أثقل حشرة في العالم تعود من حافة الانقراض.. ما القصة؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أثقل حشرة في العالم تعود من حافة الانقراض.. ما القصة؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 04:37 مساءً

بعد سنوات كان فيها بقاؤها مهددًا بشدة، تسجل حشرة «ويتابونغا» العملاقة في نيوزيلندا واحدة من أنجح قصص إنقاذ الأنواع المهددة، بعدما نجح برنامج للتكاثر والحماية استمر نحو 15 عامًا في إعادة آلاف الأفراد منها إلى الطبيعة وإنشاء تجمعات جديدة قادرة على الاستمرار والتكاثر.

الحشرة النيوزيلندية الضخمة، التي توصف بأنها أثقل حشرة في العالم وتستطيع بعض إناثها الوصول إلى وزن يقارب وزن فأر صغير، انتقلت رسميًا من تصنيف «مهددة بالانقراض على المستوى الوطني» إلى «متزايدة على المستوى الوطني»، بعد إطلاق أكثر من 11 ألف حشرة في مواقع محمية.

حشرة عملاقة يصل طول جسمها إلى 10 سنتيمترات

تحمل الحشرة الاسم العلمي Deinacrida heteracantha، وتُعرف باسم Wētāpunga، وهي أكبر أنواع الـWētā العملاقة المتوطنة في نيوزيلندا، كما تصنفها إدارة الحفظ النيوزيلندية بوصفها أثقل حشرة من رتبة مستقيمات الأجنحة في العالم.

ويمكن لجسم الأنثى أن يصل إلى نحو 10 سنتيمترات، بينما قد يبلغ امتداد أرجلها حوالي 20 سنتيمترًا. وتعيش الحشرات البالغة عادة لفترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر، وتقضي ساعات النهار مختبئة بين النباتات والأوراق الميتة قبل أن تنشط ليلًا.

ورغم مظهرها الضخم، تعتمد الويتابونغا بدرجة كبيرة على النباتات ولا تمثل ذلك «الوحش» الذي قد يوحي به حجمها.

كيف اقتربت من الاختفاء؟

كانت الويتابونغا منتشرة في الماضي في مناطق واسعة من شمال الجزيرة الشمالية في نيوزيلندا، بما في ذلك أوكلاند وجزيرة Great Barrier، لكن أعدادها انهارت مع تدمير أجزاء من موائلها الطبيعية ودخول أنواع مفترسة لم تكن موجودة تاريخيًا في البيئة النيوزيلندية.

ومن بين أخطر هذه الأنواع الجرذان والقاقم وغيرها من الحيوانات الدخيلة، التي بدأت تتغذى على الحشرات الضخمة وبيضها وصغارها.

وبمرور الوقت اختفت التجمعات الطبيعية تقريبًا من معظم نطاقها الأصلي، ولم يبقَ سوى تجمع على جزيرة Hauturu-o-Toi، المعروفة أيضًا باسم Little Barrier Island. وبحلول تسعينيات القرن الماضي، كانت الويتابونغا تُعامل باعتبارها واحدة من أكثر الأنواع النيوزيلندية تعرضًا للخطر.

برنامج تكاثر بدأ بعد اكتشاف مشكلة كبيرة

بين عامي 2005 و2009، كشفت عمليات المسح في Little Barrier Island أن التجمع المتبقي صغير بدرجة لا تسمح بأخذ أعداد كبيرة منه ونقلها مباشرة إلى أماكن أخرى.

ومن هنا بدأت فكرة إنشاء برنامج للتكاثر خارج البيئة البرية. جُمعت أعداد محدودة من الحشرات لتأسيس مجموعة تكاثر في منشأة Butterfly Creek، قبل أن ينضم Auckland Zoo إلى البرنامج في عام 2012 ويوسع عمليات التربية بصورة كبيرة.

وتمكن القائمون على المشروع مع مرور الوقت من تطوير طرق أكثر نجاحًا لتربية أعداد كبيرة من الصغار. وكان من بين الاكتشافات المهمة أن الصغار تحتاج إلى البروتين إلى جانب النباتات وفضلات الأوراق، فأصبحت تُقدم لها رقائق الأسماك كمصدر بروتيني ضروري لزيادة فرص البقاء خلال المراحل الأولى من حياتها.

أكثر من 11 ألف حشرة عادت إلى البرية

على مدار نحو 15 عامًا، جرى تكاثر عشرات الآلاف من الويتابونغا في Butterfly Creek وAuckland Zoo، وأتاح ذلك تنفيذ 45 عملية نقل وإطلاق لنحو 11 ألف حشرة في 10 مواقع جديدة.

وتشمل هذه المواقع ثماني جزر خالية من الحيوانات المفترسة في خليج Hauraki ومنطقة Bay of Islands، إلى جانب محميتين مسيّجتين على البر الرئيسي شمال أوكلاند.

ومن 2014 إلى 2025 وحدها، نجح Auckland Zoo في تربية وإطلاق 8,874 حشرة ضمن البرنامج، وهو حجم غير معتاد في مشروعات إنقاذ اللافقاريات.

الدليل الحقيقي على النجاح ظهر بعد عدة أجيال

لم يكن إطلاق الآلاف في الطبيعة كافيًا للحكم على نجاح التجربة؛ فالأهم كان إثبات أن الحشرات الجديدة تستطيع التكاثر من تلقاء نفسها والاستمرار من دون الاعتماد الدائم على برامج التربية.

وأظهرت المراقبة المكثفة في جزيرتي Motuora وTiritiri Matangi ولادة أربعة أجيال على الأقل من الويتابونغا في الطبيعة، بينما أشارت المتابعة التي أوردتها «الغارديان» إلى ظهور أجيال رابعة وخامسة في المواقع التي نجح فيها الاستقرار.

ويُعد الوصول إلى عدة أجيال متتالية دليلًا رئيسيًا على تكوين تجمعات مستقرة وقادرة على الاستمرار، فيما تتحرك تجمعات أخرى في الجزر التي شهدت عمليات إطلاق في الاتجاه نفسه.

ونتيجة لهذه التطورات، تحسن التصنيف الرسمي للويتابونغا من «مهددة بالانقراض على المستوى الوطني» قبل بدء البرنامج إلى «متزايدة على المستوى الوطني»، لتتحول قصة الحشرة التي كادت تختفي من البر الرئيسي لنيوزيلندا إلى نموذج يمكن تطبيق خبراته على أنواع أخرى من اللافقاريات المهددة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق