نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لم تكن مباراة !!! كتبه بدرية عبدالعزيز - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 12:25 صباحاً
لم أكتب عن الرياضة يوماً.
لم تكن كرة القدم من عناوين اهتمامي، ولا اعتدت أن أراقب المباريات بحثاً عن جملة أكتبها، أو انتصار أحتفي به، أو خسارة أتوقف عندها.
لكنني هذه المرة وجدتني أمام شيء مختلف.
وجدتني أكتب.
لأن ما حدث لم يكن مباراة.
كان وطنًا يفرح.
كان الأخضر يدخل الملعب، وفي ظهره وطن كامل، وفي عيون لاعبيه مسؤولية لا تشبه أي مسؤولية أخرى؛ أن تحمل القميص السعودي يعني أنك لا تلعب لنفسك وحدك، وأن كل خطوة تخطوها في الملعب تصل أصداؤها إلى بيت في أقصى الشمال، ومدينة في أقصى الجنوب، وقلب سعودي ينتظر لحظة الفرح.
وحين جاءت اللحظة…
لم يحتفل بها جمهور المدرجات وحده.
احتفلت بها السعودية كلها.
في تلك اللحظة، لم يعد مهماً من يشجع الرياضة ومن لا يتابعها، ومن يعرف أسماء اللاعبين ومن لا يعرفها.
الجميع عرف شيئاً واحداً:
أن الأخضر انتصر.
وهنا تكمن الحكاية.
الكأس التي رُفعت لم تكن مجرد كأس بطولة، والدموع التي نزلت لم تكن مجرد دموع لاعب عاش لحظة انتصار. والهتافات التي ملأت المكان لم تكن مجرد أصوات جماهير.
كانت ترجمة صادقة لشعور أكبر.
شعور اسمه الانتماء.
نحن في السعودية لا نحتاج دائماً إلى مناسبة كبيرة كي نثبت حبنا لوطننا، لكننا نحتاج أحياناً إلى لحظة تجمعنا جميعاً، بلا اختلافات، بلا تفاصيل، بلا مسافات.
لحظة تقول لنا: انظروا…
نحن هنا. معاً.
وكان الأخضر تلك الليلة هو هذه اللحظة.
راية ترتفع، وقلوب ترتفع معها.
لاعبون يقاتلون حتى آخر دقيقة، لأنهم يعرفون أن خلفهم ملايين لا يرون في القميص مجرد لون، بل يرون فيه وطنهم.
وهذا هو سر كرة القدم الذي فهمته متأخراً.
ربما لا تكون عظمتها في تسعين دقيقة.
ربما عظمتها في قدرتها على أن تجعل الملايين يشعرون بالشيء نفسه في اللحظة نفسها.
أن تجعل بيتاً في الرياض يصرخ بالفرح، ومجلساً في القصيم يهتز بالتصفيق، وشاباً في جدة يرفع هاتفه، وطفلاً في قرية بعيدة يحلم بأن يكون يوماً أحد هؤلاء الذين يرفعون الكأس.
كلهم في لحظة واحدة.
كلهم تحت راية واحدة.
ولهذا لم أستطع أن أمر على هذا الانتصار مرور العابر.
لأنني لم أرَ فريقا يفوز فقط.
رأيت وطناً يبتسم.
رأيت معنى أن تكون الراية السعودية حاضرة في المشهد الأخير.
ورأيت كيف يمكن لإنجاز رياضي أن يتحول إلى ذاكرة وطنية، إلى ليلة يتحدث عنها الناس طويلاً، وإلى صورة ستبقى في وجدان جيل كامل.
لذلك، إلى لاعبي الأخضر:
ربما ترون ما فعلتموه انتصارا في بطولة.
أما نحن، فرأيناه شيئاً أكبر.
رأيناه فرحة دخلت كل بيت.
ورأيناه وعدا جديدا بأن هذا الأخضر مهما كان الطريق صعباً، سيظل قادراً على صناعة اللحظات التي تجعل الوطن كله يصفق.
شكرا لكل من ارتدى القميص.
شكراً لكل من قاتل.
شكرا لكل من آمن حتى آخر لحظة.
وشكراً لأنكم منحتمونا ليلة لا نتذكر فيها النتيجة فقط
بل نتذكر كيف شعرنا.
وفي النهاية، ربما لهذا السبب كتبت.
ليس لأنني أصبحت كاتبه رياضيه بين ليلة وضحاها.
بل لأن بعض الأفراح لا تسأل الكاتب عن تخصصه.
بعض الأفراح تقتحمك فقط
وتقول لك:
اكتب.
وهذه المرة، كتبت.
لأنها لم تكن مباراة.
كانت ليلةً انتصر فيها الأخضر…
ففرحت السعودية كلها..
كتبه: بدريه عبدالعزيز
















0 تعليق