حين نرى خطوة صحيحة.. علينا أن نقول: شكرًا - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين نرى خطوة صحيحة.. علينا أن نقول: شكرًا - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 02:38 مساءً

يبدو أن محافظة القاهرة عازمة على استعادة رونق العاصمة، وإعادة النظام والجمال إلى شوارعها ومناطقها المختلفة، وهو ما يستحق أن نتوقف أمامه بالإشادة، تمامًا كما نتوقف أمام أي سلبيات أو مظاهر تقصير تستحق النقد.

 

فالنقد ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما الهدف هو أن تصبح مدننا أكثر تنظيمًا وجمالًا، وأن يشعر المواطن بأن هناك من يعمل من أجل تحسين تفاصيل حياته اليومية.

 

ومن الخطوات التي تستحق التوقف أمامها، مشروع توحيد وتطوير شكل الأكشاك في القاهرة، باعتباره خطوة يمكن أن تسهم في إنهاء أحد مظاهر العشوائية في الشوارع، من دون أن يعني ذلك إلغاء النشاط نفسه أو الإضرار بأصحاب الأكشاك المرخصة.

 

ومصر لديها بالفعل تاريخ طويل مع الأكشاك، التي تحولت في بعض المناطق إلى جزء من ذاكرة المكان. ففي المعادي، على سبيل المثال، توجد أكشاك معروفة في عدد من الميادين منذ عشرات السنين، وأصبحت جزءًا من المشهد الذي اعتاده سكان المنطقة.

 

ومن هنا، فإن الفكرة ليست في اختفاء الكشك، وإنما في إعادة تنظيمه وتطويره ووضعه في إطار حضاري يحفظ حق صاحبه ويحترم في الوقت نفسه حق المواطن في الرصيف والطريق والمشهد العام.

 

والتفاصيل المعلنة بشأن النموذج الجديد تبدو في هذا الاتجاه؛ من حيث تحديد المساحة، وتوفير أماكن للثلاجات والأرفف، وطفاية حريق وعداد كهرباء، إلى جانب وجود رمز QR يتيح التعرف على بيانات الكشك وصاحب الترخيص، بما يعزز فكرة التنظيم والرقابة.

 

والأهم أن الكشك لا ينبغي أن يتحول إلى مساحة ممتدة تلتهم الرصيف أو تعيق حركة المواطنين.

 

ولعل المثال الأكثر وضوحًا على ما يمكن أن يحدث عندما تتوافر الإرادة لإعادة تنظيم منطقة عانت طويلًا من العشوائية، هو ما جرى في الشارع الموجود به مستشفى أبو الريش في منطقة القصر العيني.

 

فهذا الشارع ظل لسنوات يعاني من انتشار الباعة الجائلين واحتلال مساحات واسعة من الطريق، حتى أصبحت حركة السيارات شديدة الصعوبة، وأصبح الوصول إلى المستشفى يمثل معاناة حقيقية للمرضى وذويهم والزائرين والمتطوعين المشاركين في الأعمال الخيرية والسكان  .

 

ولم تكن المشكلة مجرد زحام أو مظهر غير حضاري؛ فوجود طريق يعاني من الإشغالات إلى هذا الحد كان يعني أيضًا صعوبة وصول سيارات الإسعاف، فضلًا عن المخاطر التي يمكن أن تترتب على عدم قدرة سيارات الحماية المدنية على الوصول سريعًا في حالة حدوث حريق أو طارئ.

 

وقد شهدت السنوات الماضية شكاوى ومطالبات ومحاولات عديدة من إدارة المستشفى وسكان المنطقة لمعالجة الوضع، إلا أن المشكلة استمرت، بل ازدادت حدتها في بعض الفترات، حتى أصبح بعض السكان يفكرون جديًا في مغادرة المنطقة بحثًا عن مكان أكثر هدوءًا وتنظيمًا.

 

ثم جاءت الخطوة الأخيرة بإزالة الإشغالات والعربات التي أقيمت في حرم الطريق، وإعادة فتح المساحة أمام حركة المواطنين والسيارات، وعلى ما يبدو فقد تم توفير بديل أكثر تنظيمًا للباعة داخل مركز تجاري قريب من المنطقة.

 

وهنا تحديدًا يجب أن نتوقف عند نقطة مهمة: التطوير الحقيقي لا يعني فقط إزالة المظهر العشوائي، وإنما يعني أيضًا التعامل مع المشكلة بصورة تحفظ كرامة الإنسان وتوفر بديلًا منظمًا كلما كان ذلك ممكنًا.

 

وفي هذا السياق، يستحق المسؤولون عن هذه الخطوة، وكذلك قوات الأمن التي تعاملت مع الموقف، التحية على ما بدا من حرص على تنفيذ الإجراء بصورة منظمة وإنسانية، بعيدًا عن أي صدام غير ضروري.

 

ربما اعتدنا طويلًا أن نبحث عن الأخطاء ونشير إليها، وهذا أمر ضروري عندما يكون هناك تقصير، لكن من الإنصاف أيضًا أن نرى خطوات الإصلاح عندما تبدأ وأن نقول بوضوح: هذه خطوة جيدة ونأمل أن تستمر.

 

فالقاهرة ليست مجرد مبانٍ وشوارع وميادين؛ إنها مدينة عريقة تستحق أن تستعيد نظامها ورونقها، وأن يكون التطوير فيها قائمًا على معادلة واضحة: حق المواطن في شارع نظيف ومنظم وآمن، وحق أصحاب الأنشطة المرخصة في العمل، مع احترام القانون وحرمة الطريق والرصيف.

 

وإذا كانت محافظة القاهرة ماضية بالفعل في هذا الاتجاه، فالأمل أن تتسع دائرة هذه الجهود لتشمل المزيد من المناطق، وأن تصبح إزالة العشوائية وتنظيم الشوارع والحفاظ على الأرصفة والممرات جزءًا مستمرًا من سياسة تطوير العاصمة.

 

وفي النهاية، ليس كل خبر نراه يستحق الانتقاد، كما أن الإشادة ليست مجاملة لأحد.

 

عندما نرى خطوة صحيحة تخدم الناس وتحسن شكل المدينة، فمن حق من قام بها أن يسمع كلمة شكر.

 

شكرًا لكل جهد يعيد إلى القاهرة شيئًا من رونقها .. والأهم أن يستمر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق