نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف يقرأ "معنيون" نتائج لقاء إرنو بعراقجي في طهران؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 04:47 مساءً
لم يكن حدثاً اعتيادياً في ذروة الأزمة الناجمة عن قفل إيراني مضيق هرمز، أن يقوم منسق الأمم المتحدة الخاص بلبنان جان إرنو بزيارة طهران، ويلتقي خلالها وزير الخارجية الإيرانيي عباس عراقجي.
الجانب الإيرانيي لم يشأ أن يفصح عن مجريات اللقاء، مكتفياً بما نقلته عنه وكالة إيرنا الإيرانية الرسمية، وفيه أن الموفد الأممي "قيم الوضع الراهن في لبنان، وجهود الأمم المتحدة للحفاظ على وقف النار وإنهاء الحرب في الجنوب ".
لكن المعلومات التي تداولتها أوساط مقربة من إيران في بيروت، أكدت أن العنوان المحوري لهذا اللقاء يتعدى العنوان المعلن، ليندرج في سياق المسعى الذي تتولاه الحكومة الفرنسية منذ أشهر، بحثاً عن بدائل ممكنة للقوة الدولية في الجنوب (اليونيفل) والمنتشرة هناك منذ صيف عام 2006 إنفاذاً للقرار الأممي الرقم 1701، بعدما قرر مجلس الأمن إنهاء مهمتها في اليوم الأخير من نهاية العام الحالي، تحت وطاة ضغوط مارستها واشنطن وتل أبيب.
وليس خافياً أن باريس تصدت منذ أشهر لمهمة ملء الفراغ الذي سينجم عن سحب هذه القوة، عبر عروض وصيغ متعددة، فكان عرضها الأول تمديد محدود لهذه القوة ولو مخفضة العدد. ولما أبدت واشنطن اعتراضها، حاولت العاصمة الفرنسية الترويج لعرض اسمه " القوة الاوروبية" على أن تكون هي وروما نواته الأصلية.
وبناء على هذه المقدمات، فإن ذهاب إرنو إلى طهران للقاء عراقجي هو في رأي الأوساط نفسها استتباع للجهد الفرنسي لبلوغ الغاية، وأن الأمم المتحدة، لم تقرر إرسال موفدها إلى العاصمة الإيرانيية للتشاور معها في الأمر إلا بإيحاء فرنسي مباشر.
وعليه يمكن قراءة لقاء إرنو بعراقجي على أنه يندرج في سياق محاولة لتوفير غطاء سياسي دولي متين لأي صيغة جديدة من شأنها أن تؤمن جزءاً من المهمات التي كانت قوة اليونيفل تتولاها على مدى أكثر من عقدين من الزمن.
ولأن باريس تعرف تماماً تعقيدات الوضع في الجنوب اللبناني، وبالتالي تقدر الطريق الأسلم لملء أمن نسبي للفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الوشيك لقوة "اليونيفيل" من الجنوب، فإنها قررت:
أولاً، أن تفهم من يعنيهم الأمر أنها لم تيأس بعد وأنها ماضية في ما بدات فيه، وانها قررت الدخول إلى الامر من البوابة الأكثر ضماناً وأماناً، وهي بوابة طهران، انطلاقاً من رؤية ثابتة وهي أن أي صيغة يمكن أن يكتب لها الديمومة والحياة لأي قوة تتولى الأمن في جنوب نهر الليطاني خلفاً لليونيفل، حده الأدنى يكون بإبرام تفاهم حوله مع اللاعب الإيراني حول طبيعة وجودها ومهماتها.
ثانياً، الشروع بمهمة جانبية مساعدة لبلوغ الهدف، من خلال العمل على إيجاد تفاهمات موضعية بين طهران وواشنطن وبيروت.
وبذا تثبت باريس لمن يعنيهم الأمر أنها ماضية في مهمة تعي سلفاً مدى صعوبتها ووعورة الطريق إليها.
وحيال ذلك فإن السؤال الملح هو ماذا يمكن أن يقدم لقاء طهران في إطار السعي لبلوغ الهدف المعروف؟
تذكر الأوساط عينها بأن باريس ومعها الأمم المتحدة، قد دخلت في سباق محموم مع الوقت، إذ لم يتبق أمامهما إلا أقل من شهرين لإنضاج صيغة ترضي الجانب الأميركي وتنال موافقة الإسرائيلي للقبول بقوة تحل محل اليونيفل، في حين أن الوضع في بقعة عمل اليونيفل في الجنوب يزداد تازماً وسخونة وتعقيداً.
وعليه ترى الأوساط عينها أن قبول الأمم المتحدة ولو تحت وطأة الحاجة والضغط الفرنسي، إشراك طهران، ينم عن تضامن أممي مع باريس في رحلة بحثها عن صيغة.
ولذا تقدر الأوساط عينها أن طهران ما كانت قبلت باستقبال إرنو إلا لأنها تتبنى في حدود معينة المسعى الفرنسي. وما يعزز هذا الاعتقاد أن حزب الله يرفض الإفصاح حتى الآن عن رؤيته القاطعة بهذا الشأن، وهو ما يفسره البعض بأنه رغبة منه بإبقاء الأبواب مفتوحة لتكون له الكلمة الفصل على غرار ما جرى عشية وصول اليونيفل إلى الجنوب في عام 2006.











0 تعليق