7 أكتوبر بعد ثلاث سنوات … سقطت الرهانات العسكرية، فمن يرسم الشرق الأوسط الجديد؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
7 أكتوبر بعد ثلاث سنوات … سقطت الرهانات العسكرية، فمن يرسم الشرق الأوسط الجديد؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 12:16 مساءً

نظّم  ARC- Annahar Research and Creativity طاولة حوار في "النهار"، أُفرِدَت  لقراءة التحولات الشاملة والصدمات الاستراتيجية التي أحدثتها عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على وقوعها. تمحور النقاش حول الإجابة عن سؤال مفصلي: هل كانت أحداث 7 أكتوبر قراراً فلسطينياً محلياً بهدف كسر واقع يتجه نحو تصفية القضية الفلسطينية وتجاوزها إقليمياً، أم أنها كانت جزءاً من قراءة إقليمية أوسع لموازين القوى؟ وهل ملكت قيادة حماس تصوّراً واضحاً لـ "اليوم التالي" ولحجم الرد الإسرائيلي أم أن العملية فتحت التاريخ من دون القدرة على التحكم بمجرياته؟

 

ضمّت طاولة الحوار ثلاثة من أبرز الباحثين والمحللين الاستراتيجيين:

 

الباحث الفلسطيني هشام الدبسي: المتخصص في الشأن الفلسطيني والمسار السياسي لمنظمة التحرير وحركات المقاومة، والذي قدم تحليلاً تفصيلياً للبيئة الفلسطينية الداخلية، وحسابات قيادة حماس الميدانية، وديناميات المسار الدبلوماسي العربي. الدكتور خالد الحج: المؤرخ والباحث في الشؤون الإيرانية، حيث أشار إلى الخطابات الاستراتيجية لمحور المقاومة، والتحولات في موازين القوى الدولية والإقليمية، وموقع القوى الكبرى منها. الدكتور وليد صافي: الأكاديمي المتخصص في الجيوسياسة الإقليمية والنظم الأمنية، والذي ركز على انكسار العقيدة الأمنية الإسرائيلية التقليدية، وتفكك المظلات الأمنية الأحاديّة، وملامح النظام الإقليمي الجديد المتشكل.

 

وقام الإعلامي رولاند خاطر بإدارة الحوار.

 

الجذور التاريخية والسياق الممهد لعملية 7 أكتوبر

تطرق الحوار إلى تفكيك البيئة السياسية والأمنية التي سبقت انفجار السابع من أكتوبر، موضحاً بأنها لم تكن وليدة لحظتها، بل جاءت نتيجة تقاطع أزمات محلية خانقة مع تحركات إقليمية ودولية متسارعة.

 

-  انسداد الأفق السياسي وتأزم وضع غزة: أشار الباحث هشام الدبسي إلى أن الخيار السلمي الذي انتهجته "منظمة التحرير الفلسطينية" اصطدم بانسداد كامل وجدار مسدود منذ نهاية عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، حيث توقفت المفاوضات تماماً بالتوازي مع تصاعد التطرف الإسرائيلي وتدميره لخيار السلام. وفي المقابل، كانت حكومة حركة حماس في قطاع غزة قد وصلت إلى مأزق واختناق اقتصادي وسياسي كبيرين، حيث لم تعد قادرة على الاستمرار في النهج ذاته ولا التراجع عنه، مما جعل البيئة الغزية أرضاً خصبة للاندفاع نحو خيار عسكري دراماتيكي.

 

-  تسارع مسار التطبيع والموقف السعودي: شهدت الفترة التي سبقت العملية تسارعاً كبيراً في مسار "المعاهدات الإبراهيمية" ومحاولات إنجاز اتفاقات تطبيع إقليمية، كانت الرياض تُعتبر "درة التاج" فيها. وأفاد الدبسي بمعلومة مفصلية تُظهر طبيعة حراك تلك اللحظة، حيث طلبت القيادة السعودية حينها من القيادة الفلسطينية إرسال مندوبين لوضع كافة الشروط والمطالب الفلسطينية في إطار مدروس ومقبول فلسطينياً، لكي تحملها الرياض وتتبناها رسمياً في مفاوضاتها؛ وهو ما كان مؤشراً إلى إمكانية إحراز الموقف الفلسطيني مكاسب عبر المسار الدبلوماسي قبل أن تندفع الأحداث نحو المواجهة المسلحة.

 

-  التضليل التكتيكي وإخفاء "المشروع الكبير": كشف الدكتور وليد صافي أن التخطيط لـ"المشروع الكبير" أو عملية طوفان الأقصى لم يبدأ مع موجة التطبيع في عهد دونالد ترامب، بل يمتد لسنوات سابقة، حيث يُنقل عن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قوله لوفد حزب الله بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000: "حررتم جنوب لبنان، العين الآن على فلسطين". وقبل 7 أكتوبر، نجحت حماس في ممارسة تضليل استخباري وتكتيكي واسع ضد إسرائيل، عبر إعطاء انطباع بأنها قبلت بالحوافز الاقتصادية والمكتسبات المادية (مثل توسيع مساحة الصيد البحري وتسهيل حركة آلاف العمال الفلسطينيين للعمل داخل إسرائيل)، في حين كانت تستعد خفية للضربة العسكرية الكبرى.

 

 

قرار طوفان الأقصى: الهندسة العسكرية والحسابات الميدانية

 

تولى الضيوف الثلاثة تحليل هندسة العملية وحساباتها الميدانية، مبيّنين القواسم المشتركة والفوارق بين التخطيط العسكري المسبق والنتائج الاستراتيجية الواقعية.

 

 

أولاً: أهداف العملية وتكتيك السنوار والضيف

أوضح الدكتور وليد صافي والباحث هشام الدبسي بأن العملية حظيت بموافقة عامة من المكتب السياسي لحماس. لكن الهندسة والتوقيت تُركا لقيادة غزة الميدانية، وتحديداً يحيى السنوار ومحمد الضيف الذي لعب الدور الأساسي في الهندسة العسكرية. تمثلت الأهداف المحددة في:

 

- ضرب مفهوم الردع الإسرائيلي، عبر إجبار إسرائيل على الانتقال من أسطورة الساتر والأمن خلف الجدار إلى المواجهة المباشرة.

 

-  أسر جنود إسرائيليين لمبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين القابعين في السجون الإسرائيلية.

 

-   جرّ محور الممانعة إلى الحرب الشاملة، بناءً على تقدير موقف لدى السنوار والضيف بأن إسرائيل قد تنهار من الداخل إذا تعرضت لضربات متزامنة مكثفة من كافة الجبهات (صوارخ إيران، اقتحام قوة الرضوان للجليل، وتحرك الحوثيين والميليشيات العراقية).

 

ثانياً: خطأ التقدير والانكشاف الاستراتيجي

بيّن الدكتور خالد الحج والدبسي أن النجاح العسكري في 7 أكتوبر تحول إلى فشل استراتيجي وسياسي حاد في 8 أكتوبر لعدة أسباب:

 

-       سقوط رهان الضفة الغربية: حيث لم تتحرك الضفة بالشكل الشامل الذي راهنت عليه قيادة غزة.

 

-       تجاوز حدود السيطرة: أدى التدفق العسكري واحتجاز أعداد كبيرة من المدنيين إلى جانب الجنود إلى منح إسرائيل مبرراً عسكرياً وسياسياً وإسناداً دولياً لشن حرب تدميرية شاملة على مرأى من العالم.

 

-       الدبلوماسية السرية والحياد الإيراني: كشف هشام الدبسي أنه في اليوم الثالث للهجوم، عقد ممثلون عن دونالد ترامب (قبل تسلمه السلطة رسمياً من بايدن) اجتماعاً سرياً في نيويورك مع الوفد الإيراني لدى الأمم المتحدة، حيث أُبلغ الإيرانيون بوضوح أن أي تدخل مباشر سيعني مواجهة واسعة ومباشرة مع الولايات المتحدة وليس مع إسرائيل فقط. وبناءً عليه، أعلنت طهران تراجعها وحيادها المباشر منذ اليوم الرابع، تاركة غزة تواجه المصير بمفردها.

 

 

تفكك غرف العمليات والتحول الميداني في غزة ولبنان

 

شهدت السنوات الثلاث التي تلت العملية تفككاً متسارعاً للآليات الميدانية والتنسيقية التي كانت تجمّع أطراف محور الممانعة، مما أعاد تشكيل المشهد العسكري في المنطقة.

 

أولاً: انهيار غرفة العمليات المشتركة بالضاحية وعزلة غزة

أكد هشام الدبسي أن "غرفة العمليات المشتركة" التي كانت تدار من الضاحية الجنوبية لبيروت انهارت فور انطلاق العملية، حيث أصدر الناطق باسم القسام نداءات متكررة في الأيام الأولى تنادي بفتح الجبهات دون استجابة ميدانية حقيقية.

 

وقد تجلت خطة طهران في محاولة إشعال الضفة الغربية عبر شعار خامنئي الأسبوعي الداعي لـ "تسليح الضفة الغربية" والتجربة التي جرت في جنين ونابلس وقلقيلية لإسقاط السلطة الفلسطينية. لكن النتيجة الميدانية آلت إلى تدمير واحتلال 60% من مساحة قطاع غزة.

 

وعقب الغارة الإسرائيلية على الدوحة، عُقد اجتماع أمني رفيع المستوى ضم الاستخبارات الأميركية (CIA) والأجهزة الاستخبارية التركية والمصرية والقطرية والإسرائيلية، جرى خلاله استدعاء القيادي في حماس خليل الحية ووضع قيادة الحركة أمام خيارين قاطعين: إما التصفية الجسدية الشاملة، أو التسليم السياسي والالتزام التام بالمطلوب منهم إقليمياً ودولياً.

 

ثانياً: المسار اللبناني وانفكاك "حرب الإسناد"

بدأ حزب الله في 8 أكتوبر ما سماه "حرب الإسناد" لقطاع غزة، وهي حرب اعتبرها الدبسي شكلاً من أشكال المعالجة الموضعية للحرج السياسي، ولم تكن الحرب الشاملة التي خططت لها قوة الرضوان لاقتحام الجليل الأعلى بألف مسلّح.

 

وأوضح الدكتور وليد صافي بأن مفهوم "حرب الإسناد" انتهى عملياً بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، والذي فصل مسار لبنان بالكامل عن قطاع غزة. وأدى ذلك إلى تراجع المفهوم التقليدي لسلاح حزب الله بوصفه "خط دفاع أولي عن إيران"؛ فبعد أن تعرض الحزب لضربات قاسية، وفقد عمقه الجغرافي السوري، أضحت إيران تستخدم النفوذ والضغط المباشر لمنع الضربات عن بيروت والضاحية، بينما فعّلت جبهة الحوثيين في اليمن لتطويق شبه الجزيرة العربية ممتدة من مضيق هرمز شرقاً إلى باب المندب غرباً.

 

 

سقوط مفهوم "وحدة الساحات" ودفن الخيار العسكري

 

استعرض المشاركون بالتحليل المفاهيمي سقوط الركائز الفكرية والعقائدية التي قامت عليها أدبيات محور المقاومة قبل 7 أكتوبر.

 

أولاً: تآكل العقيدة القتالية التلقائية

أشار الدكتور وليد صافي إلى أن مفهوم "وحدة الساحات" بعقيدته العسكرية التي تفترض التحرك التلقائي الشامل فور تعرض أي ساحة للعدوان قد انهار وتآكل تماماً. ورغم أن الشبكة الأمنية والسياسية والعقائدية الإيرانية لا تزال قائمة وتسعى طهران لترميمها، فإن الأداء الميداني أثبت أن القرار يخضع لحسابات الدولة الإيرانية الخاصة وليس لحسابات الفصائل الإقليمية.

 

ثانياً: وهم الرهانات الدولية وفشل الخيار العسكري

أبرز الدكتور خالد الحج خطأ الرهان على القوى الدولية (روسيا والصين) لمواجهة واشنطن، متناولاً مثالاً مفصلياً أثبتته الأحداث، حيث كانت روسيا الكيان الوحيد في المنطقة القادر عبر راداراته على رؤية أسراب الطائرات الإسرائيلية وهي تطير لتنفيذ هجماتها، ومع ذلك لم تقم روسيا بتبليغ إيران أو التحرك لردع الهجوم.

 

وشدد الحج على أن أكبر متغير أحدثته سنوات الحرب الثلاث هو سقوط وإسقاط فكرة أن الخيار العسكري هو المسار الوحيد والممكن لتحرير الأرض وإدارة الصراع. لقد أدى الانكشاف الميداني إلى دفن فكرة المقاومة المسلحة المجردة، وأثبت أن الطريق الوحيد لكبح الاندفاعة الإسرائيلية هو "تقاطع المصالح الوطنية" و"المقاومة الدبلوماسية". وأوضح الحج بأنّ  وقف الحرب في جنوب لبنان لم يتحقق بفعل عمليات حزب الله التي استدرجت التوغل الإسرائيلي إلى النبطية، بل عبر تقاطع المصالح السياسي والسعودي والأميركي واللبناني، موضحاً بأنّ إيقاف الهجمات في غزة جاء نتيجة التجميع الدبلوماسي والضغط الإقليمي المتصاعد.

 

 

الشرق الأوسط الجديد: انكسار الرؤية الإسرائيلية وتشكيل "حلف مكة"

 

تناول الحوار أشكال النظام الإقليمي الجديد الذي تشكّل عقب حرب السابع من أكتوبر، مفرّقاً بين الطرح الإسرائيلي والواقع المتشكل على الأرض.

 

أولاً: فشل مشروع نتنياهو والعقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة

أكد الدكتور وليد صافي والدكتور خالد الحج أن مشروع "الشرق الأوسط الجديد" بالشكل الذي سوق له بنيامين نتنياهو لفرض هيمنة إسرائيلية مطلقة وسيد إسرائيلي فوق المنطقة قد فشل وانتهى.

 

صحيح أن الحرب منحت إسرائيل اندفاعة عسكرية واستخباراتية جعلت دولاً مثل لبنان وسوريا تجلس في محادثات ترتيبات أمنية مباشرة معها، إلا أن إسرائيل أضحت تعاني من عقيدة أمنية جديدة تُعرف بـ "العمل والاحتلال خلف الجدار" بدلاً من الأمن وراء الجدار، عبر احتلال 60% من غزة واقتطاع أراضٍ في جنوب لبنان وسوريا.

 

ولفت صافي إلى أن 80% من المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو اليمين واليمين المتطرف، مما يعزز هذا الخيار العدواني ويجعل التفاوض عبر اتفاقيات الإطار عقيماً، ومفروضاً على الدولة اللبنانية صياغة "خطة بديلة" (Plan B) للخروج من الدائرة المفرغة.

 

ثانياً: تراجع المظلة الأميركية وتبني "تعدد المظلات"

أثبتت التطورات في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز أن المظلة الأمنية الأميركية، التي استمرت لـ 80 عاماً لم تعد قادرة بمفردها على حماية الخليج وتأمين خطوط الملاحة النفطية والتجارية. وأدى هذا العجز إلى بروز فلسفة تعدّد المظلات الأمنية عبر إدخال شراكات دولية أوروبية وآسيوية ودور فعال للقوى الإقليمية لضمان أمن المضائق.

 

ثالثاً: تشكل "حلف مكة" وتقاطع المصالح

كشف الباحث هشام الدبسي والدكتور وليد صافي عن ولادة تكتل أمني وسياسي إقليمي وازن يُعرف بـ "حلف مكة"، يجمع ثلاث قوى رئيسية: المملكة العربية السعودية، تركيا وباكستان. (مع التنسيق لانضمام نحو ست دول أخرى).

 

-       الهدف الاستراتيجي للحلف: لم ينشأ هذا التكتل لشن حرب عسكرية ضد إسرائيل، بل لمنع تسيد إسرائيل للشرق الأوسط، ورفض وجود "سيدين" للمنطقة (سيد أميركي وسيد إسرائيلي)، وملء الفراغ الجيوسياسي الناتج عن تراجع النفوذ الإيراني.

 

-       الواقعية السياسية والمرونة: تمثلت المرونة الإقليمية في تحول الحوثيين نحو إعطاء ترتيبات وتفاهمات لمرور بعض السفن الأميركية والإسرائيلية عبر باب المندب، بالتوازي مع التقارب السعودي-الإماراتي في اليمن لمواجهة الحوثيين وتأمين عدن، وتنسيق مصر مع دول القرن الأفريقي لحماية مجرى النيل والبحر الأحمر.

 

 

المشروع الفلسطيني المستقبلي وحتمية حل الدولتين

 

ختم المشاركون حوارهم بالبحث عن الأفق المتاح أمام الحالة الفلسطينية في ظل الانهيار الميداني والتبدلات الدولية.

 

أولاً: المثلث المصلحي (المصري - الأردني - الفلسطيني)

أوضح هشام الدبسي بأنه رغم وضع السلطة الفلسطينية المنهار في غزة والضفة، فإن فرجاً دبلوماسياً تحقق عبر تقاطع المصالح الوجودية:

 

-    تم ربط منع تهجير الفلسطينيين بالمصلحة الأمنية القومية المباشرة لمصر والأردن.

 

-      تحول هذا المثلث (المصري-الأردني-الفلسطيني) ليصبح محمولاً على القرارات العربية والإسلامية ومبادرة المملكة العربية السعودية، مما حرم إسرائيل من تصفية القضية عبر التهجير.

 

ثانياً: فرض "حل الدولتين" كمفتاح إقليمي

أجمع الضيوف على أنه لا يمكن إنشاء نظام أمني إقليمي مستقر أو تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط من دون وضع مسار عملي وملزم لإقامة الدولة الفلسطينية (حل الدولتين). لم يعد هذا الحل مجرد مطلب إنساني أو حق فلسطيني، بل أصبح شرطاً ومفتاحاً أمنياً لازماً لكافة القوى الإقليمية والدولية لإنجاز أي ترتيبات أمنية واستثمارية في المنطقة.

 

ثالثاً: التحولات في الداخل الأميركي وميزان القوة

لفت الدبسي والدكتور وليد صافي إلى وجود تحول جيلي وشعبي عميق في الولايات المتحدة، حيث يتصاعد رفض جيل الشباب في الحزبين الديمقراطي والجمهوري للجرائم والسياسات الإسرائيلية في غزة.

 

ورغم أن الإدارة الأميركية الحالية لا تزال توفر الغطاء الدبلوماسي والعسكري وتزود إسرائيل بشحنات ضخمة من الأسلحة (كان أحدثها شحنة تضم 40,000 صاروخ زنة الواحد منها 2000 رطل)، فإن العقيدة الأمنية الإسرائيلية التاريخية التي أرساها بن غوريون (والقائمة على حتمية استناد إسرائيل لرضا دولة عظمى) أضحت تواجه تهديداً مستقبلياً كبيراً.

 

 

الاستنتاجات الاستراتيجية

 

خلصت ندوة "النهار" بعد تفكيك مسار السنوات الثلاث التي تلت 7 أكتوبر إلى مجموعة من الحقائق الاستراتيجية:

 

- دفن أسطورة الخيار العسكري المنفرد: أثبتت التكلفة الباهظة في غزة ولبنان أن العمل المسلح غير المقترن برؤية ودبلوماسية مصلحية لا يمكنه بناء مشروع سياسي، بل يمنح الخصم مبررات التدمير الشامل.

 

-  انكفاء محور المقاومة التقليدي: انفرط عقد "وحدة الساحات" الميدانية، وتراجعت قدرة إيران على استخدام الفصائل كخط دفاع أول، مما أفسح المجال أمام صعود الأدوار الإقليمية المتوازنة (خاصة الدورين التركي والسعودي).

 

- صعود التكتلات القائمة على تقاطع المصالح: أثبت "حلف مكة" وتقاطعات البحر الأحمر أن إدارة الإقليم في المرحلة المقبلة ستكون عبر المصلحة الوطنية المباشرة والدبلوماسية الضاغطة، بعيداً عن الشعارات الإيديولوجية.

 

- مركزية القضية الفلسطينية: أثبتت الحرب أنه لا يمكن القفز فوق الشعب الفلسطيني؛ فبدون مسار حقيقي وجاد يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، سيبقى الشرق الأوسط منطقة اضطراب دائم عصية على أي نظام أمني أو اقتصادي جديد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق