الاعتداءات الحوثية وسياسة الردع السعودي - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الاعتداءات الحوثية وسياسة الردع السعودي - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 05:19 صباحاً

يوم 19 أيلول/سبتمبر الجاري، تم إطلاق إنذار من "المنصة الوطنية للإنذار المبكر" في الرياض والخرج، للتحذير من خطر أمني، قبل أن يُعلن "الدفاع المدني" السعودي زوال الخطر. قبلها بيوم، حصل الأمر ذاته في مدن جدة والطائف وخميس مشيط والعلا.

ورغم عدم وقوع ضحايا – حتى الساعة – في يومي 18 و 19، إلا أنه في 17 أيلول أعلن "الدفاع المدني" سقوط شظايا "مسيّرة" بعد اعتراضها وتدميرها في الطائف، ما أدى إلى وفاة مقيم يمني وإصابة مواطنة سعودية ومقيم باكستاني، مع أضرار في مبانٍ ومركبات. وهي أول حالة وفاة أعلنتها المملكة في الجولة الحالية من الاعتداءات الحوثية.

التسلسل الزمني يشير إلى أن الحوثيين استهدفوا في 14 أيلول الجاري، عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، عدداً من المدن السعودية: خميس مشيط وأبها والطائف؛ وفق البيان الذي أصدره "تحالف دعم الشرعية في اليمن" والذي أعلن عن إصابة 13 مدنياً وتضرر سبعة منازل ومركبتين. وقبلها أسفرت عمليات عدائية مماثلة عن إصابة 73 مدنياً بينهم نساء وأطفال.

 

الحسابات الإقليمية

 

الأرقام السابقة تشير إلى عودة نمط كان يفترض أن سنوات التهدئة قد خفضت احتمالاته، وهو استخدام الصواريخ و"المسيرات" لفرض معادلات سياسية وأمنية تتجاوز حدود اليمن، تتعلق بحسابات إقليمية ترتبط بـ"محور المقاومة" الذي يديره "الحرس الثوري" الإيراني، وتُعتبر جماعة الحوثي جزءاً منه، وتسعى لا لفرض مزيد من السيطرة في الداخل اليمني وحسب، بل التأثير على حركة ناقلات النفط والسفن من خلال مضيق "باب المندب" الاستراتيجي، لتوسع مجال الأزمة الحالية في "هرمز".

الثلاثاء 15 أيلول، حدث تطور لافت، وهو أن صفارات الإنذار دوت في مكة المكرمة، وهي المدينة الأكثر قداسة لدى المسلمين في جميع أنحاء العالم. ورغم سلامة الحرم المكي الشريف، واستمرار الحياة بشكلها الطبيعي، إلا أن هذا التطور يعد حدثاً خطيراً.

ولسبب خطورة ما يقوم به الحوثيون على أمن المملكة والشرق الأوسط، جاء موقف مجلس الوزراء السعودي، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكثر حزماً في إدانة للهجمات. فقد أكد أن "أمن هذه البلاد وسلامة أراضيها ومقدراتها مبدأ راسخ لا يقبل المساس، وحقها المشروع في الدفاع عن نفسها وحماية سيادتها ومواطنيها والمقيمين فيها ومصالحها الحيوية".

هذه المواقف الواضحة جاءت متزامنة مع اتساع حضور الحوثيين على الساحل الغربي اليمني وفي محيط باب المندب. وهي جغرافيا لا تسمح بالفصل بين الحرب الداخلية والتجارة الدولية.

لا يحتاج الحوثيون إلى إغلاق "باب المندب"، ليرفعوا الكلفة الاقتصادية على الجميع. وجود قدرة هجومية على استهداف السفن أو الاقتراب منها، يكفي لدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، ورفع أقساط التأمين، وزيادة زمن الرحلات.

 

الردع السعودي

ما سبق يشير بوضوح إلى أن الخطر الحوثي لا يمكن النظر له كتهديد للأمن السعودي وحسب! السعودية هي الطرف الأكثر تعرضاً للاعتداءات بحكم الجغرافيا، إلا أن "باب المندب" ممر للطاقة والبضائع الآتية من الخليج وآسيا والمتجهة إلى أوروبا والبحر المتوسط.

من هنا تعود مسألة الردع إلى الواجهة لوضع حد لما يجري حالياً. لهذا، يرجح أن تتحرك الرياض ضمن رؤية دقيقة، بهدف حماية المدن والمنشآت، وتوجيه ضربات جوية رادعة للقدرات العسكرية الحوثية، بالتوازي مع تقوية قدرات الحكومة اليمنية التي تتحرك قواتها على الأرض وتواجه. وهذا لا يعني أن المملكة ستغلق باب الديبلوماسية تماماً، وإنما ستحميه بقوة "القانون الدولي" و"القوات المسلحة".

خلال المدى القريب، من غير المرجح أن يتحول مضيق "باب المندب" إلى ممر مغلق بصورة كاملة. الأكثر احتمالاً هو بقاؤه مفتوحاً مع مستوى مرتفع من المخاطر. إلا أنه إذا امتد الاستهداف إلى منشأة طاقة رئيسية، أو ارتفعت الخسائر المدنية داخل السعودية، فإن قوة الرد العسكري السعودي ستتسع وستكون حازمة جداً، ولن تتسامح مع إرهاب الحوثيين.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق