تظهر وتختفي كل يوم.. لغز سحابة عملاقة على المريخ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تظهر وتختفي كل يوم.. لغز سحابة عملاقة على المريخ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 05:36 مساءً

تظهر كل صباح تقريبًا فوق أحد أضخم براكين المريخ، تمتد لمئات الكيلومترات ثم تختفي بعد ساعات قليلة وكأنها لم تكن موجودة. وبعد سنوات من محاولة تفسيرها، توصل علماء إلى أن السحابة الغريبة المعروفة باسم Arsia Mons Elongated Cloud قد تتشكل بآلية فيزيائية لم تُرصد من قبل بصورة طبيعية في أي غلاف جوي كوكبي.

وكشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Geoscience أن السحابة المكونة من جليد الماء، والتي يمكن أن يصل طولها إلى نحو 1800 كيلومتر، قد تتشكل من بخار الماء مباشرة من دون الحاجة إلى حبيبات الغبار التي تبدأ حولها عادة عملية تكوين السحب، في نتيجة توسع فهم العلماء لطبيعة الطقس على الكوكب الأحمر.

سحابة بطول يصل إلى 1800 كيلومتر

تظهر السحابة قرب بركان Arsia Mons، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 20 كيلومترًا ويقع في منطقة ثارسيس قرب خط استواء المريخ.

وفي أقصى امتداد لها يمكن أن يبلغ طول السحابة نحو 1800 كيلومتر وعرضها قرابة 150 كيلومترًا، ما يجعلها أكبر سحابة تضاريسية معروفة على المريخ.

وتتكرر الظاهرة في فصلي الربيع والصيف بنصف الكرة الجنوبي للمريخ، إذ تبدأ السحابة في النمو قبل شروق الشمس ثم تمتد إلى الغرب بسرعة هائلة، قبل أن تتلاشى مع ارتفاع درجات الحرارة في وقت متأخر من الصباح.

تنمو بسرعة تتجاوز 600 كيلومتر في الساعة

أظهرت دراسات سابقة لوكالة الفضاء الأوروبية أن السحابة يمكن أن تتمدد غربًا لمدة تقارب ساعتين ونصف بسرعة تتجاوز 600 كيلومتر في الساعة وعلى ارتفاع يصل إلى نحو 45 كيلومترًا.

وبعد بلوغها أقصى امتداد، تتوقف عن النمو وتنفصل عن المنطقة القريبة من البركان، ثم تحملها الرياح إلى مسافة أبعد قبل أن تتبخر سريعًا مع ارتفاع الشمس.

وتتكرر الدورة نفسها صباحًا على مدار عدة أشهر من السنة المريخية، وهو ما جعل الظاهرة تبدو منتظمة رغم ضخامة السحابة وقصر عمرها.

لماذا فشلت النماذج التقليدية؟

المشكلة التي واجهها العلماء كانت أن النماذج المعتادة لتكوين السحب لم تنجح في إعادة إنتاج الظاهرة بالشكل الذي ترصده المركبات الفضائية.

فعلى الأرض، تتشكل معظم السحب عندما يتكثف بخار الماء حول جسيمات دقيقة موجودة في الهواء، مثل الغبار أو الملح أو السخام. وتعرف هذه العملية باسم التنوي غير المتجانس.

لكن عندما أضاف الباحثون إلى النموذج آلية مختلفة تسمى التنوي المتجانس، بدأت المحاكاة في إنتاج سحابة تشبه بدرجة كبيرة ما يرصده مسبار Mars Express.

جليد يتشكل من بخار الماء مباشرة

تعني الآلية الجديدة أن بخار الماء يتحول مباشرة إلى جسيمات جليدية من دون الحاجة إلى حبيبات غبار تعمل كنواة يبدأ حولها التجمد.

وصف الباحثون العملية بأنها شبيهة بظهور قطرات التكثف فجأة في منتصف غرفة، بدلًا من تكونها على سطح نافذة.

وكان العلماء قد افترضوا سابقًا إمكانية حدوث مثل هذه العملية في طبقات مرتفعة من الغلاف الجوي للأرض أو الزهرة، لكنها تحتاج إلى مستويات شديدة الارتفاع من التشبع ببخار الماء، ولم يسبق رصدها بصورة مباشرة في الطبيعة.

بركان المريخ يصنع الظروف الاستثنائية

يبدو أن الحجم الهائل لبركان Arsia Mons هو المفتاح. فعندما تصطدم الرياح بجوانبه المرتفعة، تتولد موجة قوية ترفع كتلًا من الهواء الرطب عدة كيلومترات إلى أعلى خلال دقائق.

وخلال هذه الحركة السريعة يمكن أن تنخفض درجة حرارة الهواء بنحو 30 درجة مئوية خلال عشر دقائق فقط، ما يؤدي إلى زيادة حادة في الرطوبة النسبية وتهيئة الظروف التي تسمح لبخار الماء بالتجمد مباشرة.

ولا ترتبط السحابة بثوران بركاني؛ فبركان Arsia Mons خامد، والظاهرة ناتجة عن تأثير تضاريسه الهائلة في حركة الغلاف الجوي المحيط.

Mars Express يراقب الظاهرة منذ سنوات

رصد مسبار Mars Express التابع لوكالة الفضاء الأوروبية السحابة بصورة مكثفة منذ عام 2018، لكن مراجعة صور قديمة أظهرت أن مركبة Viking 2 التقطت أجزاءً من الظاهرة بالفعل في سبعينيات القرن الماضي.

واعتمدت الدراسة الجديدة على بيانات Mars Express ومحاكاة جوية متقدمة لمحاولة إعادة بناء الظروف التي تؤدي إلى ظهور السحابة كل صباح.

ويرى العلماء أن أهمية النتيجة تتجاوز مجرد تفسير سحابة غريبة فوق المريخ، لأنها تظهر أن العمليات الجوية على الكواكب الأخرى قد تتبع مسارات لا تظهر في ظروف الأرض المعتادة، ما قد يساعد مستقبلًا في فهم الأغلفة الجوية للكواكب داخل النظام الشمسي وخارجه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق