نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نقش على لوح من طين - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 09:26 صباحاً
د. نواف القنطار
أنقش كلماتي على لوح من طين البداية،
من ذاكرة الصحراء،
ورماد نارها الأولى.
أرفع عينيَّ نحو السماء،
ولا أدري بعدُ ما الذي ينتظرني...
أنا ابن هذه الأرض،
ولدتُ وفي أوردتي أسئلتها الأزلية:
من أين جئت؟
وإلى أين أمضي؟
وماذا يبقى من ذكراي حين يصير الجسد تراباً؟
وحيد أنا، مثل منفي تُرك في العراء،
أقاوم فنائي برغبتي العنيدة في البقاء.
أسلك دروباً جديدة،
أعبر مدائن لم أرها من قبل،
تلوح أمامي وجوه أناس توجعني ذكراهم،
كأنني عشت معهم في حياة أخرى، ثم افترقنا
بلا وداع،
ولا وصايا...
رحلتْ أحلامي قبل أن أعرف أن الإنسان
مجرد سؤال يمشي بين الولادة والعدم،
محاولاً أن يترك أثراً صغيراً قبيل أفول الأمل...
فلا تبحثوا عن اسمي في لوح من طين،
بل على جذع شجرة عند حافة طريق،
في قلب أحببته ولم أحسن وداعه،
في كلمة تركتها على جدار الزمان،
فما بين موت يلاحقني وحلم يناديني، أمضي
مع كل شروق للشمس، لأتعلم
كيف أحب الحياة.
رأيت بذرة تختفي في التراب،
ثم تورق وتصبح شجرة وارفة الظل،
فأدركت أن الغياب ليس نهاية الأشياء،
وأن الحب لا يهزم الموت،
لكنه يجعل العمر أقل قسوة.
وأن اليد التي تمسك بيدي
لا توقف الوقت،
لكنها تُنسي وحشة الطريق...
لذلك، عندما يأتي وقت الرحيل،
أريده أن يجدني وقد أحببت ما استطعت،
وأعطيت ما استطعت،
وغفرت ما استطعت...
وأريده أن يجدني وقد انتصرت
على الظلمة الساكنة في قلبي...
عند آخر الطريق،
سألتفت نحو الوراء،
سأنظر عبر المدى إلى خطواتي
وأعود إلى أسئلتي الأولى.
قد يكون الموت نهاية حكايتي،
ولعله السطر الأخير في لوح لن يقرأه أحد،
لكنني سأدرك بعد كل هذا العمر
أنني لم أكن أسير وحيداً...
وأن حياتي ما كانت لتكون،
لو أنك لم تمري من هذا الطريق،
ولو أنكِ...
لم تأخذي بيدي، وتؤويني...










0 تعليق