مختصون لـ «اليوم»: حماية الأطفال رقميًا تبدأ بالأسرة ولا تنتهي عند القانون - تواصل نيوز

جديد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مختصون لـ «اليوم»: حماية الأطفال رقميًا تبدأ بالأسرة ولا تنتهي عند القانون - تواصل نيوز, اليوم السبت 19 سبتمبر 2026 06:20 مساءً

لم يعد الهاتف الذكي مجرد وسيلة للترفيه بالنسبة للأطفال، بل أصبح بوابة إلى عالم واسع من المحتوى والتواصل والمعلومات، يبدأ من منصات مثل «TikTok» و«YouTube» و«Instagram»، ويمتد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على الحوار والإجابة عن الأسئلة وتقديم المعلومات خلال ثوانٍ.
ومع اتساع حضور التقنية في حياة الأطفال، تتزايد التساؤلات حول الحدود المناسبة لاستخدامها، خصوصًا في ظل مقترح أوروبي يدعو إلى وضع قيود عمرية على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وبعض خدمات الذكاء الاصطناعي لمن هم دون 15 عامًا، وهو مقترح لا يزال في إطار المشروع ولم يتحول إلى قانون نافذ.
ويفتح المقترح نقاشًا أوسع حول الوسائل الأكثر فاعلية لحماية الأطفال في البيئة الرقمية، بين وضع ضوابط عمرية وتشريعات واضحة، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة، ورفع مستوى الوعي الرقمي، إلى جانب مسؤولية شركات التقنية في توفير أدوات حماية تتناسب مع أعمار المستخدمين.

أوضح مختصون لـ «اليوم» أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية لا يمكن أن تعتمد على تحديد سن للاستخدام أو المنع وحده، مؤكدين أهمية الجمع بين المسؤولية الأسرية، والوعي الرقمي، والضوابط التنظيمية، ودور المدرسة وشركات التقنية في توفير بيئة أكثر أمانًا للأطفال.
وأشاروا إلى أن طبيعة الاستخدام والمحتوى الذي يتعرض له الطفل لا تقل أهمية عن عمره، خصوصًا مع اختلاف المخاطر بين منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أهمية تعليم الأطفال التفكير النقدي، والتحقق من المعلومات، وحماية بياناتهم الشخصية، والتعامل الواعي مع التقنيات الحديثة.

حماية الطفل مسؤولية مشتركة


أوضح عضو الاتحاد السعودي للأمن السيبراني المهندس محمد قطب أن المقترح الأوروبي المتعلق بوضع قيود عمرية على استخدام شبكات التواصل وبعض خدمات الذكاء الاصطناعي لا يزال مشروعًا ولم يصبح قانونًا نافذًا، مشيرًا إلى أن القضية تتجاوز تحديد سن لاستخدام منصات مثل «TikTok» و«Instagram» أو أدوات الذكاء الاصطناعي، لتتصل بمسؤولية المجتمع تجاه الأطفال في بيئة أصبحت التقنية جزءًا أساسيًا منها.
175

محمد نجيب قطب


وأكد أن حماية الطفل مسؤولية تبدأ من الأسرة، مشيرًا إلى أهمية الجمع بين الرعاية الأسرية والتربية الرقمية والرقابة الواعية والتشريعات التي توفر الحماية للأطفال، بدلًا من الاعتماد على المنع وحده أو ترك الطفل أمام التقنية دون توجيه.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي التعامل معه بالطريقة ذاتها التي يتم بها التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي، لوجود فرق بين استخدامه في التعلم والوصول إلى المعرفة، وبين استخدامه بوصفه رفيقًا أو مصدرًا دائمًا للنصيحة والتأثير.
ودعا شركات التقنية والبرمجيات ومصنعي الأجهزة الذكية إلى تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الفئة العمرية للمستخدم، بما يسمح بتصنيف التجربة الرقمية وفق العمر، مع الحفاظ على الخصوصية وعدم الحاجة إلى كشف هوية الطفل أو جمع بياناته الشخصية.
وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في تقدير الفئة العمرية وتفعيل مستويات مختلفة من الحماية والمحتوى والإعدادات، مع معالجة البيانات على الجهاز قدر الإمكان وعدم تخزين الصور أو مشاركتها.
وأكد أن الهدف لا يتمثل في عزل الأطفال عن التقنية، وإنما توفير تجربة رقمية أكثر أمانًا تراعي أعمارهم، مشددًا على أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والمشرعين وشركات التقنية.

المسؤولية الأسرية أولًا

يرى استشاري طب الأسرة والمجتمع الدكتور محمد بكر قانديه أن أي تشريعات أو ضوابط تنظيمية لن تحقق أهدافها بصورة كاملة ما لم يكن للأسرة دور فاعل في توجيه الأبناء ومتابعتهم، خصوصًا مع سهولة الوصول إلى التكنولوجيا وصعوبة فرض رقابة كاملة على استخدامها.
175

محمد قانديه


وقال إن الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للأطفال، ما يجعل من مسؤولية الأسرة توعيتهم بمخاطر الاستخدام غير المنضبط، وتعريفهم بكيفية التعامل مع المحتوى الرقمي بصورة آمنة ومسؤولة.
وأضاف أن وجود سن أدنى موحد لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد يسهم في تنظيم الاستخدام، لكنه لا يمثل حلًا نهائيًا، إذ قد يجد الأطفال وسائل مختلفة للوصول إلى هذه المنصات.
وأكد أن بناء الوعي داخل الأسرة وتعزيز الثقة والحوار بين الآباء والأبناء يظل عنصرًا مهمًا في التعامل مع المخاطر الرقمية، إلى جانب وضع قواعد واضحة للاستخدام ومتابعة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء ومناقشتهم فيما يشاهدونه.
وأشار إلى أن التحدي لا يتمثل فقط في منع الأطفال من استخدام التقنية، وإنما في تعليمهم كيفية الاستفادة منها بصورة إيجابية في التعلم وتنمية المهارات والوصول إلى المعلومات الموثوقة، مع تجنب المحتويات الضارة أو غير المناسبة لأعمارهم.

المحتوى أهم من التقنية ذاتها


بينت أستاذ مساعد بقسم الطفولة المبكرة في كلية التربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتورة العنود بنت عبدالله محمد الباتلي أن حماية الطفل في البيئة الرقمية أصبحت قضية تربوية وأسرية ملحّة مع التوسع المتسارع في استخدام التقنيات الرقمية، وما قد يتعرض له الأطفال من محتوى لا يتناسب مع أعمارهم واحتياجاتهم النمائية.
175

العنود الباتلي


وأشارت إلى نتائج بحثها المنشور بعنوان «واقع التأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي على أطفال مرحلة الطفولة المبكرة من وجهة نظر الأمهات» في عام 2026، والذي طُبق على عينة بلغت 394 أمًا من أمهات الأطفال في مدينة الرياض، موضحة أن النتائج أظهرت ارتفاع إدراك الأمهات للتأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي في ثلاثة أبعاد رئيسة، هي التأثيرات العقلية والنفسية والسلوكية.
وأكدت أن هذه النتائج تشير إلى أن القضية لا ترتبط باستخدام التقنية بحد ذاتها، وإنما بطبيعة المحتوى الذي يتعرض له الطفل وما قد يتركه من آثار في نموه.
وترى أن وضع سن أدنى لاستخدام الأطفال للتقنية يمكن أن يمثل خطوة مهمة في سبيل حمايتهم، لكنه لا يكفي بمفرده، إذ ترتبط الحماية كذلك بمستوى الوعي الرقمي لدى أولياء الأمور وقدرتهم على توجيه أبنائهم ومتابعة استخدامهم للتقنيات الرقمية بصورة واعية وآمنة.
وشددت على أهمية بناء منظومة متكاملة تجمع بين الضوابط العمرية، وتوفير محتوى آمن وملائم للمرحلة النمائية، وتعزيز الوعي الأسري بالاستخدام المسؤول للتقنيات الرقمية، بهدف توفير بيئة رقمية آمنة تدعم نمو الطفل وتحافظ على سلامته العقلية والنفسية والسلوكية.

ضرورة ضوابط الاستخدام


أوضح استشاري الطب النفسي الدكتور محمد إعجاز براشا أن النقاش حول تحديد سن أدنى لاستخدام الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي يعكس حجم التحديات التي تواجه الأسر والمجتمعات في العصر الرقمي، مشيرًا إلى أن الأطفال يستفيدون من هذه التقنيات في مجالات متعددة، إلا أن الاستخدام غير المنظم قد يرتبط بالتعرض لمحتويات غير مناسبة أو معلومات مضللة أو الإفراط في الاستخدام بما قد يؤثر في الصحة النفسية والجسدية والتحصيل الدراسي.
175

محمد براشا


وقال إن وضع ضوابط واضحة لاستخدام الأبناء للتقنية أصبح ضرورة، ومنها تحديد ساعات الاستخدام، ومتابعة نوعية المحتوى، وتوفير التوعية الرقمية المستمرة.
ويرى أن تحديد سن أدنى موحد قد يكون جزءًا من منظومة الحماية إذا جاء إلى جانب دور الأسرة والمدرسة والجهات التنظيمية وشركات التقنية، موضحًا أن القضية لا تتعلق بالعمر فقط، وإنما بمدى استعداد الطفل للتعامل مع البيئة الرقمية بصورة واعية ومسؤولة.
ودعا إلى تعزيز دور المؤسسات التعليمية في نشر ثقافة الأمن الرقمي، وتعريف الطلاب بمخاطر مشاركة البيانات الشخصية، وطرق التحقق من المعلومات، وأهمية التعامل الواعي مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
كما أكد أهمية دور شركات التقنية في تطوير أدوات أكثر دقة للتحقق من الأعمار، وتوفير إعدادات حماية مناسبة للأطفال، والحد من انتشار المحتوى الضار أو الموجه للفئات العمرية الصغيرة.

القوانين جزء من منظومة الحماية


يرى استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين محمود الشريف أن أي تشريع يستهدف حماية الأطفال في البيئة الرقمية يمثل خطوة تنظيمية مهمة، لكنه يؤكد أن القوانين وحدها لا تكفي، في ظل سهولة الوصول إلى التطبيقات والمنصات وتعدد الوسائل المتاحة لتجاوز القيود العمرية.
175

نصرالدين الشريف


وأوضح أن وجود قانون يحدد سنًا أدنى للاستخدام يمكن أن يسهم في رفع مستوى الحماية وتعزيز مسؤولية شركات التقنية، لكنه لا يمنع بالضرورة محاولات التحايل أو تجاوز القيود.
وأكد أهمية بناء منظومة متكاملة للحماية تجمع بين التشريعات والتوعية والرقابة الأسرية والتثقيف المدرسي، بما يساعد الطفل على التعامل مع البيئة الرقمية بوعي وثقة.
وأشار إلى أهمية تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الأطفال وتعليمهم كيفية التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وفهم آليات عمل الذكاء الاصطناعي، وعدم التعامل مع كل ما يظهر عبر المنصات الرقمية باعتباره حقيقة مطلقة.
ولفت إلى أن الفروق الفردية بين الأطفال تستدعي عدم الاكتفاء بمعيار العمر وحده، إذ يختلف مستوى الوعي الرقمي من طفل إلى آخر، كما تختلف الحاجة إلى المتابعة والإرشاد.
وأكد أن الهدف يتمثل في توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال مع الحفاظ على فرص الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في التعليم والمعرفة والابتكار، مشيرًا إلى أن المنع وحده لا يكفي، كما أن الاستخدام غير المقيد لا يوفر الحماية المطلوبة.

العمر وحده لا يضمن الأمان الرقمي


أوضحت باحثة الدكتوراه في الصحافة الرقمية ومحاضر جامعة الملك فيصل، أميرة بخيتان جبران السلمي أن النقاش حول منع الأطفال دون سن معينة من استخدام منصات التواصل أو أدوات الذكاء الاصطناعي يتجاوز مسألة تحديد العمر، لأن الأطفال يعيشون مع التقنية بصورة يومية في المدرسة والمنزل وعلاقاتهم الاجتماعية.
وقالت إن السؤال لا يتعلق فقط بالعمر الذي يسمح فيه للطفل باستخدام «TikTok» أو «YouTube» أو أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما بطبيعة المحتوى الذي يشاهده، والأشخاص الذين يتفاعل معهم، ومدى إدراكه أن ما تقترحه الخوارزميات أو يقدمه الذكاء الاصطناعي ليس بالضرورة مناسبًا أو صحيحًا.
وترى أن وجود سن أدنى قد يكون جزءًا من الحل، على أن يصاحبه وعي وتدرج في الاستخدام، موضحة أن احتياجات طفل في الثالثة عشرة تختلف عن احتياجات مراهق في السادسة عشرة، كما أن مشاهدة مقطع على «YouTube» تختلف عن الدخول في حوار شخصي طويل مع روبوت للذكاء الاصطناعي.
وأكدت أن المسؤولية مشتركة بين الأسرة وشركات التقنية، مشيرة إلى أن الأسرة لا تستطيع مراقبة كل ما يتعرض له الطفل، في الوقت الذي يتعين على شركات التقنية تصميم منصاتها بما يراعي أعمار الأطفال ويوفر لهم الحماية، دون حرمانهم من فرص التعلم والاستفادة من التقنية.

أهمية تصميم خدمة مناسبة للأطفال

من جهته قال د. همّام الغامدي، أستاذ علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي المساعد، بجامعة جدة، قبل أن نحكم على المقترح الأوروبي، يجب أن نتذكر أنه ما زال مشروعًا ولم يصبح قانونًا. ومع ذلك، أنا مع وضع سن أدنى لاستخدام المنصات التقنية، لكن السن وحده لا يحمي أطفالنا.
175

همّام الغامدي


وأرى أن من المهم ألا تُعامَل منصات التواصل وأدوات الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها. فمنصات التواصل مبنية على خوارزميات هدفها أن نبقى أمام الشاشة أطول وقت ممكن، والحد العمري فيها مفهوم. أما أدوات الذكاء الاصطناعي فقد تكون وسيلة تعلّم نافعة لأطفالنا إذا صُممت لهم واستُخدمت بإشرافنا، وقد تصبح خطرة حين يتحول الروبوت إلى ”صديق“ يلجأ إليه الطفل في شؤونه النفسية والشخصية.
ويرى الغامدي أن الأهم ليس عن عمر الطفل فقط، بل عن تصميم الخدمة نفسها، ومدى حمايتها له من المحتوى الضار، وجدية تحققها من العمر، واحترامها لخصوصيته، ولن يكتمل أي تشريع دون دور الأسرة. أطفالنا يحتاجون إلى من يعلّمهم كيف يستخدمون هذه الأدوات ويتحققون مما تقدمه لهم، أكثر من حاجتهم إلى المنع. ويمكننا أن نستفيد من التجربة الأوروبية في بناء نموذج محلي متدرج، يشترك فيه المشرّع والشركات والمدرسة. والأهم فيه إشراك الوالدين في حوكمة استخدام أبنائهم لهذه التقنيات، حوكمة قائمة على الثقة والمتابعة معًا.

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : مختصون لـ «اليوم»: حماية الأطفال رقميًا تبدأ بالأسرة ولا تنتهي عند القانون - تواصل نيوز, اليوم السبت 19 سبتمبر 2026 06:20 مساءً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق