًا الحصول على إجابة فقط، وإنما تعلم كيفية الوصول إليها، وكيفية التفكير فيها، ومناقشتها، واكتشاف الخطأ والصواب فيها.

لقد أصبحنا أمام لحظة فارقة، فالتكنولوجيا تتقدم بسرعة هائلة، بينما تتراجع عقولنا بالسرعة نفسها، دون أن ندرك أننا ندمر أنفسنا باعتمادنا المتزايد على هذه البرامج.

علينا أن ننتبه قبل أن يصبح الاعتماد على الآلة عادة لا نستطيع التخلص منها. نحن لا نحتاج إلى رفض التكنولوجيا ولا إلى العودة إلى الماضي، وإنما نحتاج إلى وضع حدود واضحة لاستخدامها، وأن نحافظ على أهم ما يميز الإنسان: عقله، ووعيه، وقدرته على التفكير والاختيار والإبداع.

فالخطر الحقيقي ليس أن تصبح الآلة أكثر ذكاءً، وإنما أن يصبح الإنسان أقل استخدامًا لعقله.

وحين يتوقف الإنسان عن التفكير، فإنه لا يفقد مجرد مهارة، بل يبدأ في فقدان حياته و حريته. لذلك، فإن معركتنا الحقيقية التي يجب أن نبدأها الآن هى من أجل أن تظل التكنولوجيا في خدمة البشر، لا أن يتحول البشر إلى أدوات في يد التكنولوجيا.

لقد آن الأوان لأن نستعيد علاقتنا بعقولنا، وأن نتعلم كيف نستخدم التطور دون أن نفقد أنفسنا داخله، فالمستقبل لن تحدده الآلة وحدها، وإنما سيحدده الإنسان الذي يقرر كيف يستخدمها، وإلى أي مدى يسمح لها بأن تدخل حياته حتى لا نصبح لقمةً سائغةً لأتباع الشيطان.

اقرأ أيضاً
المظلة النووية الروسية.. عندما تصبح الجغرافيا تحت الحماية الذرية

إثيوبيا في مفترق الطرق.. ومصر أمام تحديات أمنها المائي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق