نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر.. إسرائيل تواجه أزمة صحة نفسية متفاقمة - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 11:06 صباحاً
تنبيه للقراء: يتناول هذا المقال حالات وفاة بالانتحار، وقد يكون بعض محتواه مؤثرًا نفسيًا.
مع اقتراب الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، يشعر رونين شاليف بأن جسده ينبئه بأن شيئا ما يقترب. يقول شاليف في حديثه لـ DW "تبدأ بالارتجاف. الأمر ليس يوما واحدا ثم تمضي الأمور قدما. لدينا العديد من القبور التي يجب زيارتها، والعديد من العائلات التي ينبغي لقاؤها. إنها فترة صعبة وتشعر بها في جسدك".
كان كلا طفليه قد حضرا حفل "نوفا" الموسيقي في جنوب إسرائيل، حيث قُتل ما يقرب من 400 شخص في هجوم إرهابي نفذته حركة حماس وفصائل متحالفة معها من غزة. وبشكل إجمالي، قُتل نحو 1200 شخص في الهجوم، فيما أُخذ نحو 250 رهينة. وأدى الهجوم إلى اندلاع الحرب في غزة، التي قتلت خلالها إسرائيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتسببت في نزوح جزء كبير من سكان القطاع.
أُصيب روعي، ابن شاليف، بالرصاص ونُقل إلى المستشفى، لكنه نجا. أما شريكة روعي، مابال آدم، فقد قُتلت أمام عينيه. كما تمكنت ابنة شاليف، ليئور، من النجاة. وبعد ذلك اليوم بفترة قصيرة، اختفت زوجة شاليف، غابرييلا، قبل أن يُعثر على جثتها داخل سيارة محترقة، وإلى جانبها رسالة وداع. ويقول شاليف: "لم تستطع تحمّل الحزن الناتج عن ذلك اليوم".
وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر على ابنه روعي أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، في معظمها على شكل تقلبات مزاجية حادة. ويتذكر شاليف قائلا: "ذهب إلى العلاج لإرضائي، لكنه لم يكن يؤمن به حقا. كان يعتقد أنه بخير وأنه قوي". وبعد عامين من وفاة غابرييلا، لم يعد روعي، هو الآخر، قادرا على التحمّل. وكتب في رسالة الوداع التي نشرها على حسابه في إنستغرام: "أنا حي، لكنني ميت من الداخل. أنا آسف".
بلد يعيش حالة ما بعد الصدمة
منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواجه إسرائيل أزمة صحة نفسية غير مسبوقة من حيث الحجم. ووفقا لتقرير صادر عن مراقب الدولة في إسرائيل في فبراير/شباط 2025، أفاد نحو 39 بالمئة من الإسرائيليين بأنهم يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة أو الاكتئاب أو القلق، أو مزيج من هذه الحالات، بدرجة متوسطة أو شديدة.
ويمثل ذلك نحو ثلاثة ملايين شخص، قد يعاني 600 ألف منهم من حالات شديدة. ومع ذلك، وجد التقرير أيضا أن عدد الأشخاص الذين يتلقون علاجا نفسيا لم يرتفع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلا بنسبة 1 بالمئة فقط. ومن بين الفئات المتأثرة الناجون من الهجوم، وكذلك الأشخاص الذين أُجلوا من منازلهم في جنوب إسرائيل وشمالها بسبب الحرب.
نوغا دغان - بوزاغلو باحثة في "مركز أدفا"، وهو مركز أبحاث يركز على قضايا عدم المساواة في المجتمع الإسرائيلي. وقد أعدّت دراسة موسعة حول نظام الصحة النفسية في إسرائيل والتحديات التي يواجهها بعد السابع من أكتوبر.
تقول لـ DW إن ميزانية الصحة النفسية في البلاد زادت بالفعل بسبب الحرب، لكن الزيادة كانت محدودة ومتأخرة، في وقت كان فيه النظام الصحي يواجه أزمة مستمرة لم تُعالج بالشكل المناسب. وأضافت: "أكبر التحديات يتمثل في إقناع الناس بالعمل في نظام الصحة النفسية العام في إسرائيل، بسبب انخفاض الأجور مقارنة بالقطاع الخاص، وكذلك بسبب ضغط العمل الزائد".
المهدئات غالبا هي الملاذ الأول
ولا يقتصر تأثير الوضع الحالي على المرضى فحسب، بل يشمل العاملين في مجال الصحة النفسية أيضا. فقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة حيفا أن 84 بالمئة من المعالجين الذين قدموا العلاج للمتضررين من هجمات السابع من أكتوبر ظهرت عليهم هم أنفسهم أعراض صدمة نفسية، فيما قال نحو 45 بالمئة منهم إنهم يشعرون بإرهاق نفسي.
وذكرت وزارة الصحة الإسرائيلية مرارا أنها زادت التمويل وعدد الوظائف المتاحة في منظومة الصحة النفسية العامة، إلا أن النقص في الكوادر لا يزال قائما، خصوصا في المناطق الواقعة في أقصى الشمال والجنوب.
وبسبب هذه المشكلات، ذكر التقرير أن فترات الانتظار للحصول على العلاج عبر نظام الرعاية الصحية العام في إسرائيل تتجاوز ستة أشهر. وفي بعض الحالات، تقول دغان - بوزاغلو، اضطر المرضى إلى الانتظار أكثر من عام قبل الحصول على المساعدة.
وتحاول المنظمات غير الحكومية والمتطوعون العاملون في مجال الصحة النفسية سد هذه الفجوات، لكنهم هم أيضا يرزحون في كثير من الأحيان تحت ضغط العمل. ويؤدي ذلك أيضا إلى زيادة استخدام الأدوية الموصوفة طبيا، بينما يلجأ بعض الأشخاص إلى الكحول أو المخدرات.
وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية في وقت سابق من هذا العام أنها سجلت زيادة تراوحت بين 13 بالمئة و17 بالمئة في وصف المهدئات والمنومات ومضادات الاكتئاب.
وأكثر المتضررين من هذا الوضع هم الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمّل تكلفة العلاج النفسي الخاص. وتصف دغان - بوزاغلو استجابة نظام الصحة العامة الإسرائيلي للأزمة بأنها "سيئة بكل بساطة".
الجنود في دائرة الخطر
حظي الجنود المقاتلون باهتمام خاص في إطار أزمة الصحة النفسية الإسرائيلية. وتشير إحصاءات نشرها الكنيست الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي إلى ارتفاع حاد في حالات الانتحار بين جنود الاحتياط: من حد أقصى بلغ حالة واحدة سنويا خلال السنوات الست التي سبقت الحرب إلى 11 حالة في عام 2024، إضافة إلى تسع حالات يجري التحقيق فيها باعتبارها حالات انتحار مشتبه بها في عام 2025. ولا تشمل هذه الأرقام الجنود السابقين الذين أنهوا حياتهم بسبب الصدمات النفسية بعد انتهاء خدمتهم العسكرية.
وتقول دغان - بوزاغلو إن المتخصصين العاملين مع الجيش يحصلون على أجور وظروف عمل أفضل، لكن النقص في الكوادر لا يزال واضحا. وأضافت: "حتى داخل الجيش، فإن مدة العلاج وجودته لا تزالان بعيدتين جدا عن المستوى المطلوب".
وترى أن البدء في حل المشكلة لدى المدنيين والعسكريين على حد سواء يتطلب دعما أكبر للنظام، مضيفة: "علينا أن نعترف بأن الصدمة النفسية لا تنتهي بعد عام واحد. وهذا يعني استثمار الأموال".
كسر حاجز الصمت حول الانتحار
يُقدّم رونين شاليف محاضرات ولقاءات منتظمة حول أهمية الصحة النفسية، وغالبا ما يخاطب مجموعات من الجنود. وهو يرى أن هذه أفضل طريقة لمواصلة إرث ابنه في النضال من أجل الاستمرار في الحياة. ويقول شاليف، الذي شُخّص هو نفسه باضطراب ما بعد الصدمة، إنه اتخذ قرارا بأن يعيش حياته إلى أقصى حد ممكن.
أما رسالته فهي أن المحظور المرتبط بالميول الانتحارية، والذي لا يزال قائما في مختلف أوساط المجتمع الإسرائيلي، يجب أن يُكسر. ويقول: "ينطبق هذا بشكل خاص على أولئك الذين يقولون إنهم أقوياء. هؤلاء هم الأكثر إثارة للقلق، لأن احتمال تلقيهم العلاج أقل".
وبالنسبة إلى شاليف، أصبح الحديث العلني عن تجربة عائلته جزءا من مسار تعافيه الشخصي، ووسيلة لتشجيع الآخرين على طلب المساعدة قبل الوصول إلى مرحلة الأزمة. ويختتم قائلا: "إن الحياة، رغم كل ما فيها من ألم، لا تزال تستحق أن نختارها".
ملاحظة:
إذا كنت تعاني من ضغوط نفسية شديدة أو أفكار انتحارية، فلا تتردد في طلب مساعدة متخصصة. ويمكنك العثور على معلومات حول الجهات التي تقدم هذه المساعدة، أينما كنت في العالم، عبر هذا الموقع: https://befrienders.org/
أعده للعربية : عباس الخشالي













0 تعليق