نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قرية صغيرة قد تخبئ سر وصول النساء إلى عمر 100 عام - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 05:36 مساءً
في قلب جزيرة سردينيا الإيطالية، جذبت قرية جبلية صغيرة اهتمام الباحثين بعد اكتشاف معدل استثنائي لوصول نسائها إلى سن المئة، بدرجة دفعت العلماء إلى التساؤل عما إذا كانت بولوتانا تمثل «منطقة زرقاء» جديدة لطول العمر، خارج النطاق السرديني الشهير المعروف منذ أكثر من ربع قرن.
وأظهرت دراسة حديثة أن نحو 13.8% من نساء بولوتانا اللاتي يبلغن سن السبعين يصلن إلى عمر 100 عام، وهي نسبة تزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف على المعدل الإيطالي والأمريكي، وتضع القرية خلف هونغ كونغ مباشرة بين أبرز النماذج العالمية التي قارنها الباحثون لطول عمر النساء.
قرية بنحو 2300 شخص تلفت أنظار العلماء
تقع بولوتانا في منطقة جبلية بوسط سردينيا، على بعد نحو 110 كيلومترات من «المنطقة الزرقاء» الأصلية للجزيرة، التي اشتهرت عالميًا بارتفاع أعداد المعمرين، وخصوصًا الرجال.
لكن المفاجأة في بولوتانا هي أن النساء تحديدًا يمثلن الظاهرة الأكثر استثنائية. وبين عامي 1900 و1925، وثق الباحثون 38 شخصًا عاشوا إلى عمر 100 عام أو أكثر من بين 3060 شخصًا ولدوا في القرية خلال تلك الفترة.
واعتمد الفريق على السجلات المدنية وسجلات الكنائس والتعميد والوفاة، ما أتاح التحقق من أعمار المعمرين من أكثر من مصدر وتجنب إحدى المشكلات المعروفة في دراسات طول العمر، وهي الأخطاء في تسجيل تواريخ الميلاد.
واحدة من كل سبع نساء تقريبًا قد تصل إلى المئة
حسبت الدراسة فرص البقاء من سن السبعين حتى المئة، ووجدت أن النسبة بين نساء بولوتانا بلغت 13.83% خلال الفترة من 2021 إلى 2025.
للمقارنة، تبلغ النسبة نحو 3.54% بين النساء في إيطاليا، وحوالي 3.6% في الولايات المتحدة، بينما بلغ متوسط العمر المتبقي لنساء بولوتانا عند بلوغ السبعين نحو 20.85 عامًا.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تجعل القرية مرشحة بقوة لأن تصبح موقعًا جديدًا لدراسة طول العمر، لكنها لا تكفي حتى الآن لمنحها رسميًا صفة «المنطقة الزرقاء»، إذ تحتاج الظاهرة إلى مراقبة لفترة أطول.
لماذا تعيش النساء هناك كل هذه السنوات؟
الدراسة نفسها لم تحدد سببًا واحدًا مسؤولًا عن طول العمر، وهو ما يجعل بولوتانا أكثر إثارة للاهتمام بالنسبة للعلماء.
لكن الباحث جيوفاني ماريو بيس أشار بعد لقائه نساء معمرات في القرية إلى قوة العلاقات الاجتماعية التي حافظن عليها طوال حياتهن، حيث تستمر الروابط الأسرية والمحادثات اليومية والحياة المشتركة حتى في الأعمار المتقدمة.
أما عمدة بولوتانا فرانشيسكو مانكوني، فيعتقد أن عدة عوامل قد تجتمع معًا، بينها الطعام الطازج والبيئة الطبيعية والنشاط البدني الذي كان جزءًا من الحياة اليومية لأجيال من السكان.
شوارع جبلية تجعل المشي عادة يومية
تتميز بولوتانا بكونها مجتمعًا صغيرًا يمكن التنقل فيه سيرًا على الأقدام، مع شوارع وتضاريس جبلية تجعل الحركة اليومية جزءًا طبيعيًا من حياة السكان.
ووفق شهادات محلية، اعتاد كبار السن السير لمسافات طويلة باستمرار، وفي بعض الحالات وصلت المسافات اليومية إلى نحو 20 كيلومترًا، وكانت النساء من بين الأكثر اعتمادًا على المشي.
كما يعتمد جزء مهم من الطعام التقليدي على المنتجات المحلية وزيت الزيتون، لكن قصة القرية لا تقوم على نظام غذائي صارم؛ فلا يزال السكان يستمتعون بحلويات سردينية تقليدية مثل seada المحشوة بالجبن وmustazzolus التي تؤكل أحيانًا مع الإفطار.
ست نساء فوق المئة ما زلن يعشن في القرية
بدأ الاهتمام العلمي المكثف ببولوتانا في 2024، وفي 2025 كان يعيش فيها 12 شخصًا تجاوزوا المئة ضمن تعداد بلغ 2266 نسمة، وهي نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بمتوسط سردينيا.
ومنذ ذلك الوقت توفي ستة منهم، بينما بقي ستة معمرين على قيد الحياة، جميعهم نساء، وتبلغ أكبر اثنتين منهن 102 عام.
ويأمل الباحثون الآن في دراسة القرية بصورة أعمق لمعرفة مدى مساهمة الجينات والغذاء والنشاط البدني والعلاقات الاجتماعية والبيئة في هذه الظاهرة. وحتى يتم الوصول إلى إجابة أوضح، تبقى بولوتانا قرية سردينية صغيرة تحمل سؤالًا كبيرًا: لماذا يبدو الوصول إلى عمر 100 عام أسهل لنسائها من معظم نساء العالم؟











0 تعليق