نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ومضات من ذاكرة الدكتور مختار جمعة - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 12:45 مساءً
هناك مثل شهير عن الإنسان الذي يتجاهل ماضيه، يقول "من لا ماضي له، لا حاضر له ولا مستقبل"! من منا لم يستشعر بالألم عندما يسترجع ماضيا مريرا، أو تجربة قاسية، أو ظروف غير طبيعية؟ لكن سرعان ما نهدأ عندما يأتينا الحماس حيال أحداث سارة مستقبلية تمحو قسوة الأيام العابرة، ليتحكم في الأفكار التي اجتاحت عقولنا واستعمرت قلوبنا؟
إن ذلك الحماس أعتقد أنه عطية ربانية تساعدنا في التخلص من دوامة التفكير في الماضي بذكرياته الموجعة! ومع ذلك فبطلنا في هذا المقال صديقي العصامي المعروف الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف الأسبق، والذي استطاع بإرادة فولاذية أن يتجاوز مواقف وسلبيات حياتية عابرة في سنوات طفولته وصباه، ليحولها إلي حاضر مشرق سعيد بالأمل والتفاؤل، ويعيد إدارة مشاعره السابقة بشكل مختلف؛ والالتزام بصياغة أفكار جديدة قابلة للتنفيذ، بفضل إيمانه المطلق بقدرة مولاه عز وجل أولا، ثم بفضل إرادته وإصراره ثانيا!
وبالفعل نتيجة هذه العوامل استطاع مواجهة كل تراكمات الماضي والتحرر من كل صنوف الصدمات، ويستقبل حياة جديدة لا يطاردها شبح الألم! تعالوا نتأمل بعض ومضات ذاكرة الدكتور محمد مختار جمعة، وهو يحكي تجارب طفولته بكل ثقة وشجاعة في برنامج: (كلم ربنا) مع المذيع المتألق أحمد الخطيب..
يقول الدكتور مختار جمعة: أنا كنت ابن وحيد على بنات، وأبويا فلاح بسيط، مات مريضا بالسرطان في معهد الأورام، وسابني مسئول عن أمي وإخواتي وعمري لم يتجاوز الـ 15 سنة.. فجأة لقيت نفسي لوحدي ومسئول عن الأسرة بحالها!
في حياة والدي عمري ما حسيت بالوحدة، كان هو السند والظهر، وكان بيشيل عني هم الدنيا، لكن اللحظة اللي مات فيها الدنيا كلها اتغيرت، كسرتني بعده، لكن وجود ربنا في حياتي هو اللي خلاني أقدر أكمل، وأحول الألم لقوة، والمحنة لمنحة.
في أيامه الأخيرة كان بيتعالج في معهد الأورام في القاهرة، وأنا جيت علشان أزوره لوحدي من بلدنا في بنى سويف.. وقتها وأنا صغير كنت دايمًا أقوله: «عايز أروح معاك مصر»، فكان يرد عليّ: «لما تكبر تبقي تروح لوحدك»، يعني لما تعتمد على نفسك وعودك يتشد..
وفعلًا، أول مرة رحت مصر لوحدي كانت عشان أزوره في مرض الموت! وفي آخر لقاء بيني وبينه قاللي جملة عمري ما أنساها، قاللي: «ودارت الأيام ومال عليك الحِمل يا صغير، كان نفسي أعيش ياولدي معاك كمان سنين»، الكلمة دي كسرتني، لأنها كانت إشارة إنه شايف الحمل اللي هيقع على كتافي بعد موته، وإنه كان بيتمنى يشوفني وأنا أقوى وأشد عودي ولما رجع بلدنا في الليلة الأخيرة..
الدكاترة كانوا عارفين إن النهاية قربت، وقرروا إنه يموت وسط أهله وفي قريته بدل ما تكون النهاية في المستشفى، اللحظة دي كانت بداية الوحدة الحقيقية في حياتي، وأصعب وقت مر عليا، قبلها كنت ابن وحيد لكن ماكنتش حاسس بالوحدة، وجود أبويا كان كافي، لكن بعد فراقه، الوحدة بقت وجع، ومسئولية بدري.
أبويا -رحمه الله- كان فلاح بسيط، عنده أرض وناس بيشتغلوا معاه، لكن قلبه كان مليان حب للأزهر والقرآن، كان حافظ كتاب الله، ودايمًا يدفعني للتعلم بقوة، يشجعني ويشدني ناحية العلم والقرآن، وده خلى حياتي كلها مرتبطة بربنا، كل خطوة فيها مناجاة ولجوء إليه، لأنه كمان كان بياخدنا بالحزم والرحمة في نفس الوقت، وده خلاني أجتهد جدًا في الدراسة بالأزهر..
ربنا ألقى عليّ صبر وسكينة ما تتوصفش، وفاة أبويا ما كانتش نهاية، بالعكس كانت دافع إني أمسك في أسباب التفوق أكتر، عشان محدش يقول إن بعد موت والدي اتغيرت أو ضعفت.
اللي حصل إداني خبرة للحياة بدري جدًا، بيت أبويا كان دايمًا مفتوح للعيلة وللناس، ولما رحل حسيت إن لازم البيت يفضل زي ما كان، قائم ومفتوح، وأنا اللي أكمل المسيرة المسئولية دي ربنا جعلها سبب في إني أكون أقوى وأصبر أكتر وأتعلم، وإن الوحدة اللي جات بعد رحيله اتعوضت بحضور ربنا في كل خطوة من حياتي.. أبويا رحل لكن ربنا بقي رفيق حياتي.













0 تعليق