نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حرب الممرات البديلة... هل يُحاصر النفط السعودي خارج هرمز أيضاً؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 06:26 صباحاً
يضيق هامش المناورة أمام صادرات النفط السعودية مع اتساع الهجمات إلى الرياض وتجدد التهديدات لينبع، فيما تتواصل تداعيات تعطّل خط شرق–غرب الذي أتاح للمملكة تجاوز مضيق هرمز. فالطريق البري إلى البحر الأحمر تعرّض لضربة عطّلت تدفقاته، والمخرج البحري الجنوبي يقع تحت ضغط الحوثيين. ولتعويض الإمدادات، تزيد السعودية الشحن عبر الخليج، فتعود إلى المضيق الذي استثمرت في تقليص اعتمادها عليه.
السبت، أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي استهدف الرياض، وأكدت السعودية إحباط هجمات على ينبع ومناطق أخرى، فيما تحدث الحوثيون عن ضرب مواقع في العاصمة ومنشآت "أرامكو". ويضيف اتساع نطاق الهجمات عبئاً على الدفاعات السعودية، المطالبة بحماية المدن وتأمين المنشآت التي تعتمد عليها المملكة لإبقاء صادراتها النفطية متدفقة.
وتتعقّد حماية النفط السعودي مع تداخل شبكات الهجوم عبر الحدود. فالمسيّرات التي ضربت خط شرق–غرب انطلقت من ميسان العراقية، فيما تحدثت مصادر "النهار" عن خلايا مرتبطة بـ"الحرس الثوري" والحوثيين، تتلقى دعماً وتوجيهات من خارج العراق وتعمل بعيداً من قيادات الفصائل التقليدية. وتفتح هذه المعطيات احتمال ترابط الضربات على الخط البري مع التصعيد في البحر الأحمر، بما يضع منشآت نقل النفط ومنافذ تصديره تحت ضغط متزامن من جهات متعددة.
ضرب 3 محطات يعطّل منفذ النفط البديل
كشفت "رويترز"، استناداً إلى صور أقمار اصطناعية ومصادر صناعية، تضرّر ثلاث محطات ضخ في الخط، الذي كان ينقل 4–5 ملايين برميل يومياً. وتفاوتت تقديرات الإصلاح، إذ تحدثت مصادر عن خمسة إلى ستة أسابيع، وأشار مصدر آخر إلى إمكان استئناف الضخ جزئياً أثناء الأعمال.
وتوضح هذه الكميات حجم اعتماد السعودية على الخط. فتعطّل محطات الضخ يحول دون نقل الخام إلى ينبع، ويجعل التعويض مرتبطاً بإمكان تحميله في موانئ أخرى وتأمين ناقلات ومسارات لعبوره. لذلك، قد تمتلك الدولة القدرة على زيادة الإنتاج وتواجه في الوقت نفسه صعوبة في إيصال النفط إلى المشترين.
وامتدت التداعيات إلى إمدادات الشهر المقبل. فقد أفادت "بلومبرغ"، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن "أرامكو" أبلغت زبونين أوروبيين على الأقل بعدم تسلّم الخام في تشرين الأول/أكتوبر. وبحسب هذه المعلومات، سيضطر الزبونان إلى البحث عن شحنات بديلة لتغطية احتياجات مصافيهما، فتنتقل كلفة التعطّل من المصدّر إلى المشترين.
صيادون يعبرون قرب سفينة تجارية قبالة الساحل اليمني في باب المندب، 12 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
ينبع وصحار... لكل منفذ حدود
تفرض الخريطة تمييزاً أساسياً. فشحنات ينبع المتجهة شمالاً نحو قناة السويس تستطيع الوصول إلى البحر المتوسط وأوروبا من دون عبور باب المندب. أما الطريق المباشر إلى آسيا فيمر جنوباً عبر المضيق. وعليه، يضغط تهديد باب المندب خصوصاً على الوجهة الآسيوية، بينما يصيب تعطّل الخط المغذّي لينبع الوجهتين معاً.
كذلك، يستمر العبور في باب المندب رغم تقدم الحوثيين. ونقلت "أسوشيتد برس" عن "كبلر" مرور نحو 26–35 سفينة يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 18 أيلول/سبتمبر، مقابل متوسط 35–40 سفينة في الأسابيع الثمانية السابقة. فالملاحة مستمرة بوتيرة أقل، فيما يقول الحوثيون إنهم يتهدفون السفن المرتبطة بالسعودية فقط.
ويتيح هذا الاستهداف الضغط على صادرات دولة بعينها حتى مع استمرار حركة السفن الأخرى. فتهديد الناقلات قد يدفع الشركات إلى تأجيل الرحلات أو طلب تغطية تأمينية وحماية إضافيتين، ويجعل مواعيد التسليم أقل انتظاماً. لذلك، تبقى هوية السفن العابرة ووجهتها مهمتين لفهم أثر الهجمات، إلى جانب عددها.
أما التعويض عبر صحار العُمانية، فيقوم على إخراج النفط من الخليج ثم نقله بين ناقلات قبالة الميناء. وبذلك، يغيّر الترتيب نقطة تسلّم المشترين للشحنات، فيما تبقى المرحلة الأولى من الرحلة مرتبطة بالعبور عبر هرمز.
وتكمن فائدة هذا الترتيب في إتاحة تسلّم النفط خارج الخليج، وتتولى ناقلات أخرى نقله عبر المضيق. لكن استدامته تتوقف على استمرار هذا العبور وتوافر السفن والخدمات اللازمة لنقل الخام بينها. فصحار تساعد على تصريف الشحنات، وتبقى قدرتها على التعويض مرتبطة بوصول النفط إليها أولاً.
بكين تدخل معركة تأمين الإمدادات
يتخذ البحث عن الحماية مساراً ديبلوماسياً أيضاً. فقد أفادت "رويترز" بأن الصين طلبت من إيران، استجابة لطلب سعودي، المساعدة في الحد من الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية السعودية.
وتعكس هذه الخطوة سعي الرياض إلى استخدام علاقات بكين بطهران لتخفيف المخاطر على صادراتها، ومصلحة الصين في احتواء التصعيد الذي يهدد إمدادات الطاقة. وبذلك، تدخل حماية طرق النفط في الاتصالات السياسية، إلى جانب الدفاع عن المنشآت والناقلات. لكن استجابة طهران والحوثيين ترتبط بما يمكن أن يحصلوا عليه مقابل التهدئة. ففي ظل الحصار والتصعيد، تمنحهم الهجمات على طرق النفط ورقة ضغط على السعودية والولايات المتحدة والمستهلكين، ما قد يجعل وقفها مرتبطاً بتخفيف القيود والعمليات العسكرية ضدهم.
بهذا التصعيد، تصبح كلفة تجاوز هرمز مرتبطة بقدرة السعودية على تأمين طريق بديل بطوله، من محطات الضخ إلى الموانئ والناقلات. وفي المقابل، يكفي المهاجمين تعطيل إحدى هذه الحلقات لإرباك التصدير. هذا التفاوت يمنح طهران وحلفاءها وسيلة لاستنزاف الدفاعات السعودية والضغط على المشترين، حتى مع استمرار وصول جزء من النفط إلى الأسواق.وتكشف إصابة خط شرق–غرب حدود الرهان على الأنابيب وحدها لتقليص نفوذ إيران على طرق الطاقة. فالسعودية تستطيع نقل النفط بعيداً من هرمز، لكن ضمان وصوله يبقى مرتبطاً بمسار المواجهة مع طهران وحلفائها. وبذلك، تصبح حماية الطريق البديل بكامله جزءاً من كلفة الاستقلال عن المضيق.








0 تعليق