اقتصاد الأمان في العالم العربي: أكثر 10 مدن عربية أماناً في عام 2026 - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اقتصاد الأمان في العالم العربي: أكثر 10 مدن عربية أماناً في عام 2026 - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 02:20 مساءً

حين يشعر الإنسان بأنه يستطيع العودة إلى منزله ليلاً أو استخدام النقل العام من دون خوف، يبدو الأمان مسألة حياتية بديهية. لكنه، من منظور اقتصادي، أصل غير مرئي يرفع قيمة المدينة ويؤثر في قرارات المستثمر والسائح والعامل الأجنبي، وحتى الأسرة التي تبحث عن مكان للاستقرار.

 

تستطيع المدينة الآمنة إبقاء مطاعمها ومتاجرها ووسائل نقلها مفتوحة مدة أطول، واستضافة المعارض والمؤتمرات والبطولات، واجتذاب شركات تبحث عن بيئة مستقرة لموظفيها وأصولها. وفي المقابل، تؤدي الجريمة والعنف إلى ارتفاع تكاليف التأمين والحراسة والعلاج، وتعطيل الأعمال وخفض قيمة العقارات في المناطق المتضررة.

 

الأمان يطيل عمر المدينة الاقتصادي

 

يظهر أثر الأمان بوضوح في الاقتصاد الليلي. كل ساعة إضافية يقضيها السكان والزوار خارج منازلهم تعني إنفاقاً أكبر على الطعام والترفيه والتسوق والنقل. كذلك تستفيد الفنادق وشركات الطيران ومنظمو الفعاليات، بينما تتحسن فرص المدن في استقطاب الكفاءات والاستثمارات الأجنبية.

 

لكن هذا العائد ليس مجانياً. ينشأ حول الأمان اقتصاد واسع يشمل الشرطة والدفاع المدني وكاميرات المراقبة وأنظمة التعرف البيومتري، فضلاً عن الحراسات الخاصة والتأمين والأمن السيبراني. ويصبح التحدي تحقيق الأمان بكفاءة، من دون أن تتحول التكنولوجيا إلى مراقبة مفرطة أو تصبح الحماية امتيازاً متاحاً فقط للأحياء الغنية والمجمعات المغلقة.

 

وتكشف تكلفة غياب الأمان حجم الرهان. قدّر مؤشر السلام العالمي لعام 2026 الأثر الاقتصادي للعنف بنحو 21.8 تريليون دولار خلال عام 2025، وفق تعادل القوة الشرائية، أي ما يعادل 10.5 في المئة من الناتج العالمي. وتشمل هذه التكلفة الإنفاق العسكري والأمني والخسائر البشرية والمادية والفرص الاقتصادية الضائعة.

 

مدن خليجية في الصدارة

 

وفق بيانات النسخة السنوية لعام 2026 من مؤشر الأمان الصادر عن "نومبيو"، جاءت أبوظبي في صدارة المدن العربية بدرجة 88.9 نقطة من 100، تلتها الدوحة والشارقة بالتساوي عند 84.5 نقطة، ثم دبي بـ83.9 نقطة. وحلت المنامة خامسة عربياً بدرجة 82 نقطة، تلتها مسقط بـ81.3 نقطة، ثم الرياض بـ75.4، وجدة بـ75، والدمام بـ71.8، ومدينة الكويت بـ71.2 نقطة.

 

هذا الحضور الخليجي يمنح المنطقة ميزة اقتصادية ملموسة. يدعم الأمان السياحة العائلية، ويشجع الشركات الدولية على إنشاء مقار إقليمية، ويساعد المدن على جذب أصحاب المهارات والدخول المرتفعة. كما يعزز الطلب على العقارات والضيافة والتجزئة والخدمات.

 

الأمان أوسع من انخفاض الجريمة

 

لكن الأمان الحضري لا يعني تلقائياً الحماية من الحروب أو الهجمات السيبرانية أو الحوادث المرورية والكوارث المناخية. وتبدو المفارقة العربية واضحة: المنطقة العربية تضم بعض أكثر مدن العالم أمناً في الحياة اليومية، لكنها تشمل أيضاً بلداناً تستنزف الصراعات مواردها وتدفع سكانها ورؤوس أموالها إلى الرحيل.

 

لذلك لا تُبنَى المدينة الآمنة بالكاميرات وحدها. هي تحتاج إلى قضاء فاعل، وشرطة موثوقة، وإنارة جيدة، ونقل عام آمن، وتخطيط حضري مدروس، وحماية رقمية واستجابة سريعة للطوارئ. عندما تجتمع هذه العناصر، لا يعود الأمان تكلفة على الموازنة فحسب، بل يصبح استثماراً يرفع الإنتاجية ويجذب المال ويمنح الناس وقتاً أطول للحياة والعمل والإنفاق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق