نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الخداع الاستراتيجي إلى استعادة الأرض.. العميد سمير راغب يروي كيف صنعت عقيدة أكتوبر النصر - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 11:45 مساءً
تظل حرب أكتوبر 1973 واحدة من أبرز المحطات الفارقة في التاريخ المصري والعربي، بعدما مثلت لحظة حاسمة في مسار الصراع، وأعادت رسم موازين القوة في المنطقة، وفتحت الطريق أمام استعادة الأرض والانتقال لاحقا إلى مسار التفاوض والسلام.
ولم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، وإنما جاءت نتاجا لعقيدة قتالية واضحة، وتخطيط دقيق، واستعداد طويل، وتكامل بين مختلف أفرع القوات المسلحة، إلى جانب منظومة من الخداع الاستراتيجي والتدريب والاستعداد لمواجهة ظروف المعركة.
وفي الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر، يستعرض العميد سمير راغب، الخبير العسكري ورئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، لـ «الأسبوع»، أبرز الدروس التي قدمتها حرب أكتوبر، ويوضح كيف نجحت القوات المسلحة في التغلب على فارق الإمكانيات والتكنولوجيا، وما الذي جعل عملية العبور نموذجا تدرسه الأكاديميات العسكرية، فضلا عن تأثير الحرب في تطور التكتيكات وموازين القوى الدولية.
ويتحدث «راغب» عن حرب أكتوبر باعتبارها نموذجا عسكريا وسياسيا متكاملا، لم تتوقف نتائجه عند ميدان القتال، بل امتد إلى إعادة صياغة موقع مصر الإقليمي والدولي، وفتح الطريق أمام استعادة الأرض وبناء الدولة.
ما العقيدة التي حكمت القوات المسلحة والشعب المصري قبل حرب أكتوبر؟
وأكد العميد سمير راغب أن العقيدة المعنوية التي حكمت القوات المسلحة والشعب المصري قبل حرب أكتوبر ارتكزت على هدف واضح، وهو تحرير الأرض، مشيرا إلى أن شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» عبّر عن حالة عامة عاشها المجتمع بأكمله.
وأوضح أن المواطن تحمل أعباء وضغوطا اجتماعية واقتصادية، بينما تحملت القوات المسلحة تكلفة الحرب وسقوط الشهداء خلال حرب الاستنزاف وما سبقها من تداعيات نكسة 1967، لافتا إلى أن الجميع التف حول هدف واحد هو استعادة الأرض.
وأضاف أن المقاتل المصري حمل شعار «النصر أو الشهادة»، باعتبار أن تحرير الأرض كان هدفا لا يقبل المساومة أو التجزئة.
كيف تعاملت العقيدة القتالية المصرية مع فارق الإمكانيات والتكنولوجيا؟
وقال راغب إن أحد أهم تحديات الحرب تمثل في كيفية مواجهة التفوق التكنولوجي للعدو من خلال المقاتل المصري، الذي جرى إعداده وتدريبه على أعلى مستوى.
وأشار إلى أن المعادلة لم تعتمد فقط على الإمكانيات المادية، وإنما على كفاءة الفرد المقاتل وشجاعته وقدرته على تنفيذ المهام، بالتوازي مع خطة خداع استراتيجي نجحت في حشد أعداد كبيرة من القوات في مرأى العدو دون أن يدرك حقيقة الاستعداد للحرب.
وأكد أن الخداع جرى على مستويات متعددة، بداية من الفرد والجندي، مرورًا بالمستوى التعبوي والعملياتي، وصولا إلى المستوى الاستراتيجي، معتبرا أن هذه المنظومة كانت أحد مفاتيح تحقيق النصر.
كيف تحقق التكامل بين أفرع القوات المسلحة خلال عملية العبور؟
وأوضح الخبير العسكري أن التكامل في حرب أكتوبر لم يكن مجرد تعاون بين المهندسين والمشاة والمدفعية، وإنما كان نموذجا متكاملا لحرب الأسلحة المشتركة، شاركت فيه المدرعات والمدفعية والإمداد والتموين والذخائر، إلى جانب الدفاع الجوي والقوات الجوية.
ولفت إلى أن الدفاع الجوي تولى حماية القوات خلال العبور، بينما نفذت القوات الجوية الضربة المركزة والضربات المنفصلة، في إطار خطة شاملة أعدتها القيادة العامة للقوات المسلحة.
وأشار إلى أن عملية العبور لم تكن بالصورة المبسطة التي تظهر أحيانا في الأعمال السينمائية، إذ وضعت القيادة خططا وبدائل للتعامل مع احتمالات تدمير الكباري، ومنع التكدس على القناة، وضمان عبور عشرات الآلاف من الجنود بأسلحتهم ومدفعياتهم ودباباتهم ومركبات القتال.
كيف أسهم التدريب المسبق في نجاح عملية العبور؟
أكد راغب أن التخطيط لم يكن منفصلا عن التدريب، موضحا أن القوات تدربت على سيناريوهات مصغرة للعبور في مناطق مختلفة، بينها الفيوم والصالحية، باستخدام موانع مائية ومرتفعات مشابهة لطبيعة مسرح العمليات.
وأضاف أن هذا التدريب ساعد القوات على تنفيذ خطة العبور في ظروف واقعية، مشيرا إلى أن القرار السياسي ببدء الحرب صدر عن الرئيس الراحل أنور السادات، بينما تولت القيادة العامة للقوات المسلحة مسؤولية التخطيط والتنفيذ بمشاركة مختلف الأفرع والتشكيلات.
لماذا أصبحت الساعات الأولى من حرب أكتوبر نموذجًا تدرسه الأكاديميات العسكرية؟
وصف العميد سمير راغب معارك الساعات الأولى من حرب أكتوبر بأنها حدث عسكري لافت درسَته الأكاديميات العسكرية، موضحا أن الحرب كانت نموذجا لحرب تقليدية شاملة بين جيشين نظاميين، شاركت فيها القوات البرية والجوية والبحرية، إلى جانب الاستطلاع والاستخبارات والدعم اللوجستي والحرب الإلكترونية والخداع.
وأشار إلى أن الحرب شهدت أيضا تدخلات وتأثيرات دولية، في ظل انخراط الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في المشهد، معتبرا أن طبيعة المواجهة جعلت حرب أكتوبر نموذجا مرجعيا في دراسة التخطيط والاستعداد وإدارة المعارك.
وأوضح أن الحرب شهدت تطورا في أساليب مواجهة الدبابات، مع الاعتماد بصورة كبيرة على الأسلحة المضادة للدروع المحمولة، وهو ما أسهم في التعامل مع المدرعات الإسرائيلية خلال المعارك.
ما الذي جعل عملية العبور نموذجا استثنائيا في التخطيط العسكري؟
أوضح راغب أن حرب أكتوبر جمعت بين مجموعة من العناصر التي جعلتها نموذجًا متكاملًا، من بينها التخطيط العملياتي، والاستعداد، والخداع، واللوجستيات، والعمل الاستخباراتي، إلى جانب عبور مانع مائي طبيعي تمثل في قناة السويس، ومانع صناعي تمثل في خط بارليف.
وأشار إلى أن المعارك امتدت إلى مواجهات واسعة، شملت معارك الدبابات والقوات الجوية والبحرية والتمهيد المدفعي، ما جعل الحرب حالة عسكرية متكاملة تستحق الدراسة من زوايا متعددة.
كيف تحولت حرب أكتوبر من انتصار عسكري إلى طريق للتفاوض والسلام؟
أكد الخبير العسكري أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، وإنما مثلت دائرة متكاملة بدأت بالحرب ثم انتقلت إلى التفاوض والسلام، معتبرا أن هذا الجانب جعلها نموذجًا يمكن دراسته عسكريا وسياسيا.
وأوضح أن الهدف المصري كان تحرير الأرض، وليس الاعتداء على أراضي الآخرين، وأن الانتصار العسكري منح مصر وضعًا تفاوضيًا أقوى.
وقال إنه «لولا الحرب ولولا النصر ما كانش حد هيقعد معاك على مائدة التفاوض»، مشيرا إلى أن مصر دخلت المفاوضات وهي تستند إلى إنجاز عسكري فرض واقعا جديدا، ثم استكملت مسار استعادة الأرض عبر المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وصولا إلى طابا.
كيف أثرت حرب أكتوبر في موازين القوى الإقليمية والدولية؟
أكد راغب أن حرب أكتوبر أثبتت قدرة الدول العربية على التأثير، وأظهرت أن المنطقة لا يمكن التعامل معها باعتبارها ساحة صراع مفتوحة دون حساب لقدرات شعوبها وجيوشها.
وأضاف أن الحرب دفعت الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه المنطقة، والانتقال إلى مسارات تقوم بصورة أكبر على العلاقات المباشرة والتعامل السياسي.
وأشار كذلك إلى أن الحرب أكدت أهمية موقع مصر كقوة إقليمية، وساعدت في إعادة صياغة علاقاتها الدولية على أساس تنويع مصادر القوة والتسليح والانفتاح على أطراف دولية متعددة.
لماذا تمثل القوة العسكرية عنصرا أساسيا في الحفاظ على السلام والاستقرار؟
شدد راغب على أن القوة العسكرية لا ترتبط بالضرورة باستخدام السلاح، وإنما تمثل عنصرا مهما في حماية الدولة وتعزيز موقفها على مائدة التفاوض.
وأوضح أن امتلاك قوات مسلحة مدربة وذات كفاءة وتسليح وقدرات قتالية وروح معنوية مرتفعة يمنح الدولة قدرة أكبر على تحقيق أهدافها دون اللجوء بالضرورة إلى استخدام القوة.
وأضاف أن الاستقرار والأمن يمثلان كذلك عاملين أساسيين لجذب الاستثمارات، إذ يبحث المستثمر عن دولة مستقرة وآمنة وقادرة على حماية مصالحه واستثماراته.
ما الدرس الأهم من حرب أكتوبر في العلاقة بين الحرب والتفاوض؟
وأوضح الخبير العسكري أن الهدف من الحرب، من الناحية الاستراتيجية، يتمثل في خلق وضع تفاوضي جديد أو تحسين شروط التفاوض، مؤكدا أن الحرب لا تُقاس فقط بما يحدث في الميدان، وإنما بما تحققه من أهداف سياسية واستراتيجية.
وقال إن «النصر ومعيار النصر وضعك وما حققته على مائدة التفاوض»، موضحا أن القوة التي يحققها الجيش على الأرض تتحول إلى أوراق تفاوضية عندما تنتقل المعركة إلى المسار السياسي.
وأشار إلى أن حرب أكتوبر حققت هدفها الأساسي بكسر جمود القضية وفتح الطريق أمام استعادة الأرض، ثم استُكمل هذا المسار حتى تحرير آخر جزء من الأراضي المصرية في طابا.
كيف انتقلت مصر بعد استعادة سيناء من معركة التحرير إلى معركة البناء؟
أكد راغب أن استعادة سيناء لم تكن نهاية المسار، وإنما فتحت الباب أمام معركة أخرى تمثلت في تعميرها وتنميتها والحفاظ على أمنها.
وأوضح أن مصر خاضت لاحقا مواجهات ضد الجماعات الإرهابية، خاصة خلال السنوات التي شهدت تصاعدا كبيرا في التهديدات الإرهابية، مؤكدًا أن الدولة تمكنت من استعادة السيطرة الأمنية ومواصلة جهود التنمية.
وأشار إلى أن سيناء تحملت تكلفة كبيرة من دماء المصريين وموارد الدولة، وأن الحفاظ عليها وتنميتها يمثلان امتدادا لهدف استعادة الأرض.
ماذا تركت حرب أكتوبر لمصر بعد أكثر من نصف قرن؟
وأكد العميد سمير راغب على أن ثمار حرب أكتوبر لم تقتصر على استعادة الأرض، وإنما امتدت إلى تحقيق الاستقرار وإتاحة المجال أمام الدولة لتوجيه مواردها إلى التنمية وبناء قدراتها الشاملة.
وأوضح أن النصر كان نتاجًا لتكامل عدة عناصر، في مقدمتها القرار السياسي، والتخطيط العسكري، وكفاءة القيادات، وإيمان الجندي بهدفه وعقيدته، إلى جانب مساندة الشعب للقوات المسلحة.
كما أكد أن تجربة أكتوبر أثبتت أن القرار الشجاع والتخطيط الدقيق والاستعداد الجيد والإرادة الوطنية يمكن أن تحول أهداف الدولة إلى واقع، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار يتيح مواصلة بناء الدولة وتعزيز قدراتها في مختلف المجالات.
اقرأ أيضاً
بعد الهجوم الإسرائيلي على طهران.. «سمير راغب»: المعادلة العسكرية في الشرق الأوسط تشهد تحولًا جذريًا
















0 تعليق