«أقدم مستشفى» في دندرة.. رسالة صحية عمرها آلاف السنين للوقاية والعلاج من أمراض ما بعد فيضان النيل - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«أقدم مستشفى» في دندرة.. رسالة صحية عمرها آلاف السنين للوقاية والعلاج من أمراض ما بعد فيضان النيل - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 12:05 مساءً

تكشف جدران معبد دندرة بمحافظة قنا عن جانب لافت من اهتمام المصري القديم بالصحة والوقاية من الأمراض، من خلال إرشادات ارتبطت بفترة ما بعد فيضان النيل، وحثّت المواطنين على تجنب الخروج من المنازل بعد غروب الشمس خلال الأسابيع التالية للفيضان، في ظل انتشار الحشرات، وعلى رأسها البعوض، وما قد تنقله من أمراض.

وتبرز هذه الإرشادات باعتبارها نموذجًا مبكرًا لما يمكن وصفه بالتوعية الصحية والوقائية، إذ ارتبطت بملاحظة المصري القديم للعلاقة بين البيئة المحيطة وانتشار بعض الأمراض، خاصة في الفترات التي تعقب ارتفاع منسوب مياه النيل وما يصاحبه من زيادة في تجمعات المياه وانتشار الحشرات.

«مستشفى» داخل معبد دندرة

ولا تقتصر أهمية دندرة على ما تحمله نقوشها من إشارات صحية، إذ تشير الدراسات المتعلقة بمراكز الاستشفاء في المعابد المصرية القديمة إلى وجود منشآت ارتبطت بالعلاج الجسدي والروحي داخل مجمع المعبد.

وتشير المعلومات المتداولة عن المنشأة العلاجية في دندرة إلى أنها كانت تقع جنوب المعبد، وشُيدت بالطوب اللبن، واحتوت على أماكن لجلوس المرضى وانتظارهم، إلى جانب أحواض للمياه لا تزال آثارها باقية في الجانب الغربي من الموقع.

وكانت عملية الاستشفاء في مصر القديمة تجمع بين الممارسات الطبية والجوانب الروحية، حيث كان المرضى يتلقون الرعاية على يد الكهنة المرتبطين بالمعرفة الطبية، إلى جانب استخدام المياه والنوم والراحة وبعض الطقوس الدينية ضمن منظومة العلاج آنذاك.

كما ارتبطت بعض ممارسات الاستشفاء بالحالة النفسية للمريض، إذ كان الاعتقاد السائد يمنح الأحلام والراحة النفسية مكانة ضمن وسائل العلاج الروحي، في مشهد يعكس تصور المصري القديم للصحة باعتبارها حالة متكاملة تشمل الجسد والنفس والروح

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن مراكز العلاج لم تكن ظاهرة منفردة في دندرة، وإنما ارتبطت المعابد المصرية القديمة بمؤسسات معرفية عُرفت باسم «بيوت الحياة»، والتي ارتبطت بحفظ وتدريس المعارف والعلوم، ومن بينها المعارف الطبية.

وتقدم دندرة، بما تحمله من نقوش ومنشآت وآثار مرتبطة بالصحة والاستشفاء، صورة مهمة عن جانب من الحضارة المصرية القديمة، التي أولت الوقاية والعلاج والاهتمام بالإنسان مكانة واضحة ضمن منظومتها الدينية والعلمية.

وتظل هذه الشواهد التاريخية في معبد دندرة بمحافظة قنا شاهدًا على أن مفاهيم الوقاية الصحية والعلاج لم تكن بعيدة عن حياة المصريين القدماء، بل ارتبطت بالبيئة ومواسم النيل وممارسات الاستشفاء، في تجربة حضارية امتدت جذورها لآلاف السنين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق