عيون الاستطلاع مهدت طريق العبور.. اللواء نصر سالم يروي كواليس العمل خلف خطوط العدو - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عيون الاستطلاع مهدت طريق العبور.. اللواء نصر سالم يروي كواليس العمل خلف خطوط العدو - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 08:45 مساءً

لم تكن معركة العبور في السادس من أكتوبر 1973 وليدة اللحظة، وإنما سبقتها عيون ظلت مفتوحة في صمت لسنوات طويلة ترى ما لا يراه العدو وتعرف ما يظن أنه يخفيه، حيث كان العمل الاستخباراتي والاستطلاع الدقيق خلف خطوط العدو في أعلى مستوياته، وكانت هناك عناصر تجمع المعلومات عن تحركات القوات الإسرائيلية وانتشارها وتسليحها ونقاط تمركزها، من أجل الوصول إلى تفاصيل خط بارليف ومواقع التحصينات.

ولم تكن المعلومة خلف خطوط الاحتلال، مجرد خبر يُنقل، بل كانت هدفا يُدفع ثمنه من الجهد والخطر والانتظار، وكل موقع جرى رصده، وكل تحرك تم تسجيله، وكل إشارة وصلت إلى القيادة، كانت لبنة في بناء صورة مهدت الطريق لمعركة العبور، فبين الرمال التي أخفت آثار الرجال، وأجهزة اللاسلكي التي حملت رسائلها في صمت، صنعت عيون الاستطلاع جانبا من الطريق الذي قاد إلى النصر.

وفي حوار يستعيد جانبا من كواليس تلك المرحلة، يروي اللواء الدكتور نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، تفاصيل المهام التي نفذها رجال الاستطلاع داخل سيناء، وكيف تمكنت مجموعات صغيرة من العمل في عمق مناطق العدو لفترات طويلة، رغم المخاطر المتواصلة، وتحويل ما رصدته ميدانيا إلى معلومات دقيقة وصلت إلى القيادة العامة وأسهمت في دعم قرارات المعركة.

كيف نجح الاستطلاع في جمع معلومات دقيقة عن خط بارليف دون كشف عناصره؟

أوضح اللواء دكتور نصر سالم، أن عمل الاستطلاع المصري لم يتوقف عقب نكسة 1967، وإنما بدأ منذ اللحظة الأولى في إعادة بناء منظومة لجمع المعلومات من قلب سيناء، مضيفا: «فمع انسحاب القوات المصرية، تحركت عناصر الاستطلاع إلى قطاعات عملها، وواصلت مراقبة العدو ورصد تحركاته، مستفيدة من طبيعة سيناء الجغرافية، ولا سيما المناطق الجبلية التي وفرت لها غطاء مناسبا للتخفي».

وأشار إلى أن القيادة المصرية اعتمدت على مجموعات استطلاع صغيرة، لم يتجاوز قوام بعضها فردين أو ثلاثة، وخفيفة التجهيز والحركة، جرى تدريبها على البقاء داخل مناطق العدو لفترات طويلة، وصلت في بعض المهام إلى عدة أشهر.

ومع استمرار عمليات التبديل بين المجموعات، اتسعت رقعة التغطية الاستطلاعية، وتراكمت المعلومات بصورة متواصلة، حتى أصبحت سيناء، بمثابة «كتاب مفتوح أمام القيادة العامة للقوات المسلحة»، بما أتاح صورة دقيقة عن مواقع العدو وتحركاته وانتشاره.

كيف كشفت المعلومات الاستطلاعية نقاط ضعف العدو ومهدت لاقتحام خط بارليف؟

وأكد اللواء نصر سالم أن سنوات العمل خلف خطوط العدو لم تقتصر على الرصد، وإنما أسهمت في بناء قاعدة ضخمة من المعلومات الدقيقة حول القوات الإسرائيلية، شملت مواقع انتشارها، وتسليحها، وتحركاتها، ونشاطها، والثغرات التي أمكن رصدها في منظومتها الدفاعية.

وأوضح أن هذه المعلومات شكلت أحد المرتكزات المهمة في الإعداد لخطة العبور، وظهرت أهميتها مع بدء العمليات العسكرية، من خلال الضربة الجوية والتمهيد المدفعي اللذين سبقا اقتحام قناة السويس وخط بارليف، وأسهمَا في إرباك القوات الإسرائيلية وتهيئة الظروف أمام القوات المصرية لتنفيذ العبور.

ما أبرز بطولات ومواقف رجال الاستطلاع خلف خطوط العدو خلال الساعات الأولى للحرب؟

واستعاد اللواء نصر سالم جانبا من الظروف شديدة الخطورة التي واجهها رجال الاستطلاع منذ الساعات الأولى للحرب، موضحا أن عمليات الإبرار الجوي تعرضت لنيران الطيران الإسرائيلي، ما أدى إلى إصابة بعض الطائرات وتحطم أخرى، فيما واصل أفراد الاستطلاع والصاعقة تنفيذ مهامهم رغم الخطر.

وتوقف عند إحدى أصعب تجاربه الشخصية، حين قطع أكثر من 60 كيلومترا سيرا على الأقدام خلال نحو 11 ساعة متواصلة، وهو يحمل شدة قتال ثقيلة، ومع شدة الإجهاد، فقد الإحساس مؤقتا بالنصف السفلي من جسده، لكنه أدرك طبيعة المشكلة وتمكن من تجاوزها ومواصلة التحرك حتى الوصول إلى هدفه.

كما روى موقفا لأحد أفراد اللاسلكي، عادل سمرة، الذي خرج من مخبئه مكبرا عقب نجاح الطائرات المصرية في تدمير تشكيل مدرع للعدو، رغم وجود القوات الإسرائيلية في محيط المجموعة، قبل أن يسارع قائده إلى جذبه إلى الداخل خشية انكشاف موقعهم.

وأضاف أن المجموعة كانت تعمل في ظل أقصى درجات التقشف والانضباط، ثلاثة أفراد يتقاسمون كميات محدودة من الطعام والمياه، مع الاستعداد للبقاء في الموقع أطول فترة ممكنة دون ترك أي أثر يكشف وجودهم.

كيف نُقلت المعلومات الاستطلاعية سريعًا إلى القيادة العامة؟

كانت السرعة والدقة عاملين حاسمين في نقل المعلومات من عمق سيناء إلى القيادة العامة، ويوضح اللواء نصر سالم أن البيانات التي جرى رصدها ميدانيا، سواء تعلقت بتحركات الدبابات أو أعمال الإصلاح في المطارات أو أعداد القوات، حُولت إلى رسائل مشفرة أُرسلت عبر اللاسلكي باستخدام البرق اللاسلكي، دون الاعتماد على المحادثات الصوتية، لتقليص زمن الإرسال والحد من احتمالات اعتراض الاتصالات.

وأضاف أن عملية الاتصال خضعت لإجراءات تحقق وأكواد أمنية للتأكد من هوية المحطة المستقبلة في القيادة العامة بالقاهرة، موضحا أن مهمة رجال الاستطلاع لم تتوقف عند إرسال المعلومة، إذ كانوا يعيدون رصد الموقف بعد تنفيذ الضربة الجوية أو أي عمل عسكري استنادًا إلى إحداثياتهم، ثم يرسلون تقييما محدثا للنتائج، بما أتاح للقيادة اتخاذ قراراتها التالية وفق التطورات الفعلية على الأرض.

كيف اتخذ اللواء نصر سالم قرار اختصار المسافة والوصول مبكرًا إلى هدفه في عمق سيناء؟

كشف اللواء نصر سالم أن الخطة الأصلية كانت تقضي بالسير على مدار ليلتين عبر مسار أكثر أمانا، بعيدا عن مواقع انتشار العدو، لكن اندلاع الحرب فرض واقعا مختلفا، إذ لم يرَ أن ترك منطقة العمل دون معلومات لمدة يومين كان أمرا مقبولا في ظل تسارع العمليات العسكرية.

وأشار إلى أنه بسبب ذلك قرر تعديل خط السير واختصار المسافة، متجها في خط مباشر من منطقة الإبرار إلى هدف المهمة، رغم أن هذا المسار كان أكثر خطورة وأقرب إلى مواقع القوات الإسرائيلية.

وواصل التحرك لمسافة تجاوزت 60 كيلومترا خلال نحو 11 ساعة متواصلة في ليلة السادس إلى السابع من أكتوبر، حتى وصل إلى هدفه قبل شروق الشمس، ليبدأ مهمته مبكرا وفي عمق مناطق انتشار القوات الإسرائيلية.

ما أبرز مخاطر الاتصال اللاسلكي قرب مواقع ودبابات العدو؟

أكد اللواء نصر سالم أن إرسال الرسائل اللاسلكية لم يكن مهمة سهلة، إذ كانت مجموعات الاستطلاع تعمل على مسافات قريبة للغاية من مواقع العدو، وفي بعض الأحيان بالقرب من تشكيلات مدرعة تضم عشرات الدبابات والآليات.

وأضاف أن خطورة المهمة كانت تتضاعف عندما تفرض الظروف إرسال المعلومات خلال ساعات النهار، بما يزيد احتمالات اكتشاف المجموعة، فضلا عن مخاطر التنصت على الاتصالات أو تحديد موقع جهاز اللاسلكي.

وأشار اللواء نصر سالم إلى أن سلك الهوائي نفسه كان يمثل مصدر خطر، بسبب اختلاف لونه عن طبيعة الأرض الصحراوية، مضيفا أن ذلك الأمر كان يفرض على أفراد المجموعة الخروج زحفا لتغطيته بالرمال والحصى، حتى لا يلفت الأنظار أثناء مرور جنود العدو بالقرب من الموقع.

كيف نجح رجال الاستطلاع في ابتكار حلول لتجاوز قيود الاتصالات اللاسلكية وإرسال المعلومات للقيادة؟

أوضح اللواء نصر سالم أن ظروف العمل الميداني فرضت على رجال الاستطلاع ابتكار حلول تتجاوز القواعد التقليدية للاتصال اللاسلكي، فوفقا للقواعد الفنية، كان يتعين رفع سلك الهوائي عن سطح الأرض لمسافة تضمن كفاءة الاتصال، لكن تنفيذ ذلك في موقع قريب من قوات العدو كان يعني احتمال كشف المجموعة.

وقال إنه لذلك لجأ إلى حل محفوف بالمخاطر، وهو الخروج زاحفا، ومد سلك الهوائي على الأرض مباشرة، ثم تغطيته بالرمال والحصى حتى لا يظهر للعدو، مضيفا: «وبالفعل، نجح الاتصال، وتمكنت من الوصول إلى القيادة العامة في القاهرة وإرسال المعلومات التي كانت المجموعة قد رصدتها».

وأكد أن هذه الواقعة عكست طبيعة المهمة التي اضطلع بها رجال الاستطلاع خلال حرب أكتوبر، والتي جمعت بين دقة المعرفة بالعدو، والقدرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية، وتحويل المعلومة الميدانية في التوقيت المناسب إلى عنصر مؤثر في القرار العسكري.

اقرأ أيضاً
اللواء نصر سالم في ذكرى تحرير سيناء: حققنا النصر الكامل.. والمصري هو عنصر الحسم

خبير عسكري يكشف أخطر سيناريوهات الحرب بين أمريكا وإيران

رئيس الاستطلاع الأسبق: استعراض جاهزية الدولة رسالة ردع لكل من يهدد الأمن القومي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق