استبعاد الحرب المباشرة بين روسيا والناتو - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
استبعاد الحرب المباشرة بين روسيا والناتو - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 05:19 صباحاً

د. خالد العزي*

 

 

رغم تصاعد التوتر بين روسيا والدول الغربية، لا تبدو الحرب المباشرة بين روسيا وحلف الناتو السيناريو الأكثر احتمالًا في المرحلة الراهنة، إذ يمكن لموسكو استخدام أدوات ضغط وتصعيد متعددة دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية شاملة. ويبرز في هذا السياق مفهوم الحرب الهجينة، التي تجمع بين العمليات العسكرية المحدودة والهجمات السيبرانية والتخريب واستهداف البنية التحتية والحملات الإعلامية والضغط السياسي.

 

ويكتسب هذا السيناريو أهميةً خاصة في ضوء الهجوم الروسي الأخير قرب الحدود الأوكرانية-البولندية، حيث أصابت مسيّرة روسية قطاراً للركاب قرب محطة ياهودين، على مسافة قصيرة من الحدود البولندية. وجاء الهجوم بعد مرور قطار ديبلوماسي كان يقل عدداً من المسؤولين والشخصيات الأوروبية، وبينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون. ورغم عدم وجود تأكيد قاطع أن القطار الديبلوماسي كان الهدف المباشر للهجوم، فإن وقوع الحادث قرب حدود دولة عضو في الناتو حمل دلالاتٍ أمنية وسياسية مهمة.

 

وتشير هذه الحادثة إلى إمكان استخدام العمليات المحدودة لإرسال رسائل سياسية إلى الدول الأوروبية، ولا سيما منها التي تقدم دعماً عسكرياً وسياسياً الى أوكرانيا. وقد يكون من بين أهداف هذا النوع من التصعيد إثارة القلق بشأن امتداد الحرب إلى المناطق القريبة من حدود الناتو، وزيادة الضغوط على الحكومات الأوروبية، وإثارة نقاش داخلي حول كلفة استمرار الدعم لأوكرانيا.

 

الضغط على أوروبا واختبار تماسك الناتو


يرى بعض المحللين أن العمليات الروسية المحدودة قد تهدف إلى اختبار ردود الفعل الغربية، وقياس مدى استعداد حلف الناتو للرد، ومدى تماسك الموقفين الأوروبي والأميركي. وقد تسعى موسكو إلى إبقاء هذه العمليات دون مستوى الهجوم المباشر على دولة عضو في الحلف، بما يسمح لها بممارسة الضغط وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة.

 

يبقى هذا السيناريو افتراضياً، ولا يعني وجود خطة روسية مؤكدة لمهاجمة إحدى دول الناتو. وتبقى الحرب في أوكرانيا وشروط التسوية الأمنية المرتبطة بها، وفي مقدمها موقف موسكو من انضمام أوكرانيا إلى الحلف، من أبرز العوامل المؤثرة في حسابات السياسة الروسية.

 

الحرب الهجينة: المنطقة الرمادية بين الحرب والسلام


لا يشترط أن تبدأ المواجهة بين روسيا والغرب بصواريخ ودبابات، بل قد تتخذ شكلًا هجيناً يشمل الهجمات السيبرانية، وأعمال التخريب، واستهداف البنية التحتية الحيوية، واستخدام المسيّرات، والحملات الإعلامية.

 

وتكمن خطورة هذه العمليات في وقوعها ضمن منطقة رمادية بين السلم والحرب؛ فقد تستهدف كابلات بحرية أو شبكات اتصالات أو منشآت لوجستية وأنظمة إلكترونية، من دون أن ترقى إلى مستوى هجومٍ عسكري تقليدي واضح.

 

كما أن صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عن بعض هذه العمليات تجعل التعامل معها أكثر تعقيداً، إذ تواجه الدول الأوروبية معادلةً دقيقة بين حماية أمنها وبنيتها التحتية من جهة، وتجنب خطوات قد تؤدي إلى تصعيد مباشر مع روسيا من جهة أخرى.

 

الحدود الشرقية للناتو وممر سوالكي


وتبرز دول البلطيق وبولندا باعتبارها مناطق حساسة في أي تصور لمواجهة محتملة بين روسيا والناتو، نظراً إلى قربها الجغرافي من روسيا وبيلاروسيا.

 

ويُعد ممر سوالكي من أكثر النقاط حساسية في هذا السياق؛ فهو ممر بري يفصل بين بيلاروسيا وجيب كالينينغراد الروسي، ويربط دول البلطيق ببقية أراضي الناتو. ولذلك، يطرح بعض الخبراء احتمال أن يكون هذا الممر نقطة ضغط استراتيجية في حال تطورت المواجهة إلى مستوى عسكري مباشر.

 

غير أن هذه السيناريوات تبقى من ضمن نطاق التحليل والاحتمالات، ولا تعني وجود مؤشرات مؤكدة على قرار روسي شنّ هجومٍ على إحدى دول الحلف.

 

يواجه الناتو معادلة صعبة بين ضرورة الردع وحماية دوله من جهة، وتجنب التصعيد إلى حرب مباشرة مع روسيا من جهة أخرى. وتزداد حساسية الموقف بسبب الترسانات النووية لدى روسيا والولايات المتحدة، ما يجعل أي انتقال من العمليات المحدودة إلى مواجهة عسكرية مباشرة ذا تداعيات استراتيجية واسعة.

 

اذن، لا تبدو الحرب المباشرة بين روسيا والناتو السيناريو الحتمي، لكن استمرار الحرب الهجينة والعمليات المحدودة يبقي خطر التصعيد قائماً. وتتمثل المعضلة الأساسية في قدرة الطرفين على احتواء هذه العمليات ومنع سوء التقدير من تحويلها إلى مواجهة عسكرية أوسع.
 

رغم تصاعد التوتر بين روسيا والدول الغربية، لا تبدو الحرب المباشرة بين روسيا وحلف الناتو السيناريو الأكثر احتمالًا في المرحلة الراهنة، إذ يمكن لموسكو استخدام أدوات ضغط وتصعيد متعددة من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية شاملة. ويبرز في هذا السياق مفهوم الحرب الهجينة التي تجمع بين العمليات العسكرية المحدودة والهجمات السيبرانية والتخريب واستهداف البنية التحتية والحملات الإعلامية والضغط السياسي.

 

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق