عدنان زماني لـ"النهار": الاقتصاد هو المتحكم الرئيسي بموقف الإيرانيين من الحرب والسلطة - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عدنان زماني لـ"النهار": الاقتصاد هو المتحكم الرئيسي بموقف الإيرانيين من الحرب والسلطة - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 05:19 صباحاً

في ظل الحرب والضغوط المتعددة التي تواجهها إيران، تبدو المزاجات الشعبية في الداخل أكثر تعقيداً مما يعكسه الخطاب الرسمي عن الصمود والانتصار. فبينما يرى قسم من الإيرانيين أن البلاد تواجه ظروفاً مفروضة من الخارج، يحمّل آخرون السلطة جانباً من مسؤولية العزلة الدولية والأزمات الاقتصادية التي انعكست على الحياة اليومية.

 

وفي هذا الحوار مع "النهار العربي" يتناول الكاتب والصحافي الإيراني عدنان زماني، ملامح المزاج الشعبي داخل إيران، وتأثير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الموقف من السياسة الخارجية، فضلاً عن التحولات في نظرة الإيرانيين إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وحضور شعار "المقاومة" في الحياة الداخلية. كما يتطرق إلى موقف الإصلاحيين والمعتدلين من إدارة المرحلة الراهنة، وما يريده المواطن الإيراني من حكومته في ظل استمرار الأزمات والضغوط.

  الخطاب الرسمي والموقف الشعبي

بعيداً من الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الصمود والانتصار، يوضح زماني أن من الطبيعي أن يُبرز الخطاب الرسمي في إيران صورةً متماسكة وموحدة شعبياً في مواجهة ما تتعرض له البلاد من ضغوط وحرب متعددة الأبعاد، لكن في الواقع على الأرض، يبقى الإيرانيون-وهي خصلة ثابتة تقريباً لديهم- مختلفين في نظرتهم وتقييمهم للوضع الراهن ومسبباته وطريقة التعاطي معه. فهناك من يرى أن إيران اليوم هي ضحية ظروف قاهرة من الخارج بسبب العدوان الأميركي/الإسرائيلي على البلد، وأن لا خيار أمام الدولة إلا الصمود ومواجهة هذه الظروف المفروضة قسراً على البلاد. بينما يرى آخرون خلاف ذلك ويحملون السلطة السياسية الحاكمة جزءاً كبيراً من المسؤولية عما آلت إليه البلاد من عزلةٍ دولية وأزمات اقتصادية باتت تثقل كاهل المواطن البسيط.

 

وبسؤاله إلى أي حدّ أصبحت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تؤثر في نظرة الإيرانيين إلى سياسات بلادهم الخارجية؟ يجيب مقدم برنامج "إيران بودكاست": اقتصادياً، يمكن القول إن كل الإيرانيين تقريباً - مؤيدين ومعارضين - باتوا يقرون بوجود أزمة اقتصادية كبيرة نتيجة الحصار البحري والعقوبات المفروضة على البلاد منذ سنوات طوال، لكنهم يختلفون في شرح أسبابها والعامل وراء هذه الأزمة. فهناك من يرى أن ما يمر به البلد من أزمات ومشاكل هو نتيجة طبيعية ومتوقعة لصمود إيران في وجه الغرب الإمبريالي و"الاستكبار العالمي"، بينما يرى آخرون أن الأزمة الحالية هي نتيجة أخطاء استراتيجية قاتلة وقع فيها نظام الجمهورية الإسلامية طوال العقود الأربعة الأخيرة.

 

وإزاء رهان النظام الإيراني على صمود الداخل، فهل يشعر المواطن الإيراني أن القرارات الخارجية تُتخذ بما يخدم مصالحه اليومية، أم أن الأولوية أصبحت لمتطلبات الأمن والنفوذ الإقليمي؟ يؤكد الكاتب الإيراني أن الاقتصاد تقريباً هو المتحكم الرئيسي بالموقف الشعبي الداخلي من سياسات إيران الخارجية، إذ أن كثيرين من الإيرانيين المعارضين لنهج الحكومات الإيرانية المتعاقبة في سياساتها الخارجية ينطلقون في موقفهم المعارض والمنتقد هذا من التبعات الاقتصادية التي ترتبت عن هذه السياسات، فالإيراني قد لا يكون معارضاً سياسياً للقضايا العادلة في المنطقة، مثل القضية الفلسطينية وغيرها، لكن ما نتج من مواقف النظام في سياسته الخارجية على الواقع المعيشي والاقتصادي في الداخل، جعل نسبة غير قليلة من الإيرانيين يتحفظون عن سياسات إيران الخارجية ويرون ضرورة إعادة النظر في جلّ السياسة الخارجية.

اختبار الحرب شعبياً

أيضاً حرب إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل كانت اختباراً لنظرة الإيرانيين إلى كليهما، فما الذي تغير؟ يشير زماني إلى أن الحرب والحوادث التي شهدتها إيران جعلت نسبةً كبيرة من الإيرانيين يصححون تصوراتهم السابقة حيال الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني، إذ كان لدى نسبة من الإيرانيين موقف شبه إيجابي إزاء هذين البلدين، ولاسيما منهما الولايات المتحدة، لكن الحرب واستهداف بنية تحتية ومدنيين ومدارس أطفال جعلا هؤلاء يصححون من مواقفهم السابقة ويصبحون أكثر ريبة ويحملون نظرة سلبية حيال واشنطن وتل أبيب ومخططاتهما في شأن إيران.

 

يبدو أن الحرب كانت اختباراً أيضاً لشعار "المقاومة"، فهل لا يزال يحظى بالقبول الشعبي نفسه داخل إيران، أم أن هناك مراجعة متزايدة لهذه السياسة؟ يوضح أن شعار "المقاومة" بين نسبة كبيرة من الإيرانيين بات ملموساً أكثر بعد أن كانوا ينظرون إليه سابقاً ببعده النظري إلى حدٍّ كبير، فشعار المقاومة اليوم يطبق عملياً  في الداخل الإيراني بعد أن كان في السابق يستهدف البعد الخارجي وما يتصل بدعم فصائل "محور المقاومة" في البلدان الأخرى، وكان إلى حدٍّ ما يبرز أكثر في الإعلام والصحافة، وليس في الشوارع والحياة اليومية للإيرانيين كما هي الحال اليوم.

 

كانت الحرب مفترق طرق بين وجهتي نظر داخل النظام الإيراني، لذلك كيف ينظر الإصلاحيون والمعتدلون داخل إيران إلى إدارة المحافظين للمرحلة الراهنة؟ يجيب أن في الحرب والحوادث الأخيرة، لم تعد هناك أصوات عالية من التيارات الإصلاحية والمعتدلة تنتقد الوضع الداخلي، إذ تبنى معظمهم موقفاً موحداً في دعم القيادة الجديدة في إيران وقراراتها الكبرى، معتقدين أن الحرب تستهدف إيران ككل، وليس تياراً بعينه، ومع ذلك هناك أصوات من بينهم تحاول أن تستغل فترات الهدنة وخفض التصعيد وتدعو إلى تبني ديبلوماسية وقرارات تجنّب البلاد حرباً شاملة ومدمّرة.

 

من الطبيعي أن يكون للمواطنين مطلباً جمعياً، في ظل الحرب والحصار، فماذا يريد الإيراني العادي اليوم من حكومته: تحسين الاقتصاد، تخفيف العقوبات، أم استمرار سياسة المواجهة الخارجية؟

 

يجيب زماني: المطلب الرئيسي للإيرانيين اليوم، أظن، هو أن يعمل المسؤولون والسلطات الحاكمة على تجنيب البلد مصيراً مجهولاً من غياب الأمن والاستقرار، يليه مطلب تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي من خلال تخفيف العقوبات ورفعها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق