نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تحت السكّين - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 05:39 صباحاً
في "إنجيل شخصيّ"، وهو الديوان الذي كتبتُ فيه "مانيفست لآخر الكون" بعد 9/11/2001 ولم أنشره إلّا في العام 2008، كنتُ "تنبّأتُ" بمصيرٍ أبوكاليبتيّ للجنس البشريّ، لأسبابٍ تتعلّق بعبثيّة التوحّش الإنسانيّ مطلقًا. الآن، يتولّى الذكاء الاصطناعي، على أيدي صانعيه، رسم نهايةٍ عدميّةٍ محتملة، لكنْ "ذكيّة"، ومن منطلقاتٍ أخرى.
قرأتُ كلامًا مخيفًا لجيفري هينتون، "الأب الروحيّ" للذكاء الاصطناعيّ في برنامج "نيوزنايت" على هيئة الإذاعة البريطانيّة، عن احتمالٍ نسبتُهُ "عشرة في المئة" لاختفاء الإنسان، من طريق "إبادة نفسه بذكائه الاصطناعيّ" خلال فترةٍ أقصاها عشر سنين. إذ اعتبر أنّ الخطر الأساسيّ يكمن في احتمال ظهور أنظمةٍ (اصطناعيّة) تفوق الإنسان ذكاءً بكثير، ممّا يجعل السيطرة عليها بالغ الصعوبة، إنْ لم يكن مستحيلًا.
يقلقني هذا التهديد الوجوديّ، والتفلّت المركنتيليّ، اللّاأخلاقيّ والأرعن، الذي يستولي على مشغِّلي الذكاء الاصطناعيّ وشركاته، مثلما تقلقني "أهداف" شركة "أنثروبيك" التي نفّذت مشروعًا داخليًّا، project panama، يقوم على شراء أعدادٍ هائلة من الكتب الورقيّة، ثمّ نزع غُلُفها وتقطيع أوصالها ومسح صفحاتها ضوئيًّا لتحويلها إلى ملفّاتٍ رقميّة وبياناتٍ لتدريب الذكاء الاصطناعيّ، قبل تنفيذ "المحرقة الذكيّة" للنسخ الورقيّة. وقد أثارت العمليّة اعتراضات ثقافيّة وأخلاقيّة لكتّاب وناشرين رأوا فيها "إبادة" لكينونة الكتاب، الذي هو كائنٌ ثقافيّ، معنويّ ومادّيّ، قيمتُهُ تتجاوز الكلمات التي يضمّها، وليس مجرّد "نصّ" يمكن استخراجه، بحيث تنتفي الحاجة في ما بعد إلى كيانه المادّيّ.







0 تعليق