نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل ربطت حرب الإسناد موانئ لبنان بالممرّ الهندي؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 07:16 صباحاً
اعتبر رئيس الجمهورية جوزف عون أن انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى "نادي موانئ الممر الاقتصادي"، وتوقيع اتفاقية في هذا الصدد في العاصمة الهندية نيودلهي، يمثل "إنجازاً مؤسسياً مهماً للبنان، ونافذة حقيقية لتعزيز شراكتنا وتطوير قطاعاتنا اللوجستية والتجارية وفق أحدث المعايير العالمية".
إنجاز مهم يضاف إلى موانئ لبنان التي دخلت نادي الموانئ المترابطة ضمن الممر الاقتصادي الهندي الذي تمّ التوقيع عليه في نيودلهي في 10 أيلول/سبتمبر من عام 2023 بمباركة أميركية. هو الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا تحت مسمى (IMEC) عبر شبكة متعددة الوسائط تجمع بين النقل البحري والسكك الحديدية. ولكن السؤل الذي يفرض ذاته، هل من علاقة بين توقيع لبنان وفشل أهداف حرب "حزب الله" الإسنادية؟
فتح "حزب الله" حرب إسناد غزة في 8 تشرين الأول/أكتوبر من عام 2023، وبعدها دخل حرب إسناد إيران في 2 آذار/مارس 2025، وأدخل لبنان في أتون حرب تدميرية قلصت قدرة السلطة اللبنانية على إنتاج الحلول. هذا ما دفع بالرئيس عون لأخذ قرار التفاوض المباشر مع الإسرائيلي، لهذا كان "اتفاق الإطار".
تقليص الخيارات لم يقتصر على الديبلوماسية لكنه انسحب على الخيارات الاقتصادية، لا سيما أن هذا الإسناد أضاف عجزاً مالياً قدره رئيس الحكومة نواف سلام بحوالي 27 مليار دولار، في سبيل إطلاق ورشة إعادة إعمار ما تهدّم. إذ طبعاً، التسريبات الإعلامية التي خرجت عن إرسال إيران حوالي 200 مليون دولار لإيواء النازحين، هو مبلغ لا يبشر أن إيران قادرة على دفع فاتورة إسنادها، لهذا يبقى الخيار السلطة الالتزام في توجيهات الإدارة الأميركية، فعلى ما يبدو أتت عملية ربط الموانئ.
إن التوقيع على ربط الموانئ بالممر الاقتصادي الهندي، يهدف، ليس لإعطاء نيودلهي فرصة لجعلها مدينة الثقل الاقتصادي الآسيوي وحسب، ولكنه يعتبر ممراً تجارياً منافساً لـ"الحزام والطريق" الصيني الممر الذي افتتحه الرئيس الصيني شي جينبينغ عام 2013.
تعمل واشنطن على استيعاب الصعود الصيني، لهذا لا تترك مناسبة إلا وتستغلها لأجل هذا الغرض. هذا ما لمسه المتابع، من خلال المسعى الأميركي لعرقلة سلالات الصين النفطية، من خلال اعتقال الرئيس السابق لفنزويلا، نيكولاس مادورو، أو إشعال حرب في الشرق الأوسط لضرب مضيق هرمز الممر الطبيعي لصادرات إيران والمملكة النفطية إلى الصين. أما باب المندب والحرب الدائرة هناك، فتحمل بصمات أميركية في إشعالها، لما لذلك من تأثير على حركة التجارة في قناة السويس الممر التجاري الصيني نحو أوروبا.
يتجنب الأميركي أي مواجهة عسكرية مباشرة مع الصين، فهو يدرك حجم التطور التقني والتكنولوجي لبكين في الصناعات العسكرية. لكنّه في الوقت نفسه لم يلق سلاحه، بل نوّعه في أكثر من اتجاه وكان سلاح الممرات والموانئ إحداها المؤلمة. لقد عمدت واشنطن على وضع لبنان ضمن دائرة اهتماماتها، ودفعت بالمزيد من الضغط على السلطة الحاكمة من خلال ضرورة تسليم الحزب لسلاحه. الأمر هنا لا يرتبط فقط بأمن إسرائيل، بل بشل القدرة على عرقلة مسار الممر الهندي عبر البحر المتوسط، كما يفعل الحوثي في البحر الأحمر من باب المندب، والإيراني على مضيق هرمز.
فوضى المنطقة اليوم تدخل من ضمن الصراع على الممرات الدولية، فالصين كما الهند تعتبران الدولتين الآسيويتين المتنافستين على تكريس المركزية لقارة آسيا. لهذا يتوسع الصراع في المنطقة ويتمدد على أكثر من ساحة وهو ما يحمل في خلفياته الصراع على تحديد شكل النظام العالمي القائم. فإسناد الحزب يدخل في خانة الحفاظ على موقع إيران في المنطقة، أكثر منه على الدفاع عن القدس ولبنان، فأي ضعف لدور إيران وحضورها سينعكس مباشرة على الحليف الدولي، الصين، وطريق حريرها.
أمام تعقيدات المشهدية التي تشهدها المنطقة، وفي ضوء إعادة ترتيب للنفوذ يجد لبنان نفسه ملزماً على السير بقرارات واتخاذ خطوات تبعده عن سياسة "عدم الانحياز" ليجد نفسه يوقع على ربط موانئه بالممر الهندي الاقتصادي. إذ مهما كانت نيات الحزب في إسناداته، لكنّ التطورات انحرفت عن مسار ما يبتغيه، إلا إذا ذهب مع اللاعب الإيراني وخلفه الصيني إلى الخيار العسكري الموسع لإعادة التصويب لممر الصيني من جديد.
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية












0 تعليق