نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العالم على حافة الهاوية - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 11:39 صباحاً
إلى أين يتجه العالم؟ ماذا يحدث بين روسيا وأوكرانيا؟ وهل تقترب البشرية من لحظة يفقد فيها التصعيد السياسي والعسكري القدرة على التراجع؟ فالحرب التي بدأت في أوكرانيا لم تعد محصورة في حدود دولتين، إنها أزمة تتداخل فيها الحسابات العسكرية الروسية، والدعم الغربي لكييف، والمخاوف الأمنية الأوروبية، وموازين القوى الدولية، وكلما ارتفع سقف التصريحات واتسعت دائرة المواجهة، أصبح هامش الخطأ أضيق، وأصبح العالم أكثر حاجة إلى الحكمة والاتصالات السياسية التي تمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
لكن هناك فارقًا مهمًا بين التصعيد الخطير وبين اندلاع حرب عالمية حتمية، فحدة الخطاب لا تعني بالضرورة أن قرار الحرب الشاملة قد اتُخذ، والتهديدات وحدها لا تكفي لإثبات أن مواجهة نووية أصبحت وشيكة. الخطر الحقيقي يكمن في أن تؤدي سلسلة من الحسابات الخاطئة والردود المتبادلة إلى نتيجة لم يكن أي طرف يريدها من البداية. إذًا، ماذا يحدث.. ؟
حيث تشير كل التقارير المنشورة إلى تصعيد كبير في حرب المسيّرات، فقد أعلنت مصادر روسية أن هجمات أوكرانية واسعة استهدفت منطقة موسكو ومصفاة بترول رئع، بينما أفادت تقارير بمقتل أشخاص وإلحاق أضرار بمنشآت سكنية. وفي المقابل، استمرت الضربات الروسية على أوكرانيا، خاصة في العاصمة كييف، مع سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. هذه التطورات تكشف انتقال الحرب إلى مرحلة لا يقتصر فيها الهدف على خطوط الجبهة، بل يشمل إضعاف البنية التحتية والاقتصاد، ورفع تكلفة الحرب على الطرف الآخر، وهذا النوع من التصعيد يضاعف احتمالات الردود المتبادلة، خصوصًا عندما تستهدف الضربات منشآت حيوية أو تقترب من مناطق مدنية. فهل أصبحت أوروبا طرفًا مباشرًا في المواجهة، لأنها ترفع مستوى استعداداتها الأمنية وسط تحذيرات من تزايد الهجمات الهجينة، بما يشمل المسيّرات والتخريب والهجمات السيبرانية؟ وقد صدرت دعوات أوروبية لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية ومواجهة ما تعتبره حكومات أوروبية تهديدات روسية، لكن يجب التمييز بين ثلاثة مستويات مختلفة: الدعم الأوروبي لأوكرانيا سياسي وعسكري واقتصادي، والمواجهة الهجينة وهجمات أو أعمال تخريب أو عمليات إلكترونية تنسبها جهات أوروبية إلى روسيا، فالحرب المباشرة بين روسيا وحلف الناتو سيناريو أشد خطورة، لا ينبغي التعامل معه على أنه واقع حتمي لمجرد ارتفاع التوتر، خاصة بعد التحليلات الأمنية الأوروبية التي تؤكد بوجود تخوف من اختبار روسيا لرد فعل الناتو، مع استمرار التحفظات بشأن احتمال وقوع غزو مباشر واسع لدول الحلف.
بالإضافة إلى ارتفاع لهجة التهديد بين الطرفين.
لأننا نعلم في الأزمات الدولية قد تستخدم الدول التهديدات كوسيلة للردع أو الضغط أو التأثير في حسابات الخصوم، لكن الخطر يتضاعف عندما تتحول لغة السياسة إلى رسائل تتضمن التلويح بتدمير دول أو توسيع نطاق الحرب. فأوروبا ليست ساحة معزولة، وروسيا ليست دولة يمكن تجاهل قدراتها العسكرية، وأوكرانيا ليست مجرد تفصيل في صراع بين القوى الكبرى. نحن أمام منظومة أمنية مترابطة، وأي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز الأطراف المتحاربة.
ولهذا، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون: من يستطيع توجيه الضربة الأكبر؟ بل من يمتلك القدرة على وقف سلسلة الضربات قبل أن تتحول إلى مواجهة يصعب احتواؤها؟ لذلك، هناك ثلاثة مسارات محتملة أمام الأزمة، وكل مسار يرتبط بقرارات سياسية وعسكرية قد تتغير بسرعة.
المسار الأول: استمرار حرب الاستنزاف
لتستمر الهجمات المتبادلة على البنية التحتية والمنشآت الحيوية، مع ضغوط اقتصادية وعسكرية على الطرفين، دون الانتقال بالضرورة إلى مواجهة مباشرة بين روسيا والناتو.
المسار الثاني: العودة إلى التفاوض
فقد تدفع الخسائر البشرية والاقتصادية والضغوط الدولية الأطراف إلى البحث عن ترتيبات لوقف إطلاق النار أو تفاهمات جزئية. وجود قنوات دبلوماسية لا يعني أن الاتفاق مضمون، لكنه يوفر وسيلة لإدارة المخاطر.
المسار الثالث: حادث يؤدي إلى توسع المواجهة
قد يؤدي سقوط صاروخ أو مسيّرة في أراضي دولة من دول الناتو، أو وقوع هجوم يُنسب إلى طرف آخر، إلى رد عسكري أوسع. لا يعني ذلك أن التوسع حتمي، لكنه يوضح أهمية قنوات الاتصال والضبط العسكري. فهذه مسارات تحليلية وليست تنبؤات بنتيجة مؤكدة، ولا يمكن الجزم من التطورات الحالية وحدها بأي مسار سيتحقق. أما في حالة اندلاع الحرب، ماذا سيكون مصير الشرق الأوسط؟
هنا تكمن القضية التي يجب أن تشغل كل دولة عربية، وكل صاحب قرار، وكل مواطن ينظر إلى مستقبل المنطقة بقلق. فالشرق الأوسط لا يحتاج إلى حرب عالمية حتى يتأثر بها، يكفي أن تتغير موازين القوى الدولية أو ترتفع أسعار الطاقة، أو تتراجع قدرة القوى الكبرى على إدارة أزمات المنطقة. فالحروب الدولية تؤثر في أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، وتكاليف النقل والتأمين.
وقد تنعكس هذه التحولات على تكاليف استيراد الطاقة والغذاء، حركة التجارة والنقل البحري، الاستثمارات والتمويل الدولي، قدرة الحكومات العربية على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وبالتالي، ستختلف التأثيرات من دولة إلى أخرى بحسب مواردها وهيكل اقتصادها وموقعها في سلاسل التجارة والطاقة. فكلما ازدادت حدة التنافس بين روسيا والدول الغربية، قد تواجه دول الشرق الأوسط ضغوطًا أكبر في إعادة التفكير في إدارة علاقاتها الدولية، لتصبح السياسة الخارجية القائمة على حماية المصالح الوطنية وتنويع الشراكات وتجنب التورط غير الضروري في الصراعات من الموضوعات التي تستحق الدراسة الهادئة، لأن الشرق الأوسط يعاني أصلًا من أزمات وصراعات متشابكة. وإذا انشغلت القوى الكبرى بمواجهة أوروبية واسعة، فقد تتغير أولوياتها الدبلوماسية والعسكرية، وقد تتأثر قدرتها على تخصيص الموارد لإدارة أزمات أخرى، لكن لا يمكن استنتاج أن اندلاع مواجهة روسية أوروبية سيؤدي تلقائيًا إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، فذلك يتوقف على قرارات الدول المعنية وطبيعة الأزمات القائمة ومدى قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتواء التصعيد.وفي ظل هذه التحولات، تبرز أهمية أن تتابع مصر التطورات الدولية من منظور حماية أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية والإقليمية. فمصر ترتبط بأمن البحرين المتوسط والأحمر، وبحركة التجارة والطاقة، وبملفات عربية وإفريقية متشابكة، ولذلك فإن التحولات الكبرى في النظام الدولي لا يمكن فصلها عن حسابات الأمن والتنمية والاستقرار الداخلي. المطلوب ليس الانجرار وراء المخاوف، أو التعامل مع كل تهديد إعلامي باعتباره حربًا وشيكة، وإنما بناء قراءة مستمرة للمخاطر، وتعزيز الجاهزية المؤسسية، والحفاظ على القدرة على اتخاذ القرار في ظل الظروف المتغيرة. فالدولة القوية هي التي تبحث عن الصدام، بل هي التي تحمي مصالحها وتعرف متى تتحدث، ومتى تفاوض، ومتى تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها.
ورغم كل ذلك، يتكرر نفس السؤال مع كل تصعيد كبير: هل المخاطر الحالية جدية، خصوصًا مع استمرار الحرب في أوكرانيا وزيادة المخاوف الأوروبية من التهديدات الروسية، ووجود قوى نووية على طرفي التوتر؟ غير أن وصف اللحظة بأنها بداية مؤكدة لحرب عالمية ثالثة يتجاوز ما يمكن إثباته من المعطيات المتاحة. فهل تقع مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا ودولة عضو في الناتو؟
هل تتوسع العمليات العسكرية خارج نطاق الحرب الروسية الأوكرانية؟ وهل سنشهد تراجعًا لقنوات الاتصال السياسية والعسكرية بين الطرفين؟ وهل تتزايد الخطوات التي ترفع احتمالات سوء التقدير أو الرد غير المحسوب؟
هذه مؤشرات تساعد على فهم درجة الخطر، لكنها لا تمنح يقينًا بشأن المستقبل. فالعالم يحتاج إلى عقلاء قبل أن يحتاج إلى مقاتلين. فنحن نعيش مرحلة تختلط فيها القوة العسكرية بالحسابات السياسية، وتتحول فيها المسيّرات إلى أدوات ضغط، وتصبح التصريحات الحادة جزءًا من معركة الردع والتأثير، لكن التاريخ يعلمنا أن الحروب لا تنتهي دائمًا وفق الحسابات التي بدأتها، وأن تكلفة التصعيد قد تتجاوز توقعات صانعي القرار.
لأن العالم لا يحتاج إلى مزيد من التهديدات التي تفتح أبوابًا يصعب إغلاقها، بل يحتاج إلى دبلوماسية قادرة على وقف النزيف، وترتيبات أمنية تقلل فرص الصدام، وإرادة سياسية تضع حياة المدنيين ومستقبل الشعوب فوق حسابات الانتقام. فهل نقرأ المشهد بعين مفتوحة، فلا نستهين بالخطر ولا نستسلم للخوف؟
ولن نسمح بأن تتحول أزمات القوى الكبرى إلى مصير يُفرض على شعوبنا، ونأمل بأن تنجح السياسة في إيقاف التصعيد قبل أن تتسع دائرة النار، ولا نتمنى أن العالم يواصل السير في طريق تتراجع فيه الحكمة كلما ارتفع صوت السلاح. كان التهديد واضحًا للبشرية، لأن نتيجة ما سيحدث لن تتحمله دولة واحدة، بل قد يتحمله العالم أجمع.
اقرأ أيضاً
مؤتمر «جمعية شعوب العالم» يكرم الرئيس علي ناصر محمد تقديرًا لجهوده في دعم السلاموكالة فارس: الرئيس الإيراني يتوجه إلى نيويورك خلال أيام لحضور اجتماعات الأمم المتحدة













0 تعليق